
لم يكن ما شاهده اللبنانيون السالكين لطريق المطار، من لوحات ترويجية “لافتات” للنظر خادشات للذوق العام وناقضات لكل منطق سياسي أو عسكري تكتيكي أو استراتيجي، الا تعبيرًا صادقًا عما يضمره “الحزب” ومحوره من حقد وضغينة على نقيضه في الجمهورية اللبنانية، وهي مؤشرات وإشارات حضور الدولة بمؤسساتها في المجالات التي كان يشغلها ويفرضها على لبنان ولعقود، نظامي الوصاية في كل من سوريا وإيران بالأذرع المحلية وعلى رأسها “الحزب” الوكيل.
هذا التعبير سبق أن صدر عن “الحزب” في محطات “إعلانية” كثيرة سابقة لحقت بهزائمه وبسقوط قادته، من مثل إضاءة صخرة الروشة ونشر صور قادته وقادة إيران على طريق المطار وطرقات بيروت والجبل وجبيل وكسروان، مسجّلًا بطولات وهمية وانتصارات إعلانية، وبعد أن اغتاظ “الحزب” ومن ورائه إيران من مضمون خطاب القسم والبيان الوزاري ومن لوحات “عهد جديد للبنان” على طريق المطار، بعد إزالة لوحاته التي تضر بصورة الدولة وتعيق وتعطل حركة الوافدين السياح الى لبنان، أوعز الى “بعض الشبان” إحراق بعضها، مستهدفًا إحراق وإزالة أي أمل بقيام الدولة.
اليوم يشهر “الحزب” بوجه الدولة “لافتاته” من دون أن “يلتفت” الى قيام العدو الإسرائيلي باحتلال عشرات المدن و القرى والبلدات وتلالها الاستراتيجية، في الفترة القصيرة التي تلت الثاني من آذار من العام 2026، مزهوًا بتداعي المحور، متوسلًا وقفًا لإطلاق النار للعودة الى ما قبل قرار إسناد إيران، ثأرًا للخامنئي ودعمًا لإيران، ومن دون أن يلفته غياب أي ذكر لانسحاب إسرائيل، مع إغفال عشرات آلاف القتلى والجرحى والوحدات السكنية المدمرة ومئات آلاف النازحين، وطبعًا من دون آلية تنفيذية لإعادة الإعمار، يسكر “الحزب” وإيران وبيئتهما بزبيبة وقف إطلاق النار المعلّق على حرية حركة العدو الإسرائيلي، بحسب آخر التحديثات من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين.
“شكرا لإيران الوفية” التي عُلِّقت على طريق مطار بيروت الدولي في مخالفة قانونية للمرسوم الرقم 1302، القانون الذي صدر في العام 2015 والذي ينظم موضوع اللافتات واللوحات الإعلانية والصور، “حيث يُحظّر استخدام أعمدة الإنارة والكهرباء لتعليق صور المرشحين واللافتات…” والكثير من الأمور التي لم يعرها “الحزب” يومًا التزامه واحترامه أو اهتمامه.
كما أن “الشكر لإيران الوفية” يقع في مخالفة أخرى مناقضة للواقع ترجمها الشكر والامتنان والعرفان بالجميل من إيران الى “الحزب الوفي والمضحّي” بذاته وبيئته ويلاده من أجل إيران، إذ يقول المرفوعة صورته “امتنانًا وحمدًا له” الإمام مجتبى خامنئي في 12 آذار من العام 2026: “إن الحزب المضحّي جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية على الرغم من جميع العوائق”… كما يقول المفاوض المشكور على وقف إطلاق النار التي أشعلها الإيراني “الإطفائي المهووس بالحرائق” رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في 18 حزيران من العام 2026: “اللبنانيون قاتلوا 104 أيام من أجل إيران الإسلامية، بينما قاتلت إيران 38 يومًا، لبنان قدّم 4000 شهيد من أجل الدولة الإسلامية في إيران، أي أكثر مما قدّمناه من شهداء طوال حربنا”.
.jpg)