#adsense

إعادة الـ”8900 مليار”معدلاً إلى مجلس الوزراء أو تسوية في البرلمان…ميقاتي لـ”النهار”: الرواتب ستُدفع آخر الشهر والذعر ممنوع

حجم الخط

كتبت سابين عويس في صحيفة "النهار":

ليس أسهل على الاكثرية الحاكمة من فتح ملف للتغطية على آخر أو أكثر كما هي الحال مع الازمة المستجدة حول مشروع الانفاق الحكومي الذي بدا أن فتحه جاء للتغطية على استحقاقين أحدهما سياسي ويتمثل في عودة الاغتيالات من باب محاولة اغتيال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، والثاني أمني لغض الطرف عن تداعيات فلتان الحدود مع سوريا على الداخل اللبناني.

واللافت أن إعادة إحياء ملف الانفاق الاستثنائي حمل في طياته أكثر من هدف.

فمن جهة نجح في تشكيل حالة من الضغط في اتجاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان لحمله على ممارسة صلاحياته المنصوص عليها في المادة 58 من الدستور وتوقيع المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء بالاجازة للحكومة إنفاق 8900 مليار ليرة، ومن جهة اخرى، برز ضغط وزير المال محمد الصفدي وتحذيره من عدم قدرة الوزارة على دفع رواتب الموظفين والأجراء في القطاع العام، وإن بدا واضحا أن تنبيهه يأتي ضمن إطار الضغط السياسي واستعادة زمام ملف المالية العامة ( بعدما إنزلق من يده بفعل تدخل رئيس الحكومة وإعداده مشروع موازنة في إطار إبداء الملاحظات!)، اذ كان الصفدي واضحا عندما قال إنه غير قادر على الدفع "دستوريا". وهذا عمليا صحيح، لكنه لا يعفيه من مسؤولية الدفع "عمليا" وإن كان هذا الدفع غير "دستوري" وغير قانوني لأنه سيتم من خارج القانون كما درجت عليه الحكومة منذ تشكيلها وكما هو حاصل منذ عام 2005، تاريخ صدور آخر موازنة للدولة!

والحكومة تعي، منذ أن قررت إعداد مشروع قانون بفتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة لقوننة إنفاقها ورفع سقف الانفاق على اساس القاعدة الاثني عشرية، ليبلغ 18900 مليار ليرة ( على أساس أن حجم الإنفاق في موازنة 2005 بلغ 10 آلاف مليار ليرة)، أنها لن تنجح في النفاذ في قوننة إنفاقها من دون معالجة كل المخالفات السابقة التي تتيح قفل هذا الملف وإعادة الانتظام الى الموازنة. فكيف تقر الحكومة مشروعا للانفاق – وإن استثنائيا- قبل قطع الحسابات السابقة، وخصوصا إذا كانت جدية فعلا في إقرار موازنة السنة الحالية؟

لقد أقحم الملف المالي مجددا في دائرة التجاذب السياسي المتعدد الطرف بعدما سقطت تسوية الحسابات المالية وأرجأت الحكومة بتها في مجلس الوزراء، وهو ما حدا رئيس المجلس نبيه بري الى رمي كرة الانفاق في مرمى رئيس الجمهورية هربا من ممارسة دوره التشريعي في قوننة الانفاق، والمعلوم أن أي إنفاق مالي لا يتم الا بقانون يجيزه مجلس النواب.

وهكذا، يتجنب رئيس المجلس ممارسة تلك المسؤولية لإدراكه أنها تشترط معالجة كلية للملف تبرئ ذمة حكومتي الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري. وهو يقوم بذلك بذريعة تحرير العمل التشريعي من الابتزاز والمقايضة.

أما رئيس الجمهورية فيقف وراء تعديلات لجنة المال والموازنة معيدا الكرة الى مجلسي الوزراء والنواب، وهو محق لأنه لا يمكن الرئيس ممارسة صلاحياته توقيع مرسوم الا بالصيغة التي صدر بها عن مجلس الوزراء. وكل هذا الضجيج وسط صمت الحكومة ورئيسها عن التعليق وإعلان موقفها من هذه المسألة، وخصوصا بعدما بلغ الامر بوزير المال أن يدق ناقوس تعذر الدولة عن دفع رواتب القطاع العام، مع ما يعطيه هذا التحذير من إشارات سلبية حول مالية الدولة.

ولدى استيضاح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عودته من إجازته موقف الحكومة من هذا الموضوع على مسافة ساعات من بدء جلسات المناقشة العامة لحكومته، وصف الجلسات بأنها "طبيعية ودليل صحة النظام والحياة الديموقراطية، ولم تحصل منذ أعوام، معربا أمام "النهار" عن ارتياحه الى الجلسات "وإن تكن طريقها غير مزدهرة وستواجه بالشكاوى والانتقادات، ولكن لا بأس، فهذه طبيعة نظامنا ونحن مستعدون كل الاستعداد للاستماع والاخذ بملاحظات النواب وتحضير ردود الحكومة عليها" كاشفا أنه سينتظر حتى مساء الخميس قبل أن يبدأ إعداد رده، وإن يكن لديه بعض الافكار والاقتراحات التي سيتحدث فيها.

وأبدى ميقاتي أسفه لتضخيم مسألة الانفاق وربطها بعدم دفع الرواتب للقطاع العام، مؤكدا أن لا موجب للذعر وان الحكومة ستقوم بواجباتها التي ما توقفت عنها كل الحكومات وفي أحلك الظروف. وقال: "ممنوع الذعر. فالرواتب ستدفع في وقتها، والوضع المالي جيد وحاجات البلاد ستؤمن كلها".

وعندما تسأله "النهار" كيف؟ يجيب بأن ثمة اقتراحات يجري درسها وستطرح أمام الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وسيكون من أولويات اهتمامات الحكومة قفل هذا الملف.

وعليه، يفهم أن المخرج الوحيد المتاح أمام مشروع الانفاق الاستثنائي في ظل سقوط التسوية السياسية، يتمثل في إعادة طرحه أمام مجلس الوزراء لإقراره بالصيغة المعدلة المقترحة من لجنة المال والموازنة. وعندها يسقط المبرر من أمام رئيس الجمهورية لإصداره بمرسوم، ذلك أن المصادقة عليه في المجلس النيابي لا يزال دونها اعتراض نواب المعارضة وجبهة النضال الذين يتمسكون بمعالجة شاملة لكل الملف المالي، كما سبق ان تم التوافق عليه، وخصوصا إذا كان ثمة نية فعلية لقفل الملف، وإلا فسيكون على الحكومة العودة الى حيث انتهت سابقاتها: الانفاق من خارج الاثني عشرية بسلفات الخزينة في انتظار التسوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل