#dfp #adsense

الزغبي: على لبنان اختيار أهون الشرَّين في المفاوضات

حجم الخط

كارول سلوم – اللواء

في قراءة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الدائرة في واشنطن يرى الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي في حديث لصحيفة “اللواء” هذا الصباح أنها “ماراتونية هذه المرة على مدى يومين متتاليين، وتخضع لتحدٍّ يكاد يتحوّل إلى استعصاء، وهو تثبيت وقف إطلاق نار تام وشامل كمدخل لطرح الموضوعات الأمنيّة والسياسية التي تشكّل جوهر هذه المفاوضات”.

ويقول: “إن السبب في هذه العقبة الكأداء، بعدما تحوّلت إلى المطلب اللبناني الأوّل، أن وقف إطلاق النار خاضع للطرفين المتحاربين، إسرائيل و”الحزب” (إيران عملياً)، ليس لطرف واحد كما حصل سابقاً طوال 15 شهراً بعد وقف إطلاق النار الذي تم التوصّل إليه في 27 تشرين الثاني 2024، وامتناع “الحزب” عن الرد على الهجمات الإسرائيلية بحجة التزام الاتفاق.

فلو كانت إسرائيل هي المعنية الوحيدة بوقف إطلاق النار لكان الأمر قابلاً للمعالجة من خلال قدرة الولايات المتحدة، والرئيس ترامب شخصياً، على أخذ القرار وإلزام إسرائيل به. لكنّ إيران تتمسّك بورقة سلاح “الحزب” كإحدى أوراقها المتبقية في المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، سواء في الحرب أو في المفاوضات، وهي التي أوعزت لهذا السلاح، بل أمرته، بفتح حرب جديدة في 2 آذار الفائت غداة مصرع المرشد علي خامنئي، ولا أحد يضمن عدم تجديد إيعازها أو أمرها حتى لو أوقفت إسرائيل غاراتها وعملياتها العسكرية”.

ويضيف الزغبي أن “الضمانة التي يمكن للبنان أن يحصل عليها من الإدارة الأميركية لتثبيت الهدنة لا يستطيع أن يحصل عليها من إيران التي تصرّ على ربط ملفّها بملف وكيلها المسلّح، خلافاّ لإصرار أميركا وإسرائيل على فصل الملفَّين ميدانياً وسياسياً، بحيث بات قرار “الحزب” مرهوناً بالكامل لقيادة “الحرس الثوري الإيراني”.

لذلك، يجد لبنان نفسه مطوّقاً بين خيارين صعبين:

إمّا أن يتمسّك بوقف إطلاق النار كشرط مسبق لخوض المفاوضات، وإمّا يستمر فيها تحت النار.

وإذا كان خيار استمراره في التفاوض مع بقاء المواجهات العسكرية في الجنوب وخارجه مسألة صعبة ومحفوفة بالمجهول، فإن خيار قطعه المفاوضات هو أشد خطورة لأنه يعني استمرار الحرب وتصعيدها وخسارة الفرصة التاريخية مع واشنطن لإنقاذه، فيكون قد حصد خسارتين عسكرية وسياسية معاً، وعزل نفسه عن أي أمل بالخروج من محنته”.

ويختم الزغبي بقوله: “إنها مفارقة غريبة عائدة إلى أن الدولة اللبنانية تفاوض وهي لا تملك بعد قرار السلم أو الحرب. وهي مفارقة تعني أن على لبنان التزام أهون الشرَّين: المضي في المفاوضات مع السعي الدائم لتخفيف وطأة الحرب. إنه شرّ لا بد منه، على أن تؤدّي المفاوضات إلى تحقيق هدفَين متقابلين: إنهاء معضلة سلاح “الحزب” وانسحاب إسرائيلي على خلفية اتفاقات أمنيّة مفتوحة على تدابير سياسية وغير سياسية لاحقة”.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل