#adsense

عينكم على الشمال

حجم الخط

عينكم على الشمال

المسؤولون، السياسيّون، الإعلاميون، المراقبون من عرب وأجانب، جميعهم كلُّهم كان الشمال أمس المادة الأساسيَّة في أحاديثهم وتحليلاتهم.
وكان ثمة إجماع على ان الشمال بات هدفاً استراتيجيّاً، محليّاً واقليميّاً. والكلام السوري الأخير عنه أكدَّ للقريبين والبعيدين معاً، وخصوصاً للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، انَّ الوضع اللبناني برمته مرشح لدخول غرفة العناية الفائقة من جديد.

وعَبْر الشمال تحديداً. وعَبْر مدينة طرابلس بالذات، حيث كثّر الحديث عن برميل بارود جاهز للاقلاع، ومركَّز هو والفتنة بين جبل محسن وباب التبَّانة… حيث الاصبع على الزناد.
ومع ان البعض يميل الى القول إن "الخربطة" قد تبدأ على أبواب المواجهة الانتخابية، وقبل انطلاق حملتها التي ستكون حامية الوطيس، فثمة من يؤكدٍّ ان نتائج صناديق الاقتراع هي التي ستقرٍّر اتجاه التطورات.

قبل قمة دمشق الرباعيَّة، وقبل كلام الرئيس السوري بشَّار الأسد عن طرابلس والشمال و "التطرُّف الذي تدعمه دول"، كان كثيرون يؤكدون أن الحلول التوافقّية لم تعد بعيدة، على الاقل ليست مستحيلة.
إلا ان مصادر رسميَّة لم تخفٍ خشيتها وعدم ارتياحها من الدخول السوري على خط الشمال، ومن هذه الجهة، وبهذه الصيغة التي يمكن تفسيرها سلبيّاً.

الشماليّون عموماً، والطرابلسيون خصوصاً، يدركون أن النيّات حيال عاصمة الشمال ومحيطها، بلوغاً لعكار، ليست صافية. ولا يزال هناك من يغازل الفتنة ويمهٍّد لها السبل.
والأغراض والاهداف ليست قليلة، ولا تخرج عن نطاق المحاولات القديمة المستجدة لاستدراج الشمال كله، وربما لبنان كله، الى مواجهات طائفيّة ومذهبيَّة.

من هنا التساؤل والاستغراب كيف ان فاعليّات طرابلس والشمال لا تهبُّ يداً واحدة، وإرادة واحدة، وصوتاً واحداً، لتجنيب الفيحاء هذه الكأس المرّة، باحتضان الوضع قبل ان يتحوّل جمراً، وقطع الطريق على الفتنة والذين يهيّئون لها الساحة.
لا بدَّ ان يسارع اصحاب المساعي الحميدة، واولئك الذين تصغي اليهم طرابلس، لاستنفار كل الوسائل، وفتح كل الأبواب لتحل لغة الحوار محل لغة البارود والنار.

عينكم على الشمال، قبل أن يجنَّ صوت فيروز منادياً ليالي الشمال الحزينة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل