#dfp #adsense

خاص ـ ويعود لبنان الى عمقه العربي.. غصباً عن إرادة “الحزب المحظور” (مستيكا الخوري)

حجم الخط

في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الاقتصاد والتجارة، أعادت المملكة العربية السعودية فتح أبوابها أمام الصادرات اللبنانية، موجّهة رسالة واضحة بأنها لا تزال تفرّق بين لبنان الدولة والشعب، وبين المشروع الذي اختطف قراره السياسي وأدخله في عزلة عربية غير مسبوقة. فالقرار السعودي لا يمثل مجرد فرصة جديدة للمصدرين اللبنانيين، بل يشكل دليلاً إضافياً على أن المملكة، على الرغم من كل ما تعرضت له من حملات سياسية وإعلامية على مدى سنوات، لم تغلق الباب أمام لبنان يوماً، بل أبقت على استعدادها لمساندته متى توفرت الظروف التي تسمح بإعادة بناء الثقة والعلاقات الطبيعية.

لقد دفعت السعودية ودول الخليج أثماناً سياسية واقتصادية كبيرة دعماً للبنان على مدى عقود. ساهمت في إعادة إعماره، واستثمرت في اقتصاده، وفتحت أسواقها أمام منتجاته، واحتضنت أبناءه الذين ساهموا في نهضة اقتصادات الخليج وفي دعم عائلاتهم واقتصاد بلدهم. لكن هذه العلاقة التاريخية تعرضت لضربات متتالية نتيجة السياسات التي فرضها “الحزب المحظور” ومن خلفه النظام الإيراني.

ترى مصادر سياسية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن إيران حولت لبنان إلى منصة متقدمة لخدمة مشروعها الإقليمي، مستخدمة الحزب المحظور كأداة لفرض نفوذها السياسي والعسكري على حساب الدولة اللبنانية ومصالح اللبنانيين. وبدلاً من بناء أفضل العلاقات مع العمق العربي الذي شكل دائماً رئة لبنان الاقتصادية والسياسية، تم دفع البلاد نحو مواجهات وصراعات ومحاور إقليمية لا علاقة لها بمصالح اللبنانيين.

تؤكد المصادر أن النتيجة كانت كارثية: تراجع في العلاقات مع الدول الخليجية، خسائر اقتصادية فادحة، انكماش الاستثمارات العربية، وتراجع ثقة المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية. وبينما كانت دول الخليج تمد يدها للبنان، كان المشروع الإيراني يدفعه أكثر فأكثر نحو العزلة والانهيار.

بحسب المصادر، فإن السنوات الماضية أثبتت أن الشعارات التي رفعها الحزب المحظور لم تنجح في بناء دولة أو حماية اقتصاد أو تأمين مستقبل اللبنانيين، بل ساهمت في تعميق الانقسام الداخلي وربط مصير لبنان بأجندات خارجية لا تخدم سوى مصالح طهران الإقليمية.

من هنا تكتسب الخطوة السعودية أهمية استثنائية، لأنها تؤكد أن الدول الخليجية لم تكن يوماً في خصومة مع الشعب اللبناني، بل مع السياسات التي أضرت بالعلاقات العربية – اللبنانية. كما تعكس حرصاً خليجياً على منح لبنان فرصة جديدة للعودة إلى محيطه الطبيعي واستعادة موقعه داخل الأسرة العربية.

إن إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية ليست فقط قراراً اقتصادياً، بل إعلان سياسي بأن العرب لا يزالون مستعدين لاحتضان لبنان ودعمه. أما التحدي الحقيقي، فيبقى في قدرة الدولة اللبنانية على التحرر من السياسات التي أدخلتها في عزلة طويلة، وإعادة توجيه بوصلتها نحو مصالحها الوطنية وعلاقاتها العربية التاريخية التي شكلت دائماً ركيزة استقرارها وازدهارها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل