
تتجه الأنظار اليوم إلى أروقة وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، حيث يدخل الوفدان اللبناني والإسرائيلي تفاصيل اليوم الثالث والأخير من الجولة الخامسة للمفاوضات المباشرة برعاية أميركية، وسط أجواء دبلوماسية مشدودة بلغت ذروتها في الجلسة المسائية المغلقة أمس الأربعاء؛ قبل أن تعود الأجواء الإيجابية لتظلل اليوم الثاني من المفاوضات في ختام الجلسة.
وتؤكد مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني في هذا السياق، أن الوساطة الأميركية اقتربت من النجاح في صياغة مسوّدة متقدمة لما بات يُعرف بـ”إعلان النوايا” المشترك، والذي يُراد منه إرساء أرضية ثابتة للمرحلة المقبلة. غير أن “شياطين التفاصيل” تدفع المصادر إلى الإعراب عن ضرورة البقاء في وضعية “التفاؤل الحذر”، بانتظار انتهاء لقاءات اليوم الختامي للجولة الخامسة.
وتشير المصادر، إلى أن الوفد اللبناني المفاوض يحاول انتزاع “إطار زمني واضح ومحدد ومُلزم” للانسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة الأراضي اللبنانية، مستنداً إلى المظلة السيادية الحاسمة التي أرساها رئيس الجمهورية جوزيف عون من بعبدا، وتأكيدات رئيس الحكومة نواف سلام بأن بيروت لن تقبل ببقاء أي نقطة احتلال، وأن حصرية السلاح هي لتطبيق اتفاق الطائف والقرار 1701، وليست إرضاءً لأحد.
في المقابل، تعكس كواليس العاصمة الأميركية كباشاً خفياً لمحاصرة المناورات السياسية لتل أبيب وطهران؛ إذ أحدثت رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والتي أرسلها إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رداً على رسالة الأخير له، “صدمة إيجابية” بتأكيدها “عزل القرار الإيراني عن مستقبل لبنان”، بالتزامن مع مواقف وزير الخارجية ماركو روبيو حول حتمية بناء قدرات الجيش اللبناني كـ”شريك وحيد رئيسي” لبسط السيادة.
هذا الالتصاق الأميركي بالشرعية اللبنانية وضع حكومة بنيامين نتنياهو في مأزق دبلوماسي، بعدما حاول الأخير، برفقة وزير دفاعه يسرائيل كاتس، فرض عقيدة “الحزام الأمني العازل” والتمسك بالبقاء الميداني؛ في وقت يترجم التوتر الإسرائيلي على الأرض بمحاولات حثيثة لفرض وقائع ميدانية قسرية قبل إعلان ختام الجولة الخامسة من المفاوضات.
غير أن القراءة التحليلية لمسار الساعات الأخيرة تُبيّن أن التمسك اللبناني بالدستور وبالحقوق اللبنانية، وتطويق أي محاولة إيرانية للتشويش على القرار اللبناني الرسمي، يمنعان تل أبيب من تسييل تفوقها العسكري في السياسة بالإضافة إلى إحباط المحاولات الإيرانية لإبقاء لبنان رهينة طهران من خلال أداتها المحلية “الحزب”، بانتظار ما ستحمله الساعات القليلة المقبلة من الصياغة النهائية لإعلان النوايا المرتقب في ختام لقاءات الجولة الخامسة مساء اليوم الخميس.