شراء الوقت سلاح مزدوج للنظام والدول الكبرى

حجم الخط

مهلة الأشهر الثلاثة مع المراقبين متعدّدة الوجه
شراء الوقت سلاح مزدوج للنظام والدول الكبرى

تعليقات(0)طبع البريدروزانا بومنصف
2012-04-23
resize resize small لا تخفي مصادر سياسية مواكبة للوضع السوري ان قرار مجلس الامن بالموافقة على ارسال 300 مراقب الى سوريا لمراقبة الهدنة لمدة ثلاثة اشهر هي بمثابة مهلة او بالاحرى فرصة للنظام من اجل ان "يشتري" نفسه وفق التعبير الشعبي الى حد ما. اذ ان مسؤوليته المباشرة عن سقوط اكثر من عشرة آلاف قتيل في سوريا لا تسمح بأن يستعيد الموقع نفسه سابقا في حضن المجموعة الدولية، لكنه كسب نسبيا انحسار او تراجع طلب تنحيته او رحيله علنا او كشرط ضروري لاي حل مستقبلي واشراكه كطرف في ذلك في ضوء التقويم الذي اجرته مجموعة الدول الكبرى للاسلوب او للمقاربة اللذين اعتمدتهما مع النظام خلال سنة من التطورات المأسوية في سوريا، ومن دون التراجع عن الهدف النهائي حتى اليوم. لكن هذه المهلة توفر له في حال التزم وقفا للنار وفق خطة الموفد المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان ان يعيد ترميم وضعه السياسي بعض الشيء، خصوصا ان البروتوكول الذي وقعه النظام مع الامم المتحدة حول عمل المراقبين يرجح كفة النظام بقوة في التعاطي والمعارضين وضرورة التزامهم خطة انان ايضاً، ويعطيه اولوية مرجحة لمصلحته وان كان مبدأ مساواته بالمعارضة ووضعه هو تحت الرقابة الدولية امراً يناله في الجوهر. ومضمون البروتوكول المرجح لاولوية النظام امر لم تفت المصادر السياسية ملاحظته، اذ ترى انه لا يمكن هذا البروتوكول ان يكون افضل مما تضمن لان لا قرار في مجلس الامن يسمح للمراقبين بأن يتعدوا على شرعية الحكومة ولا يمكن بعثة المراقبة ان تساوي بين الدولة والمعارضة في كل التفاصيل، إذ لا تزال للنظام قدرة على التحكم في مفاصل الوضع السوري وتاليا فان المراقبين مقيدون لهذه الجهة. وجل ما تفيد بعثة المراقبين في هذا الاطار ان تكون بمثابة العيون التي تراقب، وان تكون رادعا للعنف الذي يعتمده النظام ضد مواطنيه، مع التشديد على انه اذا فشل في تنفيذ وقف النار وظل يستهدف مواطنيه فقد يؤدي ذلك الى قرار اخر في مجلس الامن الى جانب اقتناع روسيا بذلك ومساهمتها بطريقة اخرى في قرار بأسنان، اي بعقوبات دولية.

وقد حاولت الدول الكبرى الاعضاء في مجموعة اصدقاء سوريا ان تواكب هذه القرارات التي اتخذت في مجلس الامن بقرارات اخرى لا تظهر تهاونا في التعامل مع النظام ومن اجل الضغط عليه للامتثال لخطة انان، وكذلك فعلت دول الاتحاد الاوروبي التي تستعد لاتخاذ مجموعة جديدة من العقوبات التي تستهدف النظام او ابرز اركانه والمتعاونين معه. فهناك اجتماع اخر في ايار لمجموعة اصدقاء سوريا في واشنطن، ثم هناك مراجعة دورية كل 15 يوما لتنفيذ خطة انان. و توجه هذه القرارات رسالة قوية ضاغطة على روسيا ايضا من اجل ان تعمل بدورها للضغط على النظام كي يمتثل لخطة انان، خصوصا ان هناك من يعتبر ان الدول الغربية راجعت تقويمها لطريقة تعاملها مع روسيا، والذي اعتبرته المصادر تهاونا بموقع موسكو اذ حاولت الضغط عليها في البدء من اجل التعاون في الموضوع السوري، في حين انها تتحمل مسؤولية اخرى من خلال افساح المجال لدور لها في التزام النظام بخطة انان وفي قدرتها على الجمع بين هذا الاخير وبين المعارضة السورية على طاولة حوار.

والامر هو في الواقع كما ترى المصادر المعنية نقطة امتحان للنظام والمعارضة على السواء في ضوء تساؤلات اذا كانت هذه الاخيرة تستطيع ان تزخم معارضتها في وجه النظام على النحو الذي يكشف مدى التهديد الذي يواجهه النظام لاستمراره وبقائه وفي ضوء تساؤلات ما اذا كان النظام لن يبتدع الاسباب والذرائع لمنع انطلاق التظاهرات، باعتبار انه لم يلجأ الى العنف في الاصل قبل سنة وثلاثة اشهر الا لردع المعارضة الشعبية ضد نظامه وهناك شكوك دولية كبيرة بان يسمح ذلك او ان يلتزم وقفا للنار يكشف مدى الرفض له في العمق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل