#adsense

فشل ميقاتي الرسمي والشخصي؟!

حجم الخط

‮ اما وقد انتهت جلسة المناقشة العامة، فان الذين تابعوها عن كثب لا بد لاحظوا ان الدفاع المستميت عن الحكومة انطلق من مكونين اساسيين فيها اي حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح ما اكد ضعف حجة رئيسها نجيب ميقاتي، بل عدم قدرته على الدفاع عن طريقة تحكمه بقرارها، والا ما معنى فشله في احداث ايجابية واحدة كي لا يقال انه كان ضيف غفلة على السلطة التنفيذية، بدليل فشله في ترجمة ما هو مطلوب في مجال التعيينات الادارية والديبلوماسية والقضائية، بما في ذلك فشله في ان يكون الناطق باسم الحكومة. وهذه الصورة تؤكد ان ما نال الحكومة من انتقادات قد طاول حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، لانهما لم يحسنا التعاطي بايجابية مع القضايا والشؤون الملحة، حتى تلك التي تصب في مصلحة الحزب وفي مقدمها «سلاح المقاومة» المغطى تلقائيا من الحليف العوني!

اما الاشارة الاخرى بالنسبة الى هزال الحكومة فقد ظهرت من خلال الدفاع المستميت لقوى 8 اذار عن النظـام السوري، كتأكيد على ان حصة دمشق في السلطة قادرة على ان تعبر عما يصب في مصلحة الرئيس بشار الاسد حتى وان كان ذلك يتعارض مع المصلحة اللبنانية الداخلية والاقليمية والدولية على السواء، فضلا عن ان من ضمن مقتضيات المصلحة السورية العليا، العودة بلبنان الى التذكير بالمرحلة السابقة من ازمتنا الداخلية عندما كان القرار الاول والاخير بيد «المخابرات الشقيقة»!

والاسوأ من كل ما عداه ان نواب قوى الثامن من اذار قد تسابقوا على انتقاد الحكومات السابقة، من غير ان يجدوا في انفسهم الشجاعة اللازمة للحديث عما لم تحققه حكومة الرئيس ميقاتي، اقله كي يدافعوا عمن شارك في تسميتها في دمشق اولا؟!

وطالما ان مجالات الحديث عما ورثه لبنان من تشتت وتسبب وضياع جراء استخدام سلاح المقاومة في الداخل، فان ما صدر عن القضاء العسكري في الايام الثلاثة الماضية من استدعاءات ذات طابع استفزازي، يعيد الى الاذهان الاحداث المؤلمة والدامية التي عصفت بالبلاد قبل خمس سنوات، من غير معرفة الغاية الاساسية والملحة لمثل هكذا خطوة مستهجنة لم تلامس من تسبب باحداث ايار من العام 2008، وكأن الذين صالوا و جالوا باسلحتهم قد حققوا الغاية السياسية في حربهم الاستباقية الداخلية، بعكس الذين دافعوا عن انفسهم بعد غياب الجيش والقوى الامنية عن مسرح تلك الاحداث؟!

أما القول عن استدعاء القضاء العسكري لمن كان له دور في محيط الجامعة العربية، فانه لم يأت على ذكر من لعب دوره بحرية مطلقة في التصدي لمن كان يفترض ان يتصدى للغوغاء ولم يفعل، لذا فضل القضاء المشار اليه ان يفش خلقه وتدابيره بحق مدنيين عزل، لانه غير قادر على مقاربة مسلحي حزب الله الذين عاثوا فسادا في طول العاصمة وعرضها!

ان تدخل الرئيس نجيب ميقاتي مع القضاء العسكري لم يقصد تصحيح الخلل عبر تحديد الجاني الحقيقي، بل تجنب القول ان «الجماعة السنية» لم تعد تتمتع بأية رعاية لا من قبل مسؤوليها (…) ولا من جانب من يفترض به ان يكون على بينة مما حصل في منطقة الجامعة العربية وغيرها من احداث مسلحة بلغت مناطق في الجبل (عاليه) والبقاع (سعدنايل) وطرابلس!

هذا الموضوع اكبر بكثير من قدرة البعض على لفلفته في المؤسسة العسكرية كي لا يقال ان قضاءها اصبح مسيسا وبيد من ليس بوسعه ان يدافع عن الدولة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل