أكّد وزير المال الأسبق جهاد أزعور ان "ما يقوم به وزير الطّاقة جبران باسيل منذ أكثر من سنة لجهة امتناعه الأسبوعي عن توقيع جداول أسعار المحروقات ثمّ العودة عن قراره فيما بعد، لا ينتج عنه تراجعا في الأسعار بل يؤدي الى ربط وانكماشٍ في الأسواق ما يخلق البلبلة وإرباك".
وقال أزعور في حديث لموقع "القوات اللبنانية": "لا يمكننا دوما تعطيل المؤسسات والبلاد وتسخيف صلاحيات الوزير باستعمالها بهذه الطّريقة، فلا ضرورة بعد الآن للاستمرار بهذا الإجراء من قبل باسيل الذي ليس لديه أي انعكاس ايجابي، بل هو لتسجيل موقف في السياسة رغم تعطيل الإقتصاد والإضرار بمصالح البلاد وخلق تشنج ليس فيه أي مردود إيجابي".
من ناحية أخرى، دعا أزعور تعليقا على تردّي الأوضاع الإجتماعية والمعيشية والإقتصادية الى تطبيق كافة البنود والإصلاحات الواردة في مؤتمر "باريس 3"، وقال: "ما نراه اليوم يأتي نتيجة التراجع الكبير في النّمو الإقتصادي منذ العام 2011 وهو ما زال مستمرا، ولسوء الحظّ أننا نبّهنا للأمر لأكثر من مرة في هذا الخصوص وقد تكلمت لأكثر مرة في هذا المجال منذ ما قبل الـ2011 بوجوب اعادة اطلاق النّمو ووضع خطّة اقتصادية واضحة من قبل هذه الحكومة".
واضاف: "كل المؤشرات عند الحكومة أظهرت التراجع في النّمو منذ منتصف العام 2011 وارتفاع في الأسعار سيؤدي الى التضخّم، فلم نرَ منها أي خطوات جدّية لاستلحاق الأمر…، فتراجع النّمو أدّى الى تراجع القدرة الشرائية عند المواطن بسبب ارتفاع الأسعار مع الإشارة الى ان نسبة التضخّم في العام 2011 كانت 5،5%، والحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات في مطلع العام 2012 لكنها لم تكن جدّية، وقد تمّ تأرجح كبير جدّا في موضوع زيادة الأجور كان انعكاسه سريعا على الأسعار لأنها تتأثر بطريقة أسرع من الأجور وارتفعت نسبة التضخّم في العام 2012 بعدما كانت اساسا مرتفعة في العام 2011، ومن الطبيعي في هذه الظروف ان يشعر المواطن بأن وضعه الإجتماعي يعاني مشاكلا ومن هنا تراجعت القدرة الشرائية عنده".
وتابع وزير المال الأسبق: "من يتحدّث عن ظروف سياسية محلية وإقليمية صعبة تتحكم بالإقتصاد، نلفته الى ان هذه ليست المرّة الأولى الّتي نمرّ فيها بأوضاع سياسية سيّئة أو معقّدة محليا وإقليميا، فمنذ العام 2006 وحتّى العام 2010 مررنا بظروف أصعب بكثير، من حرب تموز الى حرب نهر البارد وارتفاع سعر برميل النّفط الى 140 دولار، إقفال الوسط التجاري ومجلس النواب لأكثر من سنة ونصف السنة، ولكن رغم ذلك أمّنّا بفضل مجموعة من الإجراءات المواكبة لـ"باريس 3" نموّ بلغ معدّله 8%، كما ضبطنا الأسعار ولم نصل الى التضخّم، بالرغم من كل الّذي مرّ على المنطقة والعالم، وفي الوقت نفسه عالجنا مجموعة كبيرة من المشاكل الإجتماعية وسعر الرغيف وموضوع الكهرباء، بالإضافة الى العديد من المواضيع الأخرى، وبالتالي لا يمكن لهذه الحكومة التذرّع بالأوضاع السياسية في فشلها".
وشدّد أزعور على "ايجاد مشروع جدّي لمعالجة موضوع التضخّم وخصوصا ان سنة 2013 ستكون سنة انتخابات حيث سنجد الصعوبة في البحث وتنفيذ الإصلاحات اذ لدينا فترة لا تتعدّى مهلة العشرة أشهر، ويجب على الحكومة تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية الموضوعة سابقا في "باريس 3" وبعد "باريس 3" والّتي التزمت بها علنا في البيان الوزاري ولا مبرر لتبقى غير منجزة لأنّ لدينا مجلس نواب يعمل بشكل طبيعي وأكثرية تعمل أيضا وتمارس دورها وحكومة تعهّدت بالإستمرار بالإصلاح وبتطبيق إصلاحات "باريس 3"، مشيرا الى "اننا ركّزنا في 40 في المئة من "باريس 3" على الشأن الإجتماعي الّذي تضمّن جزءا منه ضمان الشيخوخة والضمان الإجتماعي وإصلاحه وتحديث حساباته وقروض الإسكان ووضع أنظمة لمحاربة البطالة، وكل هذه الأمور موجودة وأُقيمت حولها ورش العمل ويجب البدء بتنفيذها سريعا".
حاوره: ميشال بوزيد