
حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، أمس الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى صدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، مع تداعيات كبيرة على الأسواق العالمية وأسعار الغذاء خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. وأوضحت المنظمة أن الاعتماد الكبير على هذا الممر البحري الحيوي لشحن النفط والسلع الأساسية يجعل من أي تعطيل طويل الأمد تهديدًا مباشراً لاستقرار سلسلة الإمدادات الغذائية على مستوى العالم.
وللتخفيف من آثار هذا التهديد، أوصت الفاو بعدة إجراءات استباقية، تشمل إنشاء طرق تجارية بديلة لتأمين مرور السلع الأساسية، وضبط القيود على الصادرات التي قد تؤدي إلى نقص إمدادات الغذاء في بعض الدول، بالإضافة إلى حماية تدفقات المساعدات الإنسانية لتفادي أزمة غذائية في المناطق الأكثر هشاشة، وتكوين احتياطيات استراتيجية من المواد الغذائية لتقليل تأثير ارتفاع تكاليف النقل المفاجئة على المستهلكين والاقتصادات الوطنية.
أشار التقرير إلى أن الوقت المتاح لاتخاذ هذه الإجراءات يتقلص بسرعة، موضحًا أن القرارات التي تتخذها الحكومات والمزارعون في الوقت الحالي بشأن استخدام الأسمدة، واستيراد السلع الأساسية، وتمويل الإنتاج الزراعي، ستحدد بشكل مباشر ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال الأشهر القادمة.
بحسب الفاو، فإن آثار الصدمة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد على مراحل متتالية تبدأ بـارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والبذور، ما يؤدي إلى انخفاض المحاصيل الزراعية، ومن ثم ارتفاع أسعار السلع الغذائية، و في تضخم غذائي شامل يطال المستهلكين في مختلف الدول.
يضاف إلى ذلك عامل ظاهرة “نينيو”، التي يُتوقع أن تسبب جفافًا واضطرابات في أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، مما يزيد من تعقيد الوضع ويضاعف المخاطر على الإنتاج الزراعي العالمي. وأكدت الفاو أن هذه التحديات تتطلب استجابة عاجلة وتنسيقًا دوليًا لتفادي أزمة غذائية حادة تؤثر على ملايين البشر، خصوصًا في الدول النامية والمناطق الأكثر ضعفًا في مواجهة الصدمات الاقتصادية والبيئية.