
تشير قراءات سياسية متزايدة إلى أن “الحزب المحظور” في حالة صعبة وكارثية ويواجه مرحلة مفصلية تتسم بتراجع واضح في قدراته الإقليمية، وسط تحولات عميقة في المنطقة تعيد رسم موازين النفوذ وتضعف البنى التي اعتمد عليها لعقود، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل دوره خارج لبنان وحدود تأثيره الإقليمي، خصوصاً بعد سلسلة النكبات التي أصابت المحور.
تتزايد في الأوساط السياسية اللبنانية والدولية قراءات تعتبر أن الحزب المحظور يمرّ بأحد أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه، وسط تحولات إقليمية متسارعة تُعيد رسم خرائط النفوذ وتُضعف تدريجيًا البنى التي قامت عليها قوة الحزب خلال العقود الماضية.
مصادر سياسية مطّلعة تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلى أن التحول الأكثر تأثيرًا تمثّل في تراجع الدور السوري كحلقة وصل استراتيجية بين إيران والحزب، وهو ما أدى إلى انهيار جزء أساسي من منظومة الدعم اللوجستي والجغرافي التي شكلت العمود الفقري لامتداد النفوذ الإيراني في المنطقة. وتعتبر المصادر أن هذا التغير لا يمكن التعامل معه كعامل ظرفي، بل كتحول بنيوي يضرب أساسات المشروع الإقليمي الذي استفاد منه الحزب لعقود.
المصادر تشدد على أن إيران نفسها لم تعد تتحرك بالزخم الإقليمي السابق، إذ باتت أولوياتها مركّزة على الداخل وإدارة الضغوط الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى مسارات تفاوضية مع القوى الدولية. هذا التحول، وفق المصادر، انعكس مباشرة على طبيعة الدعم المقدم للحزب وعلى هامش الحركة الإقليمية الذي كان يتمتع به في مراحل سابقة.
تذهب المصادر السياسية المطّلعة إلى حدّ القول إن الحزب يواجه اليوم تآكلًا تدريجيًا في قدرته على التأثير خارج لبنان، مع تراجع البيئة الإقليمية الحاضنة التي سمحت له سابقًا بلعب أدوار تتجاوز الحدود اللبنانية. فشبكة النفوذ التي كانت تمتد عبر سوريا وساحات إقليمية أخرى لم تعد تعمل بالفاعلية نفسها، ما يضعف أي طموح لإعادة إنتاج الدور السابق.
في الداخل اللبناني، تلفت المصادر إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية غير المسبوقة، إلى جانب تصاعد الخطاب السياسي المطالب بحصر السلاح بيد الدولة، تُضيّق أكثر فأكثر هامش الحركة التقليدي للحزب. كما أن تزايد الضغوط الدولية يعمّق مناخ العزلة السياسية التدريجية التي تحيط به.
تضيف المصادر: التحولات الإقليمية القائمة لا تترك مجالًا واسعًا للقوى غير الدولتية، إذ يتقدم منطق الدولة والمصالح المباشرة على حساب مشاريع النفوذ الممتد. وفي هذا السياق، يصبح استمرار الحزب في لعب دور إقليمي بالزخم السابق موضع تشكيك متزايد.
“الإشكالية لم تعد فقط في حجم النفوذ الذي خسره الحزب، بل في قدرته على الحفاظ على موقعه الحالي داخل لبنان نفسه. فالمشهد يتجه نحو إعادة تموضع إقليمي واسع، قد يجد الحزب نفسه فيه مضطرًا إلى التحول من لاعب إقليمي فاعل إلى طرف محلي تحت ضغط متغيرات تتجاوز قدرته على التحكم بها”، تختم المصادر.