#adsense

لماذا يُصرّ رئيس الجمهورية على اعتماد النسبية؟

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في "الجمهوية":

منذ أن عاد الحديث عن الانتخابات النيابية وبالتحديد عن قانون الانتخاب إلى واجهة الجدل، أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان صراحة تبنّيه المطلق قانون النسبية بحيث طلب في اجتماع بعبدا الأخير، الذي حضره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شريل والوزيران السابقان زياد بارود وخليل الهراوي، البحث مباشرة في قانون الانتخاب قبل سنة من الموعد المحدّد في أيّار 2013، مُصرّاً على إقراره باكراً.

عزت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان إصراره على اعتماد قانون النسبية إلى الحالة الرديئة والوضع العام الذي يتخبّط به المسيحيّون، بحيث أنّ رئيس الجمهورية مقتنع بأنّ قانون العام 2008 الذي عدّل جزئيّاً دوائر قانون 26 نيسان 1960 لم يعد صالحاً. وعلى هذا الأساس ارتأى سليمان تأييد مشروع النسبية الذي يفسح في المجال أمام كلّ القوى السياسية اتّخاذ مواقعها في البرلمان المنتخب بحسب الأصوات التي تكون قد حازتها في ظلّ اقتراع نسبي.

إضافة إلى ذلك، لمس سليمان إخفاق لجنة بكركي في الاتّفاق على مسوّدة قانون انتخاب يحظى بتأييد أعضائها، من دون أن تطرح مشروعا بديلاً عن المشروع الأرثوذكسي يعيد إلى المسيحيّين مكانتهم ويؤمّن لهم حقوقهم المعنوية والانتخابية.

وأشارت الأوساط لصحيفة "الجمهورية" إلى أنّ سليمان استعجل البحث في مشروع النسبية رغبةً منه بفتح الباب واسعاً أمام هذا الاستحقاق القانوني ومناقشة تقسيم الدوائر ونظام الاقتراع المناسب لإيصال صوت الناخب المسيحي وتحقيق المناصفة الفعليّة كما جاء في الطائف، فينشأ مجلس نوّاب يمثل كلّ القوى السياسية الرئيسية الموجودة.

وبناءً على ذلك فإنّ قانون النسبية سيكون الشغل الشاغل للرئيس سليمان في المرحلة المقبلة، إذ إنّه يعتزم في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء طلب العمل على إنجاز قانون جديد للانتخاب سريعاً، ومطالبة الأفرقاء بإبداء تعليقاتهم على نظام الاقتراع النسبي، تأييداً أو رفضاً له، وتحديد الاقتراحات الممكنة والأكثر إيلاماً،على رغم أنّه متمسّك حتى النهاية بقانون النسبية كنظام اقتراع انتخابي.

وتنقل الأوساط عن سليمان إيمانه بأنّ اعتماد قانون انتخاب هو وليدة اتّفاق وتفاهم بين الموالاة والمعارضة مع الأخذ في الاعتبار عدم الإلحاق والتسبّب بالإجحاف لأيّ طائفة موجودة، وعلى هذا الأساس يطلب سليمان من الأفرقاء السياسيّين تحديد موقفهم الحقيقي من قانون النسبية أو فليقترحوا بديلاً عنه.

وتعبّر الأوساط عن رفض سليمان المطلق قانون 2008 الذي أفضى في انتخابات 2009 إلى أكثر من مأزق سياسيّ، "فقانون 2008 يُتيح انتخاب نصف النوّاب المسيحيّين من ناخبيهم، ويُنيب النصف الآخر بأصوات الناخبين المسلمين السنّة والشيعة والدروز. إضافة إلى ذلك فإن قانون 2008 يمنح أحد فريقي النزاع الغالبية في المجلس النيابي، لكن يمنعه من تأليف حكومة منبثقة من الأكثرية النيابية الجديدة، تجعلها تحكم فعليّاً، وهذا ما حصل مع أوّل حكومة وُلدت من رحم انتخابات 2009 برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي أمضى أكثر من أربعة أشهر يجهد في تأليفها، وكانت النتيجة حكومة وحدة وطنية، على غرار تلك التي ألّفها سلفه".

وترى الأوساط أنّ "كلّ أكثرية نيابية تنبثق من قانون 2008 تفتقر إلى طائفة رئيسية في صفوفها، تبعاً لتقسيم دوائره الانتخابية، فتحيلها غالبية مطعوناً في تمثيلها الوطني، وهو ما خبرته أيضاً انتخابات 2009، فلم تجد قوى "14 آذار"، بعدما حصدت الغالبية، سوى نائبين شيعيّين في صفوفها (الدائرة الثالثة من بيروت وزحلة). في المقابل، افتقرت الأقلّية إلى نوّاب سنّة في عدادها، ما خلا ثلاثة (إثنان في بعلبك – الهرمل وثالث في مرجعيون، حاصبيا).

ويعتقد سليمان، على حدّ قول أوساطه، أنّ الأوان آن لفتح النقاش جدّياً في الملفّ الانتخابي بهدف إنضاج تسوية وطنية في هذا الملف بغية جعل اللبنانيّين للمرّة الأولى منذ العام 1990 على معرفة ودراية بطبيعة القانون الذي سيخوضون الانتخابات على أساسه، وبالتالي جعل المنافسة جدّية وحقيقية وفق برامج انتخابية.

وعن الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية، كشفت الأوساط عن سيناريو يتّصل بعرقلة التوافق عن سابق تصوّر وتصميم داخل المجلس النيابي على طبيعة القانون الانتخابي العتيد، بغية وضع مجلس النوّاب في حالة عجز عن إقرار قانون جديد نتيجة الانقسامات القائمة في هذا الشأن، وبالتالي الإبقاء على القانون القديم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل