.jpg)
تستيقظ العاصمة اللبنانية بيروت هذا الصباح على مشهد إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث لم تعد التطورات الميدانية مجرد جبهة عسكرية مشتعلة، بل تحولت إلى سباق محموم مع الزمن تحكمه أجندة دبلوماسية حاسمة؛ فالتوقيع المرتقب يوم الجمعة المقبل في جنيف على الاتفاق بين واشنطن وطهران، يرخي بظلاله على الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة والمقررة في واشنطن أيام الثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر الحالي.
وفي هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية مواكبة للشأن اللبناني، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا التزامن الدقيق يضع الدولة اللبنانية أمام منعطف استراتيجي؛ إذ إن نجاح الإدارة الأميركية في تثبيت بند وقف الحرب في لبنان ضمن مظلة تفاهم جنيف “سيعيد صياغة موازين القوى قبيل جلوس الوفدين اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، وبما يعزز الموقف السيادي الرسمي لبيروت المتمسك بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط، مدعوماً بالترحيب الرئاسي للرئيس جوزيف عون والتأكيد الحاسم لرئيس الحكومة نواف سلام على حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم”.
في المقابل، شهدت ساعات الليل تبلور قراءة خطيرة من جانب تل أبيب، حيث يرى مراقبون كثر أن الهيجان والتمرد السياسي الذي يقوده بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين، مثل يسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وإعلانهم الصريح بأن إسرائيل غير ملزمة بـ”الملحق اللبناني”، لا يستهدف فقط إحراج إدارة دونالد ترامب، بل يمثل مناورة استباقية منسقة لنسف مفاوضات واشنطن المباشرة قبل أن تبدأ، أو على الأقل تفريغ الجولة الخامسة من مضمونها السيادي لفرض شروط ميدانية قاسية تضمن بقاء الجيش الإسرائيلي في النقاط التي توغل فيها في الجنوب.
ويلفت المراقبون، إلى أن إسرائيل ترجمت هذا التوجه ميدانياً خلال الساعات الماضية عبر مواصلة القصف المدفعي والجوي وإلقاء القنابل الصوتية والتفجيرات في الخيام والنبطية وكفرتبنيت، في محاولة لخلق حزام ناري يسبق طاولة التفاوض.
هذا الواقع يطرح علامات استفهام كبرى حول المستقبل القريب بحسب المراقبين؛ فإذا نجح ترامب في استخدام نفوذه وغضبه العارم لكبح جماح التمرد الإسرائيلي وتثبيت تهدئة جنيف الشاملة يوم الجمعة، فإن لبنان سيدخل مفاوضات واشنطن في الثاني والعشرين من الشهر الحالي من موقع قوة مستنداً إلى مظلة دولية تحمي حدوده وسيادته. أما إذا نجحت تل أبيب في في فرض أمر واقع ميداني ومواصلة لغة النار، فإن الجولة الخامسة في واشنطن ستكون ربما أمام حائط مسدود، ما يهدد بتدهور الوضع اللبناني أكثر ويدفع به نحو منزلقات أشد ضراوة تتجاوز كل الخطوط الحمر المرسومة.