لا همّ لـ"حزب الله" سوى الاحتفاظ بسلاحه
هل تُقاطع 14 آذار انتخابات تُجرى في ظلّه؟
منذ أن قال النائب محمد رعد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة": "اكتبوا ما تشاؤون ونحن نفعل ما نشاء" على اثر خلاف حصل في احد لقاءات الحوار على صيغة البيان الختامي حول موضوع السلاح و"حزب الله" يفعل ما يشاء وسواه يعلن ما يشاء ويكتب ما يشاء، اذ ليس ارخص من الحبر سوى الورق… وان لا جمرك على الكلام…
ومنذ ان توقفت لقاءات الحوار في قصر بعبدا، وموضوع سلاح "حزب الله" هو الملف الشائك الذي لا اتفاق عليه. وقد اشتد الخلاف في شأنه بين 8 و14 آذار عندما استقال وزراء 8 آذار من حكومة الرئيس سعد الحريري عقب فشل مبادرة "السين – سين"، وكانت استقالة هؤلاء كافية لاستقالة الحكومة برمتها ورفض نواب 8 آذار والمتحالفين معهم تسمية الرئيس الحريري لتأليف الحكومة الجديدة بل تسمية الرئيس نجيب ميقاتي بحيث باتوا يشكلون الاكثرية الجديدة بانضمام نواب كتلة جنبلاط اليهم.
ومنذ ذاك الوقت، وحتى الآن، وقوى 14 آذار تواصل الحملة على سلاح "حزب الله" وتطالب بوضعه في تصرف الدولة اللبنانية، بعدما ثبت ان الكلمة الفصل في كل استحقاق هي له وكذلك في كل المواجهات السياسية مع قوى 8 آذار، سواء في الانتخابات الرئاسية أو تشكيل الحكومات أو في الانتخابات النيابية التي لم تعترف قوى 8 آذار بنتائجها عندما جاءت لمصلحة قوى 14 آذار واستطاعت ان تفرض عليها بقوة السلاح تشكيل حكومات باسم "الشركة الوطنية" تجمع الوزراء الاضداد من 8 و14 آذار فيها، فكانت حكومات فاشلة وغير منتجة وكل طرف يعطل قرارات الطرف الآخر.
وكان اللافت قول الرئيس الحريري في تصريح أخير له: "ان لا بحث في قانون النسبية في ظل السلاح"، وكأنه يقول ان لا بحث في اي قانون جديد للانتخابات ما دام السلاح في يد "حزب الله"، وربما لا انتخابات سنة 2013 مع وجوده بل مقاطعة كما حصل في انتخابات 1992 احتجاجاً على اجراء تلك الانتخابات في ظل الوجود العسكري السوري. فهل يتكرر الموقف نفسه؟ فاذا كانت الوصاية السورية استطاعت يومذاك أن تفرض اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وبمن حضر، وتعتبر مجلس النواب المنبثق منها شرعياً وممثلاً تمثيلاً صحيحا ارادة الشعب رغم فوز نواب بأربعين او بـ135 صوتاً، فان المقاطعة لانتخابات 2013 اذا حصلت، يجعل تأجيلها أمراً محتوماً في غياب وصاية سورية استطاعت ان تفرض رأيها. فهل يكون تهديد قوى 14 آذار بمقاطعة انتخابات 2013 اذا لم يتخل "حزب الله" عن سلاحه ويضعه في تصرف الدولة اللبنانية، واذا ظل الحزب مستعداً لأن يعطي كل شيء في مقابل الاحتفاظ بسلاحه؟
ثمة من يقول ان انتخابات 2005 و2009 اجرتيا في ظل هذا السلاح، فلماذا لا تجري انتخابات 2013 في ظله ايضا؟
تجيب مصادر في قوى 14 آذار على ذلك بالقول ان هذا السلاح لم يستعمل ابان الانتخابات انما استعمل بعدها، وبقوته رفضت قوى 8 آذار الاعتراف بنتائجها واعتبرت الاكثرية التي فازت بها قوى 14 آذار اكثرية نيابية عددية وليست اكثرية شعبية، واستطاع هذا المنطق الغريب أن يفرض انتخاب رئيس للجمهورية من غير قوى 14 آذار وأن يفرض تشكيل حكومة من الاكثرية والاقلية معاً كي يستطيع الثلث الذي يمثل هذه الاقلية في الحكومة تعطيل صدور او تنفيذ اي قرار لا يكون مقبولاً من وزراء هذا الثلث.
واذا كان "حزب الله" لا يعير موضوع قانون الانتخابات اهتماماً فلأنه واثق من ان نتائج الانتخابات المقبلة اذا جاءت لمصلحة قوى 14 آذار فانه قادر على تعطيلها كما فعل من قبل بقوة هذا السلاح بحيث انه لا يعترف بها الا اذا شكلت الحكومة مرة اخرى من الاكثرية ومن الاقلية أي من نقيضين ومن سلبيتين لا تتخذان قرارات ولا تنجزان مشاريع مهما كانت مهمة وحيوية. وبقوة هذا السلاح تستطيع أن تفرض الامن والاستقرار لحكومة تتألف من الاكثرية اذا كانت اكثرية قوى 8 آذار، وهو الحاصل حالياً مع حكومة ميقاتي التي لا يشفع ببقائها اكثرية رجراجة وضئيلة انما استمرار الامن والاستقرار مع كل علاّتها. وقد يكرر "حزب الله" اذا جاءت نتائج انتخابات 2013 لمصلحته ما فعله من قبل اذ يستطيع بقوة سلاحه فرض انتخاب من يريد رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس النواب ورئيساً للحكومة تحت طائلة التهديد بالفراغ القادر على احداثه بتعطيل نصاب جلسات الانتخاب وافتعال أزمة وزارية قد تتحول ازمة حكم اذا لم يتم تشكيل الحكومة المقبلة منه ومن حلفائه. وهذا من شأنه ان يجعل الاحتكام الى الانتخابات النيابية ونتائجها بلا معنى، في حين ان الدول الراقية تلجأ اليها حسماً للازمات التي تواجهها وللخروج منها… لذلك فالحل هو: اما ان يكون السلاح مع الدولة وحدها او يصبح مع الجميع خارج الدولة واذذاك لا يبقى دولة.