دخول الاسد على خط حوادث طرابلس يثير خشية من استخدامها جرحاً نازفاً
مصادر رسمية اعتبرت كلام الرئيس السوري غير مريح
اعتبرت مصادر رسمية لبنانية كلام الرئيس السوري بشار الاسد على وضع طرابلس والتطرف فيها وقوله "ان قوى متطرفة تذكي عدم الاستقرار في المدينة" وقوله انه طلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ارسال قوة اضافية من الجيش الى الشمال، انه كلام "سلبي جدا واستفزازي" ايضا. فهو ساهم في اعطاء صورة مبالغة جدا عن طرابلس في حديثه عن السلفيين وقدم المدينة على انها شبيهة بقندهار، وفقا لما يحاول بعضهم تصوير طرابلس، او كأنما لبنان على شفير الانفلات الامني. وهو اوحى في الوقت نفسه انه لا يزال وصيا او مندوبا ساميا على لبنان مع تركه الباب مفتوحا لاستخدام طرابلس جرحا نازفا يتيح لسوريا الدخول على الخط، اذا اقتضى الامر.
ومع ان بعضهم عطف هذا الكلام على تبريره اجتياح روسيا لجورجيا كمقدمة لخطوة مماثلة يقوم بها في اتجاه طرابلس، فان هذا التدخل مستبعد ان يتم بهذه الطريقة وخصوصا ان مصادر اجنبية معنية مباشرة بما قاله الرئيس السوري لفتت بقوة لدى استيضاحها هذا الموقف ان الرئيس قال هذا الموقف لكنه لم يكرره.
ولم يثر كلام الاسد ارتياحاً رسميا اذ بدا كأنه يحاول ان يفتعل مشكلة ويخلق هواجس غامزا من قناة دول عربية هو على خلاف معها راهنا، او كمن يحاول ان يبيع الغرب ما يخشاه او يفتح الباب على ما يخشاه الغرب. وينسحب الامر ايضا على سعي الرئيس السوري الى المساومة في موضوع لبنان مع دول عربية كالمملكة العربية السعودية ومصر وربما بعض الدول الخليجية الاخرى، علما ان كلام الاسد يشكل التفافا على مساعي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والدولة التي تحاول ان تعالج موضوع طرابلس على اساس انه ناشىء عن خلافات محلية، وكذلك بمعالجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي، في المدينة في حين اعطى الاسد ما يحدث في طرابلس بعدا اقليميا ودوليا. فاليوم الذي خصصه رئيس الحكومة لموضوع طرابلس اظهر اجماعا من كل فاعلياتها الرسمية وغير الرسمية وحتى من قادة المجموعات السلفية على رفض السلاح، والتشديد على المطالبة بالدولة وسلطتها وعدم الرغبة في حصول صدام في المدينة. ولذلك اتخذ قرار بالتعاون بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية باعطاء تعليمات صارمة للجيش لضبط الوضع في المدينة، وهو هناك اليوم بقيادة واحدة وليس فرقا بقيادات ميدانية متعددة يمكن ان تثير بلبلة او ما شابه.
وهذا لا يعني ان المسؤولين اللبنانيين لا يدركون وجود تيارات سلفية او وجود سلاح في المدينة وفي مناطق اخرى. كما لا يعني انهم لا يدركون هشاشة الوضع ويبدون قلقهم المستمر حياله، علما ان هذا القلق ليس محصورا بالوضع الامني في طرابلس. لكن الاطار الذي وضع فيه الاسد طرابلس يقلق اللبنانيين ايضا من مراميه واهدافه.
والسؤال الذي يطرح هو عن طريقة وصول السلاح في حال وصوله بالكميات التي يحكى عنها وعبر اي معابر او حدود، وخصوصا ان الشواطىء اللبنانية لا تزال تخضع للمراقبة الدولية وفق ما تضمنه القرار 1701. فهناك البعد الجغرافي للمدينة الذي لا يمكن تجاهله، واذا كانت هناك سوق متاحة للسلاح، فهذا يعيد الى الاذهان ما اورده تقرير اللجنة الدولية لمراقبة الحدود بين لبنان وسوريا عن غياب المراقبة الفعلية في مناطق متعددة بين البلدين. وثمة من يؤكد ان السلاح والدعم المالي للمجموعات او التنظيمات القريبة من سوريا او المحسوبة عليها اكثر بكثير مما يصل الى اي طرف آخر، وان اشارة الاسد المضمرة، بحسب ما فهمت الى المملكة العربية السعودية تسمح بالرد ان المملكة لم تعط سلاحا حتى للدولة اللبنانية في اي وقت، لا بل عرضت عليها توفير الاموال اللازمة لها من اجل شراء العتاد للجيش وفقا لما يرى القيمون على الدولة.
ولم تفهم المصادر الرسمية اشارة الاسد الى التعقيدات التي تواجه انهاء المترتبات المتعلقة بالتمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا والتي ستستغرق حتى نهاية السنة الجارية، ذلك ان لبنان انهى الجزء المتعلق به باقرار التبادل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا وكلف وزير الخارجية وضع هذه المترتبات موضع التنفيذ. اي ان الامر لا يتعدى اقتراح وزير الخارجية سماً ليكون سفيرا لدى دمشق وبت موضوع مبنى السفارة، ولا تحتاج المترتبات المشار اليها لا الى المرور بمجلس النواب ولا الى اي اجراء آخر. ومع ان هناك موضوع المجلس الاعلى السوري – اللبناني الذي يثير مواقف مختلفة، فان هذا الموضوع خارج نطاق البحث ولا يتصل به وليس شرطا له على ما تقول المصادر المعنية، علما ان الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا تحتاج الى مراجعة لابقاء ما يجب ابقاؤه والغاء ما يجب الغاؤه لا بل ربما ايضا الدفع نحو المزيد من الاتفاقات اذا وجد الطرفان ذلك مناسبا لمصلحة البلدين، على اقله وفق راي رئيس الحكومة الذي يردد في مجالسه انه "عربي بالارادة وليس بالاكراه"، في اشارته الى ان البحث في هذا الموضوع لا ينبغي ان ينطوي على اي تعسف.