#adsense

أولوية 14 آذار: ضمان سلامة العملية الإنتخابية

حجم الخط

لا يعرف إذا كانت قوى 14 آذار وهي تقدّم إلى «حزب الله» الأب الشرعي لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عرضاً بالتخلي عن هذه الأبوّة، واستبدالها بنصف أبوّة لحكومة حيادية برئاسة ميقاتي تدير الانتخابات النيابية المقبلة، تتوقع قبولاً لهذا العرض…

ولا يعرف حتى إذا كانت 14 آذار تتخيّل أنّ الحزب يقرأ موازين القوى الجديدة في سوريا على أنّها مقدمة لتنظيم الخلاف مع الحزب الذي يمهد لولادة هذه الحكومة الجديدة التي يمكن أن تشبه إلى حدّ بعيد سابقتها في العام 2005، ولكن بالطبع من دون أن تتضمن السلة المتكاملة إعادة إحياء اتفاق رباعي جديد.

منذ أسابيع قدّم هذا العرض إلى "حزب الله"، عبر قنوات غير سياسية، من خلال أحد قيادييه البارزين، وقد أتى الردّ مباشرة بالرفض، مع وعد بإعطاء جواب نهائي بعد استشارة القيادة التي أرسلت بدورها إلى من يهمّه الأمر بأن هذا العرض غير مقبول، وأن الحزب متمسك بهذه الحكومة حتى الانتخابات النيابية، وأنه متمسك اكثر بأن تدير هذه الحكومة الانتخابات.

وبالطبع فإنّ قراءة 14 آذار لطبيعة المرحلة وقراءتها لتقويم "حزب الله" موازين القوى كانت قراءة خاطئة، فالحزب يرى أن مسار الملف السوري لا يسير باتجاه أحداث حاسمة لجهة سقوط النظام، وهو يعتبر أنه من المبكر الكلام عن خسارة أوراق قد تحتم الجلوس إلى طاولة تفاوض مع 14 آذار بشروطها، ليس فقط بسبب عدم سقوط النظام السوري، بل لأن هذا السقوط (المستبعد في نظر الحزب) لا يُفقد حلفاء النظام أي أوراق جديدة، لأنهم بنوا استراتيجية مواجهة، منذ انسحاب جيش النظام من لبنان في العام 2005 غير مرتبطة بمدى قوة النظام أو ضعفه، ولأنهم يملكون من الأوراق ما يكفي للاستمرار بحكومة ميقاتي حتى لو تغيّر المشهد جذرياً في دمشق. وقد فسرت قوى 14 آذار بعض الأحداث الأمنية التي حصلت أخيراً على أنها جزء من تغير قواعد الاشتباك، الذي يستبق اختلال موازين القوى في سوريا.

الواضح أن قوى 14 آذار تتجه إلى مقاربة ملف الانتخابات النيابية من زاوية مختلفة عن مجرد الانخراط في نقاش مبكر حول قانون الانتخاب وآليات إجراء الانتخابات بما يتعداها إلى البحث في ضمان سلامة العملية الانتخابية، وإقصاء السلاح كعامل تهديد عن مسار هذه العملية ونتائجها، التي لا بد للسلاح أن يعمل على تجويفها بحيث لن تستطيع قوى 14 آذار، إذا فازت للمرة الثالثة، تشكيل حكومة أكثرية صافية.

وقد كان عرض تشكيل حكومة حيادية جزءاً من هذه المقاربة، كما أنّ جزءاً آخر منها سيتمثل في طلب مراقبة دولية لهذه الانتخابات، هذا إذا تعذر السير بخيارات أخرى قد يكون إحداها السعي لدى النائب وليد جنبلاط لإقناعه بترجمة وَسطيّته إلى أفعال بحيث يساهم بإسقاط هذه الحكومة لمصلحة خيار الحكومة الحيادية. وليس سراً أن جنبلاط، وإن كان غير قادر الآن على الانتقال من موقع تنظيم الخلاف مع "حزب الله" إلى موقع السير بحكومة حيادية، إلّا انه يحبذ هذا الخيار الذي يمكن أن يساعده إذا ما تبنّاه في ترتيب علاقته مع قوى عربية فاعلة كالسعودية، وغيرها من الدول الخليجية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل