
أفادت شبكة “سي إن إن”، في تقرير لها، بأن “القائد العام للحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، الخاضع للعقوبات الأميركية والمطلوب من قِبل الإنتربول، تحول بعد مقتل سلفه محمد باكبور إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تحديد استراتيجية طهران، ويُعد من أشد المعارضين لأي اتفاق مع واشنطن.” وفقًا للتقرير، فإنه في ظل استمرار الغموض والجمود في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب، تحول أحمد وحيدي إلى أحد الوجوه الرئيسية بدوائر صنع القرار في طهران وهو شخص يخضع لعقوبات أميركية ومطلوب من “الإنتربول” بسبب قضية تفجير عام 1994 في الأرجنتين.
تولى وحيدي قيادة الحرس الثوري بعد مقتل القائد السابق محمد باكبور، في الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي وقعت في 28 شباط المضي، وهو اليوم الأول للحرب. ويرى خبراء تحدثوا إلى “سي إن إن” أن صعوده إلى هذا الموقع يؤكد أن محاولات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لإقصاء كبار قادة النظام الإيراني لم تؤدِ إلى ظهور بنية “أكثر اعتدالاً” داخل إيران.
قال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ إن: “على الرغم من أن اتخاذ القرار في إيران يتم بصورة جماعية، فإن وحيدي بات يمتلك الآن صوتًا مرتفعًا للغاية داخل غرفة اتخاذ القرار”.
أضاف أن”: تحت قيادة وحيدي تمكنت إيران من زيادة الضغط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أصبحت مواقفها في المفاوضات مع الولايات المتحدة أكثر تشددًا مقارنة بالسابق.”
كما وصف الرئيس السابق للملف الإيراني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية داني سيترينوفيتش، وحيدي بأنه “شخصية شديدة النفوذ وراديكالية”، وقال: “لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق دون أخذ رأيه بعين الاعتبار”.
أضاف أن: “وحيدي من بين المسؤولين الذين يعتقدون أنه إذا لم تحصل إيران على مطالبها وعادت الولايات المتحدة إلى الحرب، فإن طهران مستعدة للرد”.
تأتي هذه التقديرات في وقت عاد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال الأيام الأخيرة للتحذير من احتمال استئناف الهجمات ضد إيران ما لم توافق طهران على الاتفاق الذي يريده. وكان قد قال بشأن المفاوضات: “إن الوقت ينفد”.
ردًا على ذلك، حذر وحيدي من أن أي هجوم جديد ضد إيران سيؤدي إلى ردود تتجاوز نطاق الحرب الإقليمية المحدودة.
قال: “إذا وقع عدوان آخر على الأراضي الإيرانية، فإن النار التي تم الوعد بها سابقًا ستتجاوز هذه المرة كل الحدود والنطاقات”. كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عنه تحذيره بأن “ضربات مدمرة ستتلقونها”.
شخصية قليلة الظهور لكنها مؤثرة خلف الكواليس
قالت “سي إن إن” إنه: “على الرغم من أن شخصيات مثل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، يُعدّون الوجوه العلنية لطهران في ملف المفاوضات مع واشنطن، فإن بعض المحللين يرون أن وحيدي يُعتبر خلف الكواليس من أبرز داعمي السياسات الإيرانية الأكثر تشددًا”.
كما نقلت الشبكة عن مصدر مطلع على سير المفاوضات أن: “إيران لم تقبل حتى الآن أي مقترح تعتبره تراجعًا، وأن ملف تخصيب اليورانيوم لا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف”.
قائد خرج من رحم الحرس الثوري
بحسب الخبراء، “فإن إدارة إيران منذ اندلاع الحرب أصبحت أكثر خضوعًا لدائرة من قادة الحرس الثوري المخضرمين، الذين شاركوا في الحرب الإيرانية- العراقية، ويُعد وحيدي من أبرزهم”.
وانضم وحيدي إلى المنظومة الأمنية للنظام الإيراني، بعد ثورة عام 1979، وفي عام 1981 عُيّن نائبًا لرئيس الاستخبارات، ثم تولى لاحقًا قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وعلى مدار السنوات شغل مناصب عدة، منها نائب قائد الحرس، ووزير الدفاع، ووزير الداخلية.
كما أن وحيدي مطلوب من قِبل الإنتربول بتهمة المشاركة في تفجير المركز اليهودي الأرجنتيني (آميا) عام 1994، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا. وتنفي إيران هذه الاتهامات.
في عام 2022 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، بسبب دوره في قمع احتجاجات: “المرأة، الحياة، الحرية”، التي أعقبت مقتل الشابة الإيرانية، مهسا أميني. وقالت الولايات المتحدة حينها إن وحيدي دافع عن الإجراءات العنيفة ضد المحتجين وهدد النساء بشأن الالتزام بالحجاب.
قائد يعيش تحت تهديد دائم
قالت “سي إن إن”، في ختام تقريرها، إن: “وحيدي بات الآن في موقع مشابه لذلك الذي شغله سابقًا بعض قادة الحرس الثوري، ومنهم قاسم سليماني، الذين انتهى بهم الأمر أهدافًا لعمليات أميركية أو إسرائيلية”.
قال داني سيترينوفيتش عنه إنه: “رجل مطلوب.. وشخص يجب أخذه على محمل الجد”.
ترى “سي إن إن” أن تنامي دور وحيدي داخل هيكل السلطة الإيرانية يعكس ازدياد نفوذ القادة الأمنيين والعسكريين في القرارات الاستراتيجية للنظام الإيراني خلال زمن الحرب، وهو ما قد يؤثر أيضًا على مسار المفاوضات ومستقبل التوتر مع الولايات المتحدة.