طرح الثقة بالحكومة جعل من العماد ميشال عون (على سبيل المثال لا الحصر) يهرع مساءً إلى مجلس النواب لينقذ حكومة يترأسها نجيب ميقاتي، وهو من قال فيه ما لم يقله أي من نواب المعارضة على امتداد ثلاثة أيام من مناقشة الحكومة.
طرح الثقة دفع بالرئيس ميقاتي أيضاً إلى تجديد ثقته بوزيرين من حكومته هما محمد الصفدي وجبران باسيل، ذلك بعد أن اتهمهما بالحصول على عمولة من صفقة بواخر الكهرباء. فبعد هذا الإنجاز المدوي لحكومة اللا إنجاز، كان لا بد للرئيس ميقاتي من أن يحتفل على طريقته بتجديد ثقة أَكَلَة الجبنة به، وذلك عبر إعداد كنافة ميقاتية قل نظيرها، وزّعها على حلفائه اللدودين مع "عمولة" من "التشيبس" والمازوت الأحمر.
وزراء "حزب الله" أكلوا الكنافة الميقاتية وتلذذوا بها، وقد "زلطوا" معها تمويل المحكمة الدولية، وتجديد بروتوكول التعاون معها، وأكلوا بطريقهم ما سمّوه زوراً بملف شهود الزور. ومع انتهائهم من الأكل "رفعوا راسن وشكروا ميقاتي مبسوطين".
أما وزراء "التيار العوني" فحدث ولا حرج، أقلّهم أكل كعكتين احتفالآً بتجديدهم الثقة بنفسهم وبالحكومة ورئيسها، وتناسوا استعداداتهم للنزول إلى الشارع في مواجهة الرئيس ميقاتي نفسه، الذي اتهموه بتعرية لبنان وبتنازله عن السيادة والقانون والدستور. ووزراء "التيار"، فشلوا حتى اللحظة في ملف التعيينات المجمد، وفشلوا في ملف الكهرباء المقطوعة دائماً، وتلطخوا بملف المازوت الأحمر وملف العمولات على بواخر توليد الطاقة، وفشلوا في استعادة مديرية الأمن العام للمسيحيين كما تعهدوا مراراً، وفشلوا في ملف اللواء ريفي والعقيد الحسن وشعبة المعلومات، ناهيك عن ملف شهود الزور وتمويل المحكمة وبروتوكول التعاون…لكنهم أكلوا الكنافة مع "قطر" زيادة لأن نائبهم الفذّ آلان عون استذكر أخطاء "القوات اللبنانية" نهاية الثمانينيات، وهم اليوم (أي العونييون) نواب في ظل الطائف، ووزراء في ظل الطائف، ومتحالفون مع سلاح ميليشياوي، ويتواجهون مع رئيس الجمهورية حول صلاحياته، والمفترض أن لا صلاحيات له بحسب ما زعموا لسنين طويلة، ويؤيدون نظام بشار الأسد… تراهم تحت أي فكر استراتيجي يصنفون معركة الإلغاء التي خاضوها عام 1990 بحق القوات اللبنانية، حتى يستذكروا تلك المرحلة بدلاً من أن يستتروا؟
يبقى أن أَكَلَة الجبنة، عفواُ أَكَلَة الكنافة، قد اتفقوا على بعض الأمور في هذه الحكومة البائسة، منها تمرير خطوط التوتر العالي فوق رؤوس المواطنين في المنصورية وبمؤازرة من القوى الأمنية، هذه القوى المفترض أن تتوجه إلى الحدود اللبنانية السورية لحمايتها من الإنتهاكات المتمادية للنظام السوري بدلآً من مواجهة الأهالي. ويبدو أنهم اتفقوا أيضاً على توزيع ملايين الدولارات على عائلة فتوش نتيجة توقيف كساراتهم، فيما المفترض بأدعياء محاربة الفساد أن يكونوا في طليعة المواجهين للكسارات وللتعويض على أصحابها. لكن على ما يبدو فإن طعم الجبنة، مجبولاً ببعض العمولات على مشاريع الكهرباء، مضافاً إليها كمية من المازوت الأحمر، وعدداً من الأصوات الموعودة في انتخابات زحلة المقبلة… قد عقد ألسنتهم وجعلهم كالعادة ينقلبون على ذواتهم وعلى وعودهم وتعهداتهم…وألف صحتين.