#adsense

‮كيف تغيب الرجولة والحقيقة؟!

حجم الخط

صال نواب قوى الثامن من آذار وجالوا في جلسة مناقشة الحكومة، فيما بقي العتب على بعض هؤلاء ممن لم يتوقف عن التستر على ما قبل عن الحكومات السابقة «ليس كإدانة سياسية وإدارية، بل كانتقاد جارح لكل ما نفذته من أعمال وطنية في مقدمها احترام الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اسس «تفاهم نيسان» الذي جعل العالم يغير نظرته الى حزب الله من ميلشيا الى مقاومة وطنية متكافئة ومؤهلة لأن تناهض العدو الإسرائيلي (…)

العتب في هذا السياق لا يقع على من لم يتعرف على حقيقة حزب الله، إلا من زاوية النهج السياسي – الشعبي الذي كفل له مكانة في البلد، ليس أقلها تغطية جواسيسه وتجاهل إرتكاباتهم، بل أكثرها إسقاط «حكومة الوحدة الوطنية» ومعها تفاهات داخلية وإقليمية ودولية، أدت لاحقاً الى وضع النظام السوري في خانة العداوة لكل من نظر إليه وكأنه فريق في دمار لبنان مثله مثل الدولة العبرية!

أما اولئك الذين شاركوا في حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري وجاء صمتهم مريباً إزاء الحملات الشخصية والجارحة في مجلس النواب، فإنهم وإن إكتفوا ببلع ألسنتهم، فلأكثر من سبب، لاسيما أنهم لا يريدون تذكير أنفسهم وجماعاتهم بمن كان يتحكم بالبلد في زمن الوصاية (…) كونهم يعرفون تماماً كيف كان لبنان يساق الى «المسلخ السوري» لكثرة ما إنحنوا أمام الأخوان الذين يدافعون عنهم الآن، كي لا يصلوا إلى زمن إعادة فتح دفاتر سرقاتهم التي غطاها السوريون بمختلف الوسائل المتاحة؟

صحيح إن رفيق الحريري قد غرف من خزينة الدولة لإعادة إعمار بيروت وغيرها، وليس من ينسى كيف نهبت الأموال من مشروع الوسط التجاري «وتنظيفه» ممن إحتلوه بذرائع التهجير حيناً وبقوة البلطجة والسلاح معظم الوقت. وليس من ينسى أيضاً كيف تحول وادي أبو جميل إلى «وادي الذهب» مثلة تحول مناطق المعرض وتباريس وسوق أياس والبقية الباقية الى «متاحف مخدرات وتجارة بغاء وتهريب أسلحة»!

المهم في حدث المناقشة النيابية إن بعض من سأل عن أموال ضائعة كان على حق، فيما كان المرجو من البعض الآخر ممن أسهم في الهدر أن يعيد إلى الذاكرة (…) ذاكرته وذاكرة حلفائه ومن يغطي تهجماته كيف كان المحتل السوري يتصرف، ليس مع الحكومات، بل مع رؤساء الجمهورية من لحظة توقيع إتفاق الطائف إلى لحظة المغادرة القسرية. وليس أدل على ذلك على القصور والأبنية والعقارات التي ورثها هؤلاء من غير أن يجد أحد من الحلفاء الجرأة ليسألهم من أين لكم هذا؟

أما الإثارة المتواصلة لأعمال الحكومات السابقة فهي مرشحة لأن تستمر، طالما إفتقد من يقودها في السر وفي العلن الجرأة ومعها الرجولة، ما يمنعه من قول الحقيقة خصوصاً ان «مجازر الكسارات» التي يدعي بعضهم انها حق عائلي و ارث تجاري، فإنها مرشحة للبحث مجدداً على غير خلفية هذا القرار الإداري أو ذاك الحكم القضائي، لأن الحقائق تدل على إرتكابات وسرقات أدت الى ما وصله البعض من ملايين ملايين الدولارات بوجه جرمي، أي بالسرقة والتزوير؟!

قد يكون رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد المتقاعد ميشال عون على حق بمطالبته بكشف حسابات الحكومات السابقة. لكن الأجدى به أن يخبر مؤيديه ومناصريه ماذا فعل بملايين الدولارات التي نهبها قبل فراره وقبل أن يتنطح للقول أن غيره سبقه في سرقة المال العام. وما أحلاها من مسرحية إفتقدت الحقيقة والرجولة في وقت واحد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل