#adsense

ضرورات فضح المجلس والحكومة؟!

حجم الخط

‮الى جانب ضرورة فضح هزال الحكومة، لا بد من افهام من لم يفهم بعد ان هناك استحالة امام مجلس النواب لان يكون سيد نفسه، مع كل ما يعنيه اصرار البعض على عقد جلسة مناقشة عامة، لن تقدم حرفا مفهوما في مجال القول ان الحكومة تحكم، وهذا مستبعد بدوره لانها مكبلة بتصرفات لا طاقة لها على تفسيرها، طالما ان ثمة وزراء يتصرفون وكأنهم دولة ضمن دولة ما تعني بذلك العمل الحكومي بأدنى مستويات المسؤولية!

المهم في «ثلاثية مناقشة الحكومة» انها ستبث على الهواء اذاعيا وتلفزيونيا، مع كل ما يعنيه ذلك من عروض اين منها مهرجانات الزجل، كي لا نقول مهرجانات الشعر، لان وزراءنا ونوابنا لم يرتقوا الى مثل هذا المستوى، بقدر ما رجعوا بالبلد الى اسواق عكاظ التي تضم كل شيء ولا تقدم حلا لمشكلة واحدة من المشاكل التي يعانيها لبنان اداريا وماليا وقضائيا وامنيا، حيث ممنوع على من يعنيهم الامر مقاربة ما هو مطلوب «لان لكل طرف حصة لم ترد في حساب سواه؟!».

من هنا سيكون مجلس النواب امام خطر افتضاح امره، بعدما اثبتت التجارب افتضاح امر الحكومة، خصوصا ان الذين تخطوا احجامهم السياسية والسيادية اختلفت نظرتهم الى واقع حال السلطة. بمعنى ان الحكومة باتت عبئا وطنيا لا علاقة له بما هو مطلوب لاصلاح الخلل في ادنى مستوياته. وهذا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على علاقة متوترة مع معظم وزرائه. وهذا حزب الله غير قادر على ان يقارب اخطاء حلفائه. وهذا تكتل التغيير والاصلاح يتصرف وكأنه في مزرعة اكثر من انه شريك في البلد جل همه اثبات وجوده على حساب الفريق المسيحي، على رغم الرهانات التي يخوضها في الداخل ومع السوريين من دون جدوى!

اما اولئك الذين يسعون الى التلطي وراء جر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى ارتكاب خطأ دستوري في مجال معالجة موضوع الانفاق المالي من خارج الموازنة لتغطية من يزعم ان ارتكاباته اقل ضررا من سواه، وهذا لم ولن يحصل، لان الرئاسة الاولى على بينة من محاولات بعضهم الانجرار وراء تشريع دستوري – نيابي يبرئ ساحتهم الملونة بارتكابات تتكل على حماية سلاح غير شرعي. والا ما معنى اصرار حزب الله وحليفه العماد المتقاعد قسرا ميشال عون على عدم مقاربة سلاح المقاومة، خوفا من انجرار الاثنين وراء معارك وهمية تبدأ بالحرب الوقائية ولا تنتهي بنتائجها الاستباقية التي خاضها حزب الله في ايار من العام 2008 لافهام خصوم الداخل أنه جاهز لتجربة سلاحه باللحم الحي!

واذا كان من الصعب على مجلس النواب الوصول الى حل مقبول لعقدة الانفاق المالي، فان الحكومة ستبقى مكبلة بتباينات فشلها الفاضح في معالجة ملفات ملحة مثل التعيينات الادارية والقضائية والديبلوماسية، فضلا عن عدم قدرتها على مواجهة موجات الفساد التي يتسبب بها بعض الوزراء عن سابق تصور وتصميم، لمجرد انها تدر عليهم مداخيل مالية تقدر بملايين الدولارات. وهذا من ضمن ما هو محسوب في صلب عمل وزراء تكتل التغيير والاصلاح الذين يركزون على ما يصب في مصلحتهم الانتخابية لمجرد انهم في معظمهم قد سقطوا في صناديق الاقتراع!

ان الشعبية الاكراهية التي يتمتع بها حزب الله قريبة من الشعبية الاكراهية لدى تكتل التغيير والاصلاح، من غير حاجة الى تغيير او اصلاح، بحسب ما اكدته سنواتهم النيابية والوزارية، حيث يجمع المراقبون على القول ازاء حال الحكومة وحال مجلس النواب، ان الرئيس نجيب ميقاتي سيبقى في السراي، فيما هناك اجماع في المقابل على ان التجديد في مجلس النواب لن يحصل من دون انتخابات. وهذا بدوره مؤكد حيث لن تتوصل الحكومة ومعها المجلس الى قانون انتخابي جديد، بعكس ما يقال عن ان العقدة في النسبية، فيما تؤكد الوقائع ان الخشية تكمن في «خوف حزب الله» وحليفه ميشال عون وقوى 8 اذار من حصول تغيير في معدل من هو مع ومن هو ضد».

لذا، فان مجلس النواب سيتكرر مثلما حصل في مجلس العام 1972، بعكس كل من يدعي ان الامور تتجه الى معالجة دستورية ـ ديموقراطية اين منها ما هو حاصل الان في المجلس وفي الحكومة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل