#adsense

تسليح “الجيش الحر” أساسي

حجم الخط

 عادت التظاهرات الى الشوارع والساحات بعد أقل من 48 ساعة على دخول وقف اطلاق النار حيّز التنفيذ النظري في سوريا. صحيح ان وتيرة القتل تدنت مقارنة مع المرحلة الاخيرة، ولكن القتل مستمر ومعه الاعتقال ومحاصرة المدن والبلدات، وقد بيّنت آليات المراقبة للثورة السورية هذا الامر بالصوت والصورة والبيّنات المفصلة بالخروقات من النظام. واذا استمر الوضع على الوتيرة نفسها من القتل حتى الاسبوع المقبل، فإن التظاهرات التي ستخرج يوم الجمعة المقبل ستكون مليونية. هذا الواقع يعرفه النظام الذي يتلمس اليوم ان قتل ما يزيد على اثني عشر ألفاً من السوريين العزّل واعتقال عشرات الآلاف، وتدمير مدن وبلدات بكاملها لن يعيد الشعب الى زمن الخوف والصمت. وقد احسنت المعارضة، ولا سيما "الجيش الحر" باحترام وقف النار حتى لو جرى التحرّش من قوات بشار، لان المكاسب المتوخاة من تراجع وتيرة القتل اكبر بكثير من مواصلة التصادم العسكري مع نظام يقول البعض من اركانه انه لن يرف له جفن حتى لو قضى على ربع الشعب السوري في سبيل الابقاء على النظام.

والسؤال المطروح الآن، هل يستمر النظام في احترامه الجزئي لخطة كوفي انان؟ بالطبع انه احترام اقل من جزئي، اذ لم يتوقف القتل، بل تراجع مقارنة بما سبق، ولكن المشكلة التي يواجهها النظام تتمثل في قيام مهمة مراقبين دوليين على الارض للتحقق من احترام وقف النار، وفي الوقت عينه يبقى "الجيش الحر" بين الاهل وسط احتضان شعبي لا يحظى به جيش بشار. اكثر من ذلك، فإن البنود الاخرى في خطة انان كفتح ممرات انسانية وفتح البلاد امام الاعلام العالمي بالترافق مع حرية التظاهر السلمي، كلها عناصر لا تصب في مصلحة نظام لا يملك سوى اداة القتل لمنع انتقال سوريا نحو عصر حرية الكرامة. هذا يؤشر الى اننا لا نزال في مرحلة يمكن ان تشهد انقلاباً دراماتيكياً في تعامل بشار مع خطة انان، باعتبار ان خطة انان لو بلغت نهاياتها فإنها لن تفضي سوى الى إغراق شوارع سوريا بالتظاهرات العارمة الهادفة لاسقاط النظام سلمياً. ولن يكون النظام قادراً على قتل الناس بوتيرة عالية في حضور مراقبين دوليين سيزداد عددهم مع مرور الوقت.

ان النظام نظام قاتل، واقلّ ما يستحق هو جرجرة أركانه، وفي مقدمهم بشارة الاسد امام المحاكم الدولية، وفي الاثناء، وقبل تفكيك آلة القتل التي يمسك بها، ينبغي رفع مستوى دعم "الجيش السوري الحر". بالمال. السلاح النوعي من اجل ايصال رسالة الى بشار والقيادة الروسية ان خيار القتل المتمادي سيكون له ثمن باهظ من الآن فصاعداً. ان من اول واجبات الدول والجهات الداعمة لهدف اسقاط نظام بشار الاسد ادراك مسألة اساسية، هي ان جمهورية حافظ الاسد غير قابلة لاعادة التأهيل، وخيارها الاول هو القتل والارهاب والترهيب، من هنا دعوتنا الصارخة الى المضي في تمويل جيش حر وتسليحه بأقصى سرعة بسلاح ذي نوعية عالية. وقديماً قيل، على من يريد السلام ان يتحضر للحرب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل