#adsense

غادة أيّوب رائدة مهما قسا الشّوك

حجم الخط

هنالك كثيرون عندنا، من تابعي المحور النقيض لسيادة الوطن وهويّته، وعلى مختلف مواقعهم فيه، لا يرضيهم إلّا رجم غادة أيّوب بالذّات، بالنّقد والتشويه والتجريح والمغالطات والاتّهامات والترهات… وذلك، للفت الانتباه إليهم ليس إلّا، كونهم يرجمون مقامًا يتبوّأ، في الوطنيّة الصّادقة، أعلى المقامات.

في هذه الأيام الدّقيقة، حيث الوطن مهشّم الظّلال، بسبب حرب خلفت الخراب والدمّ، لا تميل الآذان والعيون إلّا لما تقوله غادة أيّوب وأمثالها من المخلصين، لمدّ جسرٍ بين الموت والتّعافي. وما تقوله غادة، صاحبة الحضور الملفت، هو ذو خصوصيّة بالغة القيمة، من حيث الوضوح والمباشرة والجرأة، بمعنى أنّ كلامها يحمل دائمًا، هزّة نوعيّة من شأنها أن توقظ الغافلين عندنا، عمّا ينسج للوطن من سلالة الشياطين، هؤلاء الذين تخلّوا عن البلد بالعمالة والخيانة والمكيدة ودفعوا به الى أتون الجحيم، ليصبح لقمةً سائغةً في شدق الذين يسعون لاستعماره. وهكذا، يأتي كلام غادة، كما في كلّ مرّة، تحدّيًا لهؤلاء العديمي الولاء والانتماء، الذين استباحوا حرمة الوطن، مستقوين بالسلاح، وتائقين مع أسيادهم الخارجيّين، الى امتلاك البلاد، بعدما زجّوا بها في دوّامة حرب وخيمة لا يريدها ناسها ما جعل البلاد تتجوّل في كفن صدئ ينزف يأسًا، وشوكًا، ولا تزال.

كنّا نظنّ، مخطئين، أنّ مرحلة ما قبل الدولة، قد انقضت غير مأسوف عليها أساسًا، لكنّ بعض الظنّ إثم، فالذين تربعوا على رقبة البلد زورًا، استعادوا رجعيّة الحقبة السّالفة وانحطاطها، ورسّخوا موبقاتها لتكون وصمة عار تشوّه محيّا الوطن الذي كان دومًا، قبلهم، نموذجًا رائدًا للحرية ولكرامة الإنسان. إنّ مراجعةً لما أتاه هؤلاء الرجعيّون الجاهليّون عندنا، تدفعنا الى استحضار “هولاكو” الذي أحرق بغداد، وأعادها الى همجيّة نحرت حضارتها، وهكذا، لا يمكن أن نجد تباينًا بين “هولاكو” ولوثة الزمن الرديء عندنا، حيث سلوك الذين أمسكوا بقرار الوطن، دمّر الحريّة والرّجاء، ودحرج البلاد الى جهنّم، حيث تعانق مصير الناس الأسود مع عذابهم الأحمر.

إنّ توصيف غادة أيّوب للوضع القائم اليوم، يستند الى أنّ الممسكين بالقرار، استقواءً بسلاح خارج عن الشرعية، قد نشّأوا سلوكهم في بلادنا، همزة وصلٍ بين الوطن والنّار، فبدلًا من نموّ حالة الصّفاء والفرح والطمأنينة والسّلام، سادت بفعل هيمنتهم المرفوضة، تشكيلةٌ من القلق، واليأس، والصّدمات، والنّعي، والعقم، وهي خير ناطقٍ بنيّة قطّاع الطّرق الذين يعلمون ما يفعلون. ولعل العاقل واثقٌ بأنّ أيّة جراحةٍ لتجميل صورتهم الجحيميّة، هي مستحيلة وعاجزة عن إحداث نقلةٍ لهم، من التصاقهم بالأذى المدمّر والأداء الفتنويّ وأخذ البلاد الى مصيرٍ بائس، فمهما كان ندمهم مدوّيًا، إنْ حصل، فهو ليس سوى روغان ثعالب، وكمين ذئاب.

أنا لا أُقَوّل غادة أيّوب ما لم تقلْه، لكنّ القصد ممّا تقول يختزل قناعتنا الجماعيّة، ونحن نأمل معها أن يكون عابرًا لشرائح النّسيج الوطنيّ الواعية. لذلك، قد آلت غادة أيّوب على نفسها وبحكم شهامتها ورقيّها الأخلاقي والوطنيّ، بألّا تنساق الى مجاراة أسلوبهم المفلس في التهجّم والتّهشيم والشّتيمة والدّونيّة… لكنّها، ووفاءً لقيمها، تقدّمت بالنّصح والتّنبيه، ودقّت ناقوس الخطر، علّ ذلك يعيد الى المنحرفين عن الحقّ، ومزوّري الحقيقة، رشدهم الخلقي، ويستفيقوا الى هويّتهم؟ لكنّنا، نعلم أنّ أيّة محاولةٍ، في هذا المجال ستبوء بالفشل، وتكون عديمة الجدوى، فالممروضون بوباء العمالة يستعصي عليهم كلّ علاج. وإذا راجعنا علم النّفس السّلوكي، يتبيّن أنّ التلوّن في الشؤون الوطنيّة يستوجب خضوع المصابين به الى إعادة تأهيلٍ ولائيّة، وإلّا سيكون الحرم الوطنيّ، وحده، هو الحلّ.

من الواضح أنّ مواقف غادة أيّوب، تنسجم مع رقيّها الخلقيّ وقناعتها السياديّة وسعة فكرها، والتزامها بمحبّة لبنان، وقد رأت أنّ الوطن كيانٌ معرّضٌ للخطر، لتدافع المؤامرات عليه وخطط تفكيكه وإخضاعه لاستبدادٍ قمعيٍّ من جانب جهاتٍ مقترنةٍ بالشيطان. لذلك، صار لزامًا على السياديّين الحقيقيّين أن ينتقلوا الى صيغة نضاليّة تؤسّس لإعادة تركيز مبادئ الحرية والعدالة والحقوق، بدءًا بمواجهة الحالة النيوفاشيّة التي تسعى الى غرز المزيد من التشظّي في كيان الوطن، وباستمرار المطالبة بتطبيق القرارات الدوليّة المتناغمة مع منطوق الدستور وبالتّركيز الدّقيق على أصل الأزمة اللبنانيّة المتمثّل بتفلّت السلاح واقتنائه بشكلٍ غير قانونيٍّ، خارج القوى المسلحة الشرعيّة، وبالتّأكيد الدائم على أنّ  الديمقراطيّة والحياد هما النظام الأمثل للبلاد، وبأنْ لا مرجع للشّعب إلّا الدولة القادرة المسؤولة…

إنّنا ننحاز، مع هذا الطرح الذي حددته غادة أيّوب، لقضيّة لبنان، انتصارًا للكرامة التي ركناها، الانتماء للوطن والولاء له، وبهما فقط، تكون الصّلة بين استمراره ووجودنا. إننا نعرف، تمامًا، مع غادة أيّوب المناضلة، أنّه وإنْ كان الطريق شاقًّا، يستوجب ازدحام الهمم، فإنّ الجرأة والإخلاص وحدهما، يقْدمان عندما تتزعزع طمأنينة الوطن، ويغْبرّ أمل أهله، ووحدهما يوجّهان البوصلة نحو الحقيقة، ويصيبان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل