قانون الستين مرة أخرى؟

حجم الخط

 يؤكد الرئيس ميشال سليمان ان الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها السنة المقبلة على قاعدة احترام المواعيد الدستورية. هذا امر جيد. وفي الوقت عينه يتحرك وزراء مقربون منه في كل اتجاه من اجل تسويق فكرة الانتخابات على قاعدة النسبية، وهو ما يعمل له ايضا الثنائي الشيعي مع الجنرال ميشال عون.

معلوم أن الفكرة تدغدغ الرئيس ميشال سليمان، الذي ويا للأسف اختصر ولايته بالتنافس مع ميشال عون، وهو يعتقد ان النسبية يمكن ان تؤمن له ثلاثة الى اربعة مقاعد في جبل لبنان الشمالي ينتزعها من حصة عون. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحبذ النسبية لانه يسعى الى التحرر من المد الازرق في طرابلس عبر تشكيل لائحة مستقلة، وهو العارف انه متى وصل الى الانتخابات على قاعدة الاكثرية فانه قد لا يجد لنفسه مقعدا هذه المرة، وهو محسوب على بشار الاسد والمعتبر الوزير الشيعي السابع في حكومة يغطيها قتلة رفيق الحريري. على جبهة الثنائي الشيعي يعتبرون ان قانون النسبية مثله مثل اي قانون انتخابي آخر يجري في ظل غلبة وسيطرة كاملتين على الشارع بالسلاح والغوغاء لا يغير في المعادلة ولا يتهدد الواقع القائم.

في المقلب الآخر، نرى ان ثمة من اقنع القوات اللبنانية بأن قانون النسبية من شأنه ان يساعد الحزب المسيحي الذي يتنافس وتيار عون على الموقع الاول في الساحة المسيحية على انتزاع مقاعد في دوائر مثل المتن الشمالي، كسروان وجبيل التي كانت في دورتي 2005 و2009 حكرا على عون بشكل شبه تام.

تبقى القوتان الاكثر تمثيلا سنيا ودرزيا اي المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي اللذان يدركان ان النسبية سوف تأتي على حسابهما بحيث يتسلل الى التمثيلين السني والدرزي سنة "حزب الله" ودروزه في مناطق وبيئات لا تحتكم الى السلاح ولا الى الغوغاء من اجل ضبط الساحة تحت سيطرتها. ازاء هذا الواقع المعقد ومن اجل ان يتمكن الاستقلاليون من الدفاع عن ساحاتهم ومكتسباتهم لا بد من اقناع الحلفاء مثل "القوات" بان قانون النسبية لا يضمن لهم حصة في المشهد المسيحي، لكنه يؤدي الى خسارة حلفائهم في الساحة الاسلامية لمقاعد كثيرة. فما تكسبه القوات لا يعوض خسارات كبيرة في مجمل 14 آذار. هذا اولا. وثانيا، لا بد من افهام من يعنيهم الامر ان الاستقلاليين يرفضون قانون النسبية في ظل السلاح. وانهم لن يسمحوا باجراء انتخابات غير متوازنة. من هنا المعادلة التالية: اما ان يسحب السلاح فنذهب الى انتخابات على قاعدة النسبية، واما ان يبقى الوضع كما هو ونعود الى قانون الستين، هذا اذا كنا اجرينا انتخابات مع تفاقم الاوضاع في سوريا. وهذا موضوع آخر يتعين التفكير فيه.

ان سلاح "حزب الله" مرفوض من غالبية لبنانية واضحة عبرت عن نفسها في انتخابات 2005 و2009. وهو معتبر مصدر تهديد اول في نظر ملايين اللبنانيين هنا وفي الخارج. فدعونا لا ننسى اننا نتعايش ويا للأسف مع قتلة الاستقلاليين بحجج مخجلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل