
قد لا تكون صدفة أن يلتقي “التيار الوطني الحر” و”الحزب” في خندق واحد منذ توقيع حلفهما الشهير داخل كنيسة مار مخايل. وهي بالتأكيد ليست ورقة مكتوبة وقع عليها الطرفان بأقلام برتقالية أم صفراء، لا بل مدرسة مشتركة من الأفكار والمسار خاضها الأول عماد التحرر والتحرير في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وأدت ما أدت اليه من دمار وخراب في المنطقة الشرقية ولبنان.
استراتيجية العماد تأثر بها “الحزب” بفكره وبأخطائها.
للأسف، لقد أخذ “الحزب” وجنرالاته العبر السيئة من العماد اللاجئ الى فرنسا، لا بل تأثر بها ودرسها في جامعة أركانه وضباطه. لم يقم بتحليل تلك الاستراتيجية وأخطائها بل نسخها ومسخها كما هي بعد ثلاثين عامًا، وكأن الأشياء لا تتغير ولا تتحول بل تبقى جامدة متجمدة…
فات “الحزب” الطامح الى إقامة دولة فاطمية جديدة، أن سياسة البحر تتمدد بزبده وموجه وتجري بها الرياح تحولات كثيرة.
كما وقع العماد عون في فخ التحرير والثورة اللذين أديا الى انهزامه وهروبه الى فرنسا، كذلك يرتكب “الحزب” الخطأ ذاته، فهو أقدم كما حليفه على خوض التحرير الفاشل والثورة في آن معًا.
في مدرستهما وهي وحيدة، دمج لذلك “المفهوم الخنفشاري” الانكساري وكأنهما يحاولان أن يغيرا مفاهيم الحروب والشعوب. كما فعل العماد عون المعروف بتهوره، كذلك يطبق “الحزب” الخطيئة ذاتها. لقد أخذ شعبه كما سبق وأخذنا عمادنا الى دمار المنطقة الشرقية ودخول الجيش السوري الى قصر بعبدا واحتلاله، كذلك فعل “الحزب” بفعل إسناده لغزة، الى استجلاب الجيش الإسرائيلي الى لبنان واحتلال وتدمير منطقته الذهبية.
هي الخطيئة ذاتها، لا بل يتحمل “الحزب” وزرًا أكبر من العماد عون لأنه لم يتعلم من التجارب المتهورة لحليفه في تاريخنا الحديث، لا بل زاد عليها استراتيجية الغباء.
لقد فات الاثنان أن مدرسة التاريخ والحروب لا تحبذ أن تقوم بثورة وتحرير في آن معًا. مدرسة الحروب لا تفضل أن تذهب الى حرب، وأغلبية شعبك يعاكس تفكيرك. الحروب لا تقرع طبولها الا متى كان مضمونًا قرع أجراس الانتصار.
ربما لم يقرأ الاثنان كتب نيتشه وأفكاره، لم يتعلموا من هتلر وأخطاءه وموسيليني وخطاباته، فقد فاتهم فعلًا قول الفيلسوف الألماني لهتلر يومًا: انتبه لا تجعل من شعبك يصل الى نشوة الانتصار لربما انهزمت يومًا في معركة فيصاب بألم الانكسار. وهنا تكون بداية مرحلة زواله.
فعلًا… لقد فعلها الاثنان.