صحيفة النهار – علي حمادة
لن تتوقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أميركية. ولن تتوقف الحرب بين إسرائيل و”الحزب” بوصفه منصة متقدمة لإيران قرب حدودها. وسقوف الحرب تتراوح صعوداً وهبوطاً بين يوم وآخر. إذاً يمكن القول إن لبنان دخل بشكل أو بآخر مساحة لحرب استنزاف إسرائيلية إيرانية. وبطبيعة الحال لن يتغير شيء في لبنان في المدى المنظور، وسيبقى ثقل الحرب الإسرائيلية – الإسرائيلية على عاتق الشعب اللبناني من الجنوب المنكوب إلى أبعد منطقة في جبل لبنان والشمال. فالحزب المذكور منخرط في معركة “إعادة إحياء محور وحدة الساحات” تحت إمرة قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي الذي تتقاطع حوله معلومات استخباراتية غربية تعتبره الحاكم الفعلي لإيران، وذلك حتى بوجود مجتبى خامنئي (هذا إذا كان في الأصل موجوداً او قادراً). فالإصرار على ربط مصير جبهة لبنان بالمفاوضات الدائرة بين الأميركيين والإيرانيين بوساطة باكستانية، والمحافظة على حالة الاشتباك بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي قائمة، على الرغم من فداحة الخسائر بين المقاتلين الذين يسقطون بأعداد كبيرة، فضلاً عن الكارثة الحاصلة في الجنوب اللبناني على كل الصعد ، هذا الإصرار يهدف في ما يهدف إلى كسر الاندفاعة الأميركية والإسرائيلية لتفكيك الأذرع الإيرانية في المنطقة، وأهمها “الحزب” في لبنان. بهذا المعنى تسعى إيران إلى استعادة دورها السابق للحربين مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة.
إذاً في المدى المنظور لن تتوقف الحرب بين إسرائيل و”الحزب” في لبنان نظراً لعجز الدولة اللبنانية عن تطبيق قراراتها التاريخية التي اتخذتها في 5 و7 آب/أغسطس، 2025 (حصر السلاح بيد الدولة) و2 آذار 2026 (حظر أنشطة الحزب المذكور الأمنية والعسكرية). ولا يعود العجز إلى نقص في الرغبة اللبنانية الغالبة في طي صفحة الجماعات المسلحة من خارج الدولة (الميليشيات) وأولها “الحزب” الذي تسببت حروبه الخارجية بتدمير الجنوب اللبناني وسلخ لبنان عن الحاضنة العربية، فيما تسببت حروبه الداخلية على اللبنانيين في قتل قادة وطنيين كبار على رأسهم رفيق الحريري، واستعداء جميع المكونات الللبنانية.
وأما ما يثقل على الدولة اللبنانية فهي مواقف في الطاقم الحاكم تتحدث بما معناه ضرورة التضحية باسم الوحدة الوطنية ودرء الفتنة بقبول هذه الحالة الشاذة التي اسمها “الحزب”. وفي حين يمعن الحزب المشار إليه في تحطيم الحياة المشتركة جاعلاً من فكرة “الوحدة الوطنية” سراباً ووهماً، يزداد لبنان تفتتاً في النفوس، فالحقيقة المجردة تقتضي منا النظر إلى حالة الكراهية الشديدة التي ولّدها “الحزب” وسياساته وسلوكه في نفوس أبناء المكونات الأخرى، ناهيك عما ولّده من قنوط ويأس وغضب في نفوس بيئته الحاضنة، حيث بدأنا نسمع أصواتاً معترضة بشجاعة ما كنا نسمعها قبلاً.
نعم “الوحدة الوطنية” شعار محبب، لكن بلداً يسير بـ”بسرعتين” سيصل إلى مكان آخر.
في الأثناء الحرب مستمرة وسقوفها متحركة. والدليل على ذلك قتل عنصر من الحزب باستهداف على مداخل بيروت لناحية أوتوستراد خلدة! ويبقى لبنان رهينة!