#adsense

دستور “Delivery”

حجم الخط

دستور “Delivery”

ميرفت سيوفي


مِن نِعَم الله على اللبنانيين أن دستورهم ليّن كالعجينة يشكّلونه كيف يشاؤون. يُعدّلونه ويُبدّلونه ويُبهدلونه ويُشرشحونه ويُفسّرونه في اللحظة الواحدة ثلاثة أو أربعة تفاسير، ويُعطّلونه متى أرادوا، ويُشغّلونه متى أرادوا، ويُعلقونه متى دعت الحاجة.
 

دستورنا «يشطّ ويمطّ» بحسب حاجة الأفرقاء، وهو إضافة إلى كل هذه المواصفات «لا يتقّ» و«لا ينكسر» و«لا ينطعج». شديد المرونة. وفوق كل هذا هو «دستور» يُحتال عليه.
 

بالأمس، استطاعوا أن يصلوا الى احتيال جديد عليه، وطبعاً الحقّ ليس على الدستور ولا على الذين عينهم «جقمة» ولا يرفّ لهم جفن وهم يحتالون عليه. الحقّ على الذين ارتضوا مخارج الخداع والاحتيال على الدستور «ما غيرو»!!
 

ومِن نِعَم الله على اللبنانيين، ولأن بلدهم سريع العطب، أنهم شعب متفائل جداً، إلى حدّ استدعى بالأمس أن يلجأ بعض «النوائب» الذين انتخبهم اللبنانيون – وليس بعيداً عليهم أن يُعيدوا انتخابهم مرّة ثانية – إلى دعوتهم لعدم الافراط في التفاؤل، طبعاً حتى لا يتسبّب لهم هذا الشره التفاؤلي باسهال مزمن، لا تُحمد عواقبه!! حتى التفاؤل يستكثرونه على اللبنانيين!!
 

واللبناني الذكي والشاطر يعرف كيف يستفيد من هذه «اللعبة» الدستورية المسلّية، ماذا لو افتتح أحدهم «restaurant»، وأطلق عليه اسم «دستور restaurant» وقدّم للبنانيين أشهى الأطباق التي يعدّها «الشيف نبيه» وكل المستشارين القانونيين الذين يبذلون اقصى طاقاتهم للاحتيال على الدستور وعلى اللبنانيين قبله..
 

وبالطبع سيكون من الممتع اختيار أسماء دستورية لهذه الأطباق، بدءاً من «Salade دستور Bar»، بالإضافة إلى الكوكتيل بعد الأكل، فيعدّون لنا «كوكتيل 14 آذار» و«كوكتيل شقف المعارضة»، وحلويات شرقيّة وغربية. دستور مدّ بالجوز. دستور مدّ بالفستق والقشطة. زنود الدستور. قطايف بالدستور. كنافة بجبن الدستور، كنافة بقشطة الدستور. «تشيز كيك بالدستور». «دستور ميل فوي». «تارت بالدستور»، أما الأكلات الرئيسية اليومية: فتّة مقادم بالدستور والسمن والصنوبر. مغربيّة بموزات الدستور. ملوخيّة بدجاج الدستور. صيّاديّة دستور بالسمك. كوسا وورق عنب بفوارغ الدستور… وهكذا كلّها أكلات دستورية قانونية، وطبّاخيها قد يذوقونها يوماً ما لأن طبّاخ السم يذوقه!!
 

وقد ينجح المطعم، ويفتتح له فرعاً للمشويات الدستورية، وفرعاً لـ«الفاست فود» الدستوري الذي يوصل لنا أطباقنا الدستورية الى منازلنا، وقد يفتح له فرعاً للكيف فنشرب «شيشة معسّل الدستور بالفواكه» وبنكهات اخرى.. واذا نجح المشروع سنفتح فروعاً خارج لبنان للدستور اللبناني، ونُعمّم تجربته المطّاطيّة المرنة والعشوائية والاحتيالية الفهلوانية على كل دول العالم التي لا تعرف الديموقراطية اللبنانية الطائفية الغبيّة، وولاءات اللبنانيين الوفائية لمحاور الشرق والغرب!!
 

«اللعب بالدستور» وبتوزيع المقاعد الوزارية اختصاص لبناني. الآن البلد ينتظر تنازل المعارضة والموالاة عن رقم وزاري. وزارة «قصّ ولزق» يجري تحضيرها عبر «اللعب بالدستور والتوزير والترئيس»، ونِعمَ الدستور والبلاد والمقامات الرئاسيّة.. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل