#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 7 تموز 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

رئيس الجمهورية جوزف عون لـ”النهار”: أرفض التفريط بالجنوب ولن ألتقي نتنياهو

 

رضوان عقيل

يستعد رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نهاية تموز الجاري، في استكمال لتحصين الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وترقب ترجمته وتحضير البدء بـ”ورشة عسكرية” في الجنوب برعاية ومراقبة مباشرتين من الأميركيين.

وسيتناول عون في اجتماعه مع ترامب واقع لبنان منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وصولا إلى اليوم، مع التركيز على التعامل الإسرائيلي مع لبنان طوال كل هذه العقود وما جرّه على أبناء الجنوب. وتأتي الزيارة الرسمية بعد أن يكون بنيامين نتنياهو قد التقى ترامب. صحيح أن المواد المشتركة بين لبنان وإسرائيل ستكون على طاولة ترامب، ولكن لا صحة للاجتماع بين عون ونتنياهو، علماً أن رئيس الجمهورية “ليس في هذا الوارد”، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم. وإذا حصل أن التقى عون ونتنياهو في قاعة واحده فسيغادر على الفور.

واتصال ترامب بعون الذي استمر 17 دقيقة “كان جيداً”، واتفقا على جملة من النقاط واستكمال بحثها في البيت الأبيض.

ولقد أبدى ترامب تفهماً لما سمعه، وعبّر عن نيات إيجابية وأظهر عاطفة حيال لبنان. ولا شك في أن اللقاء المباشر بين الرئيسين سيدفعهما إلى فتح كل الملف والاتفاق الإطاري من بابه الواسع للعمل على تطبيقه، مع التدقيق في تأثير نتنياهو في أميركا واستغلاله الأمر في انتخابات الكنيست.

يعترف عون للمرة المئة بأن هذا الاتفاق “ليس مثالياً”، لكنه يربط القبول به بجملة من الوقائع على الأرض وميزان القوة في الجنوب الذي يصب في مصلحة إسرائيل. ولن يحول هذا الأمر دون التمسك بحقوقه واستعادة أرضه المحتلة، مع إشادة عون بالدور الكبير الذي أداه الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن بجناحيه الديبلوماسي والعسكري، نافياً أي تباعد بينهما. ومعلوم أن الملحق الأمني تم بموافقة الضباط، وهو من طلب عدم التقاط صورة مع الإسرائيليين احتراما لشهداء الجيش والأهالي في الجنوب.

 

كيف سينفذ الاتفاق ميدانياً؟

يكشف عون لـ”النهار” أن الاتصالات العسكرية اجتازت شوطاً كبيراً وستظهر على الأرض بدءاً من أول منطقة تجريبية في الزوطرين في النبطية، مع خشية إقدام إسرائيل على مهاجمة تلة علي الطاهر، وعندها يصبح المشهد في موقع آخر.

وكان المعنيون من الوفد اللبناني قد تواصلوا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شأن هذه التلة، على أن تصبح في حوزة الجيش اللبناني، ووافق نتنياهو على الطرح الذي رفضه “الحزب”. وبات من الواضح أن لجنة “الميكانيزم” لم تعد موجودة بحلتها السابقة، وتحولت ثلاثية (أميركية- لبنانية- إسرائيلية) وستعمل تحت اسم (MCG4L) برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد، ويديرها من سفارة بلاده في عوكر، ولن يكون هناك تنسيق مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين.

وتربط كليرفيلد علاقة جيدة بقائد الجيش العماد رودلف هيكل، علماً أن لا مشاركة لفرنسا في الصيغة الأخيرة، مع استمرارها في الإعداد لمؤتمر دعم الجيش بالتعاون مع السعودية.

في غضون ذلك، يؤكد عون أن لا صحة لكل الحديث الدائر عن إنشاء قوة أو لواء من الجيش لتنفيذ المهمة أو خضوع ضباطها لفحوص أميركية. ويردّ بأن هذه القوة ستكون من أي لواء يعمل في الجنوب أو من خارجه، ولا تمييز بين ضابط وآخر، و”لدينا كل الثقة بضباطنا وعسكريينا الذين يعملون تحت لواء المؤسسة وقيادتها ويبذلون تضحيات كبيرة”.

 

هل يتمثل لبنان في “خلية جنيف”؟

في التفاصيل أن عون تلقى اتصالين في هذا الخصوص من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وروبيو، وعرضا معه تمثيل لبنان فيها.

وكان جوابه بأنه لا يعارض مشاركة لبنان في هذه الخلية التي لم تتبلور بعد لمراقبة وقف النار، إلى جانب ممثلين لأميركا وإيران وقطر وباكستان، وسيتمثل الجيش بضابط يخدم في الجنوب، ولا يرى أن هذا يتعارض مع تطبيق مندرجات الاتفاق الإطاري.

ويبقى “الحزب” أول المعنيين بالعملية، وقد انقطعت كل اتصالاته بعون، الذي يردد أنه لن يقف متفرجاً على كل هذه التطورات والتحديات التي تواجه البلد، ولن يفرّط بالجنوب وأرضه أو يقفز فوق تضحيات أهله. ويسأل: “ما البديل من الاتفاق؟” ويستذكر عون هنا جملة من محطات لقاءاته مع النائب محمد رعد وما دار بينهما حيال التنبه للإقدام على أي عملية إسناد وما ستجره على البلد.

ويقول إنه لا يحتاج إلى إثبات علاقته الطيبة بالرئيس نبيه بري “ولا قطيعة بيننا ولا يريدها أيّ منا. نلتقي معاً على تحصين الجنوب وإعماره وعودة أهله إلى بلداتهم المحتلة، وأنا ابن هذه الأرض”.

وكيف يواجه مكوناً طائفياً ونيابياً يرفض الاتفاق الإطاري؟

يجيب بأنه لن يتخذ قراراً إلا وفقاً لمصلحة البلد والعمل على استعادة كل أرضنا في الجنوب وعدم التمييز بين لبناني وآخر”.

من جهة أخرى، يرفض عون الرد على الانتقادات التي تلقتها الحكومة على خلفية تمثيل الدولة بالوزير ميشال منسى في مراسم تشييع المرجع السيد علي خامنئي في طهران، مذكراً بأن “علاقاتنا الديبلوماسية مع إيران مستمرة وغير مقطوعة”. ويسأل: “كيف شاركت بلدان عربية وسواها في تقديم التعازي؟ هل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟”.

 

 

******************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي»

تضغط على نتنياهو لمنعه توسعة الحرب وتؤيد إلحاق بلدات بـ«التجريبية»

بيروت: محمد شقير

يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج الاتصالات التي يقودها رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الأدميرال براد كوبر، لدى إسرائيل، لتسهيل انتشار الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين في بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطر بشقيها الغربي والشرقي (قضاء النبطية)، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار» بين البلدين. ولم يستبعد مصدر وزاري لبناني، لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توسعة رقعتيهما جغرافياً لإلحاق بلدات جنوبية أخرى بهما.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن الولايات المتحدة تصر على نشر الجيش في هاتين المنطقتين، وربما قبل 11 يوليو (تموز) الحالي، الذي يشكل محطة لاستئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد بباكستان.

 

رسالة إلى إيران

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن نشره يهدف لتمرير رسالة لإيران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بأن الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بخلاف رهانه على الربط بينهما وتعاطيه معه؛ أي اتفاق الإطار، على أنه غير قابل للتنفيذ.

وأكد أن التوجُّه لتشكيل لجنة بموجب «مذكرة التفاهم» الأميركية – الإيرانية، يأتي في سياق توفير الغطاء السياسي لاستمرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل انطلاقاً من خلق المناخ المؤاتي لاستئناف المفاوضات بين البلدين على قاعدة تسليمهما بـ«اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال، بدعم أميركي مباشر، للتوصل إلى اتفاق نهائي، وهذا ما يضع إيران، من وجهة نظر أميركية، أمام مسؤوليتها بالضغط على «الحزب» للوقوف خلف الرئاسة في خيارها الدبلوماسي.

 

سحب الورقة اللبنانية

رأى المصدر أن «اتفاق الإطار» أدى لسحب الورقة اللبنانية من يد إيران التي ما زالت تراهن على أن مذكرة تفاهمها مع الولايات المتحدة هي بديل «اتفاق الإطار»، وتحظى بتأييد من «الثنائي الشيعي» الذي يتصرف منذ صدوره على أنه غير قابل للتنفيذ، بذريعة خلوّه من أي إشارة تتعلق بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، ولا ينص على تثبيت وقف النار، وهذا من الأسباب التي يعددها لتبرير رفضه له.

وأضاف أن هناك ضرورة لوضع آلية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين بإشراف من الولايات المتحدة، ومراقبتها لتنفيذه، وتدخلها الفوري في حال حصول خروق تتولى معالجتها. وقال إن تسهيل انتشار الجيش يأتي مع احتمال توسعة الحدود الجغرافية لهاتين المنطقتين بشمولهما بلدات جديدة.

وأكد أن نشر الجيش يعطي مصداقية؛ ليس لـ«اتفاق الإطار» فحسب، وإنما لتمسك لبنان على المستويين الرئاسي والحكومي به بدعم من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يعزز موقع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في دفاعه عن الاتفاق في وجه «الثنائي»، وصولاً إلى إسقاط ما يتذرع به في حال التوصل بين البلدين إلى اتفاق نهائي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تقف حالياً أمام مسؤوليتها بتوفير رافعة سياسية لوضع نشر الجيش في هاتين المنطقتين على طريق التنفيذ، ما يشكل دعماً للرهان على «اتفاق الإطار» بالتعاطي معه على أنه قابل للتنفيذ.

 

انتزاع الذرائع

وقال: «مجرد نشر الجيش يعني حكماً البدء بانتزاع ما لدى (الثنائي) من ذرائع لتبرير رهانه على مسار إسلام آباد، وهذا ما يخفف من منسوب الضغط الذي يمارسه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام على نحو يمكّنهما من مواجهتهما لرفض (الثنائي) وتثبيت مصداقيتهما بأن رهانهما في محله، وأن الاتفاق الأميركي – الإيراني لن يكون اليوم أو غداً، البديل عن (اتفاق الإطار)».

وشدد المصدر على أن هناك ضرورة تستدعي من واشنطن التدخُّل لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش. وتوقف أمام دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خط الضغط عليه لمنعه من توسعته للحرب باستهدافه تلة «علي الطاهر» التي يتحصّن بداخلها «الحزب»، كونها تشكل خط الدفاع الأساسي له، لمنع إسرائيل من مواصلة توغلها في عمق البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، بعد أن تمكن جيشها من احتلال بعض البلدات الواقعة على الحافة الأمامية المطلة على جنوب النهر، وسيطرته بالنار على بلدات أخرى.

 

ضبط أداء نتنياهو

وأكد أن تدخل ترمب في الوقت المناسب يُفترض أن يؤدي لضبط أداء نتنياهو، ما اضطره لمواصلة تهديده وتهويله وأركان حربه بالهجوم عليها، بدلاً من هجومه على تلة «علي الطاهر». وقال إنه لم يكن مضطراً للتهديد لو أنه حظي بضوء أخضر أميركي يوفر له الغطاء السياسي، لبدء هجومه على التلة التي هي الآن بمثابة رمز معنوي يصر «الحزب» على عدم تخليه عنها، في مقابل جنوح نتنياهو لاستهدافها والسيطرة عليها.

وبكلام آخر، فإن ترمب، بحسب المصدر، لم يكتفِ بمنع نتنياهو من توسعته للحرب وفرض أمر واقع يستبق فيه زيارته لواشنطن واجتماعه به، في مقابل تفهُّمه لدعوة لبنان لتوسعة الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين.

وأضاف أن الضغط عليه أميركياً سيبقى قائماً حتى إشعار آخر، ولم يعد في وسعه، في المدى المنظور، ترجمة تهديده بسيطرته على تلة «علي الطاهر»، لأنه باستهدافه، كما يقول المصدر، سينعكس سلباً على استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية، لأن طهران لا تستطيع أن تلوذ بالصمت لئلا تُحرج أمام «الثنائي الشيعي»، خصوصاً أنها تربط استمرارها بتثبيت وقف النار على جبهة الجنوب، ما يدعو للتساؤل، واضعاً علامة استفهام كبرى حول إصرار القيادة الإيرانية على ربط المسار اللبناني بمسار إسلام آباد، مع أنها تصطدم بـ«فيتو» أميركي غير قابل للتعديل، وهذا ما يكرره ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو.

وفي هذا السياق، أمل المصدر المناوئ لخيار «الثنائي» في تسهيل نشر الجيش بوصفه خطوة أولى على طريق التأكيد بأنها تأتي في سياق جدولة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، «وهذا ما نراهن عليه»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

 

تكثيف الجهود

وأضاف أنه كان ولا يزال يتوقع من واشنطن تكثيف جهودها على تل أبيب لتدعيم الموقف الرئاسي اللبناني في وجه معارضيه الذي يشكل «الثنائي» رأس حربته، برفضه «اتفاق الإطار» مدعوماً بإصرار الحزب على التمسك بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة تطبيقاً لحصريته بيدها، وكأنه يقول لمن يعنيهم الأمر: «ما عليكم إلا بإيران للتفاوض معها» بكل ما يتعلق بالملف اللبناني، وإلا فما الأسباب الكامنة وراء تمسكه بسلاحه في ظل الاختلال في ميزان القوى وعدم قدرته على مواصلة الحرب، وتراجعه أمام التوغل الإسرائيلي سوى وضع أوراقه في السلة الإيرانية متذرعاً بالتطمينات الإيرانية، مع أنه يدرك أن لا جدوى من الربط بين المسارين؟

لذلك، يبقى رهان الرئاسة والحكومة ومن يدور في فلكهما على صمود ترمب أمام موقفه، بمنع نتنياهو من توسعته للحرب، آخذاً بعين الاعتبار تفهّمه للملاحظات التي سيطرحها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى «اتفاق ناجز» يُسقط ما يتذرع به «الثنائي» بأنه غير قابل للتنفيذ، خصوصاً أن عون يصر على جدولة الانسحاب الإسرائيلي، في مقابل سحب سلاح «الحزب»، بوصف ذلك أساساً لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

 

 

******************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تحذيرات دبلوماسية من نوايا “الحزب”

لم يعد عامل الوقت يعمل لمصلحة لبنان، فالأيام الأحد عشر التي انقضت على توقيع صيغة اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة، من دون أن يترجم حتى الآن إلى خطوات ميدانية، تزيد من المؤشرات على وجود محاولات لعرقلة انطلاقته، سواء عبر التعنت الإسرائيلي بعدم الانسحاب أو من خلال سعي “الحزب” إلى كسب الوقت بانتظار اتضاح مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية خلال مهلة الستين يومًا.

وفي هذا التوقيت بالذات، تكتسب الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والتي يرجّح أن تتم في 21 تموز للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أهمية استثنائية، لإنجاح صيغة اتفاق الإطار وتحويله من تفاهم على الورق إلى وقائع ميدانية، وفي مقدمها تنفيذ آلية “المناطق النموذجية” والانسحاب الإسرائيلي التدريجي وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها بعد نزع سلاح عصابة “الحزب”.

غير أن نجاح هذه الفرصة لا يتوقف على الموقف الأميركي وحده، بل على قدرة الدولة اللبنانية على فرض التزاماتها في الداخل أيضًا. فالمعطيات الأمنية والسياسية تشير إلى أن “الحزب” يحاول إعادة ترتيب حضوره الميداني والمحافظة على أوراق قوته جنوبًا، لتعطيل تنفيذ صيغة الإطار أو على الأقل إبطاء مساره، ريثما تتبلور صورة التسوية الإقليمية بين واشنطن وطهران. من هنا، على الدولة اللبنانية المضي قدمًا في تنفيذ صيغة الإطار وعدم التردد أو التساهل في مواجهة أي محاولة لنسف الاتفاق، لأن ذلك سيؤدي إلى إضاعة فرصة قد لا تتكرر لاستعادة السيادة الكاملة.

 

تحذير من المماطلة والتعطيل

وفي هذا السياق، حذّر مصدر دبلوماسي في بيروت عبر “نداء الوطن” من خطورة الانجرار إلى محاولة يقودها “الحزب”، وبغطاء من جهات داخلية، لتمرير مهلة الستين يومًا المخصصة للمفاوضات الأميركية – الإيرانية من دون الشروع بتنفيذ المرحلة الأولى من “صيغة الإطار” في شقها العسكري والأمني، والتي تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق النموذجية، يتبعه انتشار فعلي للجيش اللبناني وتطهير تلك المناطق من السلاح والمسلحين، باعتبار أن هذه الخطوة تشكل الاختبار الأول لجدية تنفيذ التفاهمات”.

وأوضح المصدر أن “المعطيات الميدانية والتقارير المتوافرة، إلى جانب المواقف المعلنة، تؤكد أن “الحزب” يعطّل عمليًا انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى في المناطق النموذجية، وهذا السلوك يتقاطع مع المصلحة الإسرائيلية التي تبحث عن أي ذريعة للتنصل من التزاماتها الواردة في “صيغة الإطار”، وما يزيد من خطورة المشهد هو وجود تماهٍ داخلي مع هذا التعطيل تحت عناوين تجنب الصدام مع الأهالي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فرص إطلاق مسار التنفيذ ويهدد بإفراغ الاتفاق من مضمونه”.

وأشار المصدر إلى أن “لبنان يستفيد حاليًا من مستوى غير مسبوق من الدعم الأميركي ومن تبنٍّ واضح للأجندة اللبنانية، إلا أن استمرار التعطيل تحت ذرائع عدم القدرة أو تجنب الفتنة قد يؤدي إلى خسارة هذا الغطاء خلال الأشهر المقبلة”.

ولفت المصدر إلى أن “الرهان على مسار إسلام آباد بوصفه بديلًا عن تنفيذ الالتزامات الميدانية لن يؤدي إلا إلى إدخال لبنان في أزمة جديدة ستكون تداعياتها أكثر خطورة على المستويات السياسية والأمنية”.

وفي انتظار عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، والتي من المرجح أن تكون في روما يومي 14 و15 تموز، بحسب ما أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات بشأن المناطق التجريبية التي يقودها قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية “سنتكوم”، جوزف كليرفيلد، ما تزال متركزة عند الجانب الإسرائيلي، في حين لم تتبلغ الدولة اللبنانية أي شيء من الطرف الأميركي، وينتظر أن تشهد الساعات المقبلة مزيدًا من الاتصالات لكي يتم ترتيب المناطق النموذجية. كما يُنتظر حضور وفد أميركي عسكري تقني من أجل وضع الترتيبات على الأرض. وقد نجح الطرف الأميركي نسبياً في تثبيت وقف إطلاق النار، وهذا يعتبر مؤشرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه.

 

عون: لا مكان للحرب الأهلية

وأمس لفت موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال اتصال مع “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان”، إذ شدد فيه على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان. وقال: “إن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم… ولا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة”.

 

بري يشيد بموقف القرى المسيحية الجنوبية

وفيما حضر البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، ولا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية بين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل، لا يزال تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها إلى إسرائيل يتفاعل في الداخل. فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش “التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة لنتنياهو”. ونبّه برّي من “مغبّة الوقوع في الأكاذيب والأباطيل الّتي تروّج لها المستويات السّياسيّة الإسرائيليّة، الّتي تنطوي على أجندات فتنويّة، الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدوديّة الّذين كان وسيبقى همّهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد، وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها؛ وإعادة إعمار ما دمّره ويدمّره العدوان الإسرائيلي يوميًّا”.

توازيًا، وجّه الجيش الإسرائيلي رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة “غرباء” إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من “الحزب”. وواصلت إسرائيل تصعيدها في الميدان مع تكرار سيناريو استهداف السيارات حيث نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت “جيب شيروكي” على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، أدت إلى سقوط 4 قتلى.

 

جعجع لجنبلاط: التاريخ لا يعود إلى الوراء

بعيداً من التفاصيل الميدانية ولكن ليس بعيدا من المشهد السياسي، برز ردّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقد كتب جعجع على “إكس”: “أشكرك على كتابك القيّم. أما في ما يتعلق بإهدائك، حيث كتبت أن “وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس”، فلا شك في أن اتفاقية الهدنة كانت فعلًا الأساس بين دولة لبنان وإسرائيل. لكن، ويا للأسف، تركناها تسقط، ودسناها تحت أقدامنا، منذ العام 1964 وحتى اليوم، ما جعلها وكأنها لم تعد موجودة. وليد بك، إن التاريخ لا يعود إلى الوراء، والأيام لا تنتظر أحدًا. والمهم اليوم هو أن نستدرك ما وصلنا إليه، بدلًا من البكاء على الأطلال”.

 

 

******************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 عون: لا مكان للحرب الأهلية في لبنان… وبري يحيّي مواقف أبناء القرى المسيحية

صيغة الإطار التي تمّ التوصُّل إليها بين لبنان وإسرائيل، تنتظر انطلاق الخطوات التنفيذية؛ لبنان قام بما هو متوجِّب عليه في هذا المجال، والكرة ما زالت في ملعب إسرائيل التي ترسل يومياً إشارات واضحة على مماطلة فاضحة في ما خص الشروع في الخطوات التنفيذية الأولى، تتبدّى في التصريحات المتتالية من قِبل المستويَين السياسي والعسكري، التي تربط انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية بشرط «التزام الجيش اللبناني بالتزاماته»، أي نزع سلاح «الحزب»، وتزامن ذلك مع اعتداءات مكثفة، وتفجيرات هائلة وتجريف واسع للقرى اللبنانية، واستهدافات متواصلة للمدنيّين، على ما حصل بالأمس في النبطية، حيث قصفت مسيرّة إسرائيلية سيارة مدنية ما أدّى إلى استشهاد مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا إسبيرانزا غندور، ووالدتها وخادمة المنزل وعامل أدوات صحية كان برفقتهم أثناء عودتهم من منزلهم الكائن في المدينة.

اختلاقات مرفوضة

على أنّ الأخطر من كل ذلك، ما بدت أنّها محاولة إسرائيلية لإرباك الداخل اللبناني باختلاقات مقيتة، كمثل التي ذهب إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بادّعائه بوجود قرى لبنانية تطالب بضمّها لإسرائيل لتحميها من «الحزب»، وهي اختلاقات قوبِلت داخلياً بإجماع رافض لها ومندِّد بها. ولاسيما من قِبل أبناء القرى المسيحية في المنطقة الحدودية.

 

بري يشيد

وفيما توالت الدعوات إلى الحذر والتنبّه من نوايا الفتنة الإسرائيلية والعبث بالسلم الأهلي والعيش الواحد في لبنان، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفاعليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية، خصوصاً المسيحية منها في قضاءَي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش التي رفضت ونفت ودحضت «المزاعم الكاذبة التي ساقها نتنياهو عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل».

وعلى صعيد آخر، شدّد الرئيس بري على «وجوب أن تتحرَّك الدولة اللبنانية والمجتمعان العربي والدولي، لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلّت على شيء إنّما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة، وهو أمر لم يعُد جائزاً أن يواجَه بصمت كما هو حاصل اليوم».

 

الانسحاب: لا جديد

وفيما لم تبرز أي مؤشرات حول موعد الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، روّج الإعلام العبري عن احتمال حسم ما وصفها مسألة الانسحاب الإسرائيلي من ثلاثة مواقع هي فرون وزوطر بالإضافة إلى الغندورية، خلال الأسبوع الجاري، برزت في موازاة ذلك تقديرات سياسية وأمنية إسرائيلية عن استعدادات يجريها الجيش الإسرائيلي لجولة جديدة من القتال مع إيران، بالإضافة إلى استعدادات لعملية عسكرية في جنوب لبنان، للسيطرة الكاملة على تلة علي الطاهر، واللافت يوم أمس، أنّه بدل شروع إسرائيل بخطوة الانسحاب من المناطق المذكورة، لوحظ توغّل إسرائيلي إضافي في اتجاه وسط بلدة حداثا.

 

رفع وتيرة التوتير

وأبلغ مصدر أمني مسؤول إلى «الجمهورية» قوله: «إنّنا لم نلحظ على الأرض أيّ إجراءات من الجانب الإسرائيلي تشير إلى انسحاب من المناطق المحدّدة في صيغة الإطار، بل بالعكس هناك تعمّد برفع وتيرة التوتير والتصعيد، سواء بالاستهدافات بالغارات الحربية والمسيّرة على القرى، وتوسيع دائرة التفجير للأبنية وإحراق المنازل فيها، ما يُبقي الباب مفتوحاً على احتمالات تصعيدية خطيرة».

ورداً على سؤال عمّا روّجه الإعلام العبري نقلاً عن تقديرات الجيش الإسرائيلي حول أنّ مئات العناصر من «الحزب» لا يزالون في منطقة جنوب الليطاني، رأى المصدر الأمني: «هذا الكلام يبدو كتغطية ومبرّر، ليس للتباطؤ في الانسحاب من المناطق التجريبية، فحسب بل لعدم الانسحاب، وهو أمر غير مستبعد على الإطلاق».

 

مشاورات للتسريع

وحول الموضوع عينه، تحدّثت معلومات موثوقة عن مشاورات لبنانية – أميركية تكثفت في الأيام الأخيرة، سعى من خلالها الجانب اللبناني إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على رغم من اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى تحريك صيغة الإطار التي دخلت في جمود مستغرب منذ لحظة التوقيع عليها في 26 من حزيران الفائت، والتسريع في الخطوات النتنفيذية، ولاسيما انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وبحسب مصادر المعلومات، فإنّ هذه المشاورات خَلُصَت إلى ما وُصِفَت بتطمينات حول عدم وجود نوايا أو خطط تصعيدية من قِبل إسرائيل، طالما أنّ «الحزب» لم يبادر إلى استهداف الجيش الإسرائيلي، وفي موازاة ذلك، تأكيدات بأنّ صيغة الإطار هي في عين المواكبة الأميركية المباشرة، وأنّ الأيام القليلة المقبلة ستشهد انطلاقاً جدّياً وفاعلاً لمسار التنفيذ من قِبل إسرائيل».

 

الاستفادة من الوقت

وفي السياق عينه، كشف مصدر ديبلوماسي غربي نقلاً عن مسؤولين أميركيّين، بأنّ «واشنطن تعتبر أنّه قد آن أوان إطلاق المسار التنفيذي لصيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، وترى في ذلك ضرورة بالغة».

وبحسب هؤلاء المسؤولين، كما يضيف المصدر عينه، فإنّ «اتصالات على مستويَين سياسي وعسكري أميركي جرت أخيراً وبوتيرة متتالية مع مسؤولين إسرائيليّين لتسريع «الانسحاب التجريبي» من «المواقع المختارة» وتسليمها إلى الجيش اللبناني». ويؤكّد الديبلوماسي عينه لـ«الجمهورية»، أنّ الضرورة البالغة التي تتحدّث عنها واشنطن للتعجيل ببدء المسار التنفيذي لصيغة الإطار، مردّها إلى أنّ الولايات المتحدة وضعت ثقلها الكبير لبلوغ هذا الإطار، وتريده أن ينجح بما يحقق مصلحة للبنان وإسرائيل، والأهم هو الاستفادة من الوقت المتاح حالياً، إذ إنّ هذا الوقت قد يشكّل عاملاً سلبياً على صيغة الإطار، وباباً لتعقيدات غير محسوبة أو متوقعة إنْ تأخّر المسار التنفيذي لما اتفق عليه».

 

خيار التفاوض

إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، أنّ «خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أُعلنت من أجلها». لافتاً إلى أنّه «ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنّت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإنّ الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليّته وقوّة مؤسساته».

وشدّد على أنّ «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنّه مفتاح أي تقدّم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أنّ «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم». وأوضح أنّ «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلّي كلياً عن هذه الدعاوى».

وأكّد عون «أنّ لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأنّ عودتها إلى الساحة غير مطروح، على رغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة، لأنّ الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيّون والسياسيّون ويعملون على تفاديه».

وأشاد في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، بالإضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليّين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

 

 

******************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

عون يطالب الأميركيِّين بالضغط على إسرائيل للإنسحاب من كل الجنوب

مع نهاية الأسبوع الحالي، وبداية الأسبوع المقبل تعود رحى المفاوضات، سواء بين الولايات المتحدة الاميركية وايران (الموعد المحتمل السبت) او لبنان واسرائيل برعاية اميركية (الموعد المقرر الثلاثاء 14 الجاري واليوم الذي يليه).

ونقطة التقاطع في المفاوضات «مذكرة التفاهم» التي تشمل في الفقرة الاولى انهاء الحرب على كل الجبهات ومنها لبنان، فضلاً عن «اتفاق الاطار» بين لبنان واسرائيل والذي وقع بحضور اميركي رفيع من خلال وزير الخارجية ماركو روبيو.

ولئن الرئيس جوزاف عون يحذّر من ان بقاء الاحتلال يقوض مرتكزات النظام في لبنان، مطالباً الولايات المتحدة الاميركية بالضغط لحمل اسرائيل على الانسحاب، وفقاً «لاتفاق الاطار» فإن الرئيس نبيه بري تلقى مساء امس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي، اكد خلاله استمرار بلاده بالسعي لتنفيذ مذكرة التفاهم ومنها الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.

وكشف سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر انه من المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في روما يومي 14 و15 تموز.

ووضعت اسرائيل شروطاً للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، ابرزها اعلان الجيش اللبناني جهوزيته لتسلمهما، وتنفيذ المهمة الملقاة على عاتقه، وفقاً لاتفاق «الاطار» والثاني، حصول تل ابيب على مصادقة من القيادة المركزية الاميركية بأن لبنان وجيشه جاهزان بالفعل ميدانياً وامنياً لتسلم المنطقتين بعد الانسحاب منهما.

لكن هيئة البث الاسرائيلية نقلت عن مسؤول امني اسرائيلي: لا نعتزم بناء مواقع دائمة في عمق المنطقة الامنية، وذلك بعد مشاورات امنية اجراها رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو مع المجلس الوزاري المصغر.

ونفى مصدر عسكري بصورة قاطعة ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تسليم الجانب الاسرائيلي لبنان عبر «لجنة الميكانيزم» لائحة باسماء الضباط في الجيش اللبناني تطالب اسرائيل بمنع وجودهم في الجنوب.

وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس نواف سلام، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، لا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية.

واستمرت المماطلة الاسرائيلية بالانسحاب ووضع الشروط المسبقة، و ذكرت هيئة البث العبرية الرسمية – «كان»، أن كيان الاحتلال سلم قائمة لبيروت تضم أسماء عدد من الضباط الكبار في الجيش اللبناني ترفض تواجدهم في الجنوب؟ فيما تواصل واشنطن اتصالاتها مع اسرائيل عبر العضو الاميركي في لجنة التنسيق والمتابعة الجنرال جوزيف كليرفيلد المكلف الإشراف على غرفة عمليات مشتركة بين لبنان وكيان الاحتلال للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.

في حين افيد ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن تحددت مبدئياً يوم 21 تموز،لا زالت الوعود الاميركية تتكرر ببدء العمل على تنفيذ مندرجات اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، برغم مرور عشرة ايام على توقيعه برعاية اميركية، من دون ان تبرز اية مؤشرات على الارض حول نية الاحتلال تنفيذ المطلوب منه، ويتم رمي الكرة على ملعب الجيش اللبناني بحجة انه لا زال غير جاهز، بينما تفيد معلومات مصدر عسكري لـ «اللواء»: ان الجيش يقوم بمهمات اعتيادية في البلدتين اللتين تم تحديديهما كمناطق تجريبية فرون والغندورية كما هي حال في قرى جنوب الليطاني كافة، لإزالة اثار العداون من قنابل وقذائف وصواريخ غير منفجرة، ومواكبة موسسات الدولة وفرق الاسعاف العاملة في المنطقة، والجيش جاهز للإنتشار في اي منطقة ينسحب منها الاحتلال، لا سيما اطراف زوطر الغريية المصنفة ايضا ضمن المناطق التجريبية والتي يقوم العدو احيانا بخروقات فيها تمنع تحرك الجيش.

 

عون يحذر من بقاء الاحتلال

وأكد الرئيس عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم. وقال: «ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم،» مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة.

وخلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»عبر تقنية الفيديو، شكر الرئيس عون المجموعة وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها للعمل على تعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيه، خصوصاً لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كافة الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة «تاسك فورس فور ليبانون» للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي لا تريد الخير للبنان.

ودعا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم. وأوضح أن تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى.. وأشاد بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من اجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة الى تأييده وقف اطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها بري لاعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة، مشيراً الى ان خيار التفاوض مع اسرائيل كان الوحيد المتبقي بعد فشل خيار الحرب.

 

برِّي يشيد بالقرى المسيحية

وتفاعل امس كلام نتنياهو عن «رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها الى اسرائيل».فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو في بيان وقتعته، أشاد  رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل».  وأكد بري «ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف، منبها من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية التي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي يوميا». على صعيد آخر، شدد الرئيس نبيه بري على «وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعيّن العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم».

لكن الاحتلال وجه امس، رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان «إلى منع عودة غرباء إلى قراهم»،وفق تعبيره.

وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع زعم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم، محذرة من «تسلل عناصر الحزب» إلى المناطق المذكورة، ومؤكدة أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في الجنوب.

وتحدثت مصادر مقربة من حركة امل ان الرئيس بري يؤكد ان استهداف الجيش اللبناني يعني استهداف كل لبنان، لأن الجيش يجمع سائر الاطياف والطوائف، وهذا موقف نهائي ولا عودة عنه.

 

الحزب ينوِّه بموقف أمين عام الجامعة

وفي اطار متصل، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله من مجلس النواب  «كل التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفحير حي سكني في مدينة بنت جبيل في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ، ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل».  واكد ان هذا اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز. وهذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا».

 

الوضع الميداني

ميدانياً، لم يوقف الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاته وانتهاكاته، سواء عبر التفجيرات او الغارات او الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، الى جانب عمليات تمشيط والقاء قنابل صوتية حتى الساعة السابعة مساءً.

وتعرضت بلدات: كفرتبنيت، حولا، عيترون، بنت جبيل، القنطرة، كونين الى عمليات تفجير نقذتها القوات الاسرائيلية، فيما القت قنبلتين صوتيتين على المنصوري.

 

استشهاد مديرة مدرسة

ومن النبطية أفاد مراسل «اللواء» سامر وهبي أن العدو الاسرائيلي ارتكب مجزرة بشعة ارتقى خلالها 4 شهداء في استهداف مسيرة معادية لسيارة من نوع شيروكي على طريق النبطية الفوقا.

وفي التفاصيل ان مديرة مدرسة «يوسف شمعون الرسمية «في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور كانت مع والدتها ومخدومتها الاجنبية وعامل سوري يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا ، واثناء عودتهم شنت مسيرة معادية غارة بصاروخ موجه قرب دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا ، مما ادى الى استشهادهم جميعا على الفور.

وقد نعاها الحزب القومي وقال في بيان: إن هذا العدوان الإجرامي الجديد يضاف إلى السجل الحافل بالانتهاكات التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين الأبرياء، مؤكدا مجددا طبيعته العدوانية واستخفافه بالقوانين والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، وضاربا عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والأخلاقية.

كما القى الاحتلال قنابل صوتية نحو بلدة المنصوري قضاء صور.وتوغلت دبابتا ميركافا وجرافة «D9» إسرائيلية من محيط ملعب بلدة حداثا باتجاه وسط البلدة.والتي اعلن جيش الاحتلال ان «قوات الفريق القتالي للواء 401، بقيادة الفرقة 91، فرضت سيطرة عملياتية على البلدة».

واستهدفت مدفعية الاحتلال بلدات قبريخا.وبلدة القنطرة.وتولين ودير سريان.ونفذت مُسيّرة معادية غارة على  بلدة برعشيت – قضاء بنت جبيل، تزامنا مع تعرض البلدة لقصف مدفعي متقطع وعملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة كما شن غارة على بلدة كفر تبنيت.

وسمعت أصوات انفجارات قوية في الجنوب فجراً تبين انها ناجمة عن تفجيرات ضخمة يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي في بلدتي كفرتبنيت وبيت ياحون.كما نفذ الاحتلال تفجيرا كبيرا في عيترون. وظهرا نفذ العدو عملية عملية نسف لمنازل في مدينة بنت جبيل. ثم عملية تفجير في بلدة كونين وبلدة القنطرة. وليل امس، نفذ الاحتلال عملية تفجير في بلدة حولا في قضاء مرجعيون.

 

عدد ضحايا العدوان

مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 6 تموز باتت كالتالي: 4319 شهيدا و 12203 جريحا».

نشرت «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، في السرايا الكبيرة، تقريرها الأسبوعي للوضع الراهن، قالت فيه: بلغ العدد الإجمالي للعائلات النازحة في مراكز الإيواء 9,351. أما «العدد الإجمالي لمراكز الإيواء المستمرّة في العمل وصل إلى 350 والعدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء إلى 36,213.

وليلاً، نفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة حداثا – قضاء بنت جبيل.

 

******************************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

ابراهيم ناصرالدين

بعد اجهاض الفتنة… قرى مسيحية تحت الخطر الاسرائيلي؟

لا جدية اميركية… والجيش يرفض وضعه تحت الاختبار

 

في عالم تسوده شريعة الغاب، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب افساد كرة القدم، فتدخل على نحو «فظ» لدى الاتحاد الدولي للعبة، والغى بطاقة حمراء لاحد لاعبي المنتخب الأميركي عشية اللقاء مع بلجيكا. لكنه في المقابل يحجم عن رفع البطاقة الحمراء بوجه رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو وجيش الاحتلال الاسرائيلي الذي يصر على قتل اللبنانيين بدم بارد، وآخرهم شهداء مدنيون سقطوا في النبطية الفوقا، فيما تتواصل عمليات تفجير القرى والمدن الجنوبية. وتجري هذه التطورات والاحداث بعد نحو 10 ايام على توقيع اتفاق الاطار في واشنطن دون ان تظهر اي علامات جدية على رغبة حكومة الاحتلال بتنفيذه، بل تضع المزيد من الشروط المستفزة للمؤسسة العسكرية..وعلى خط مواز تصر على افتعال فتنة داخلية لبنانية، وتهدد بمعاقبة من يرفض التورط بها، وهو ما ترجم تهديدا لبعض القرى المسيحية في الجنوب.

 

تهديدات اسرائيلية

ففي مؤشر خطير، هددت قوات الاحتلال الاسرائيلي عدة قرى مسيحية في الجنوب، بعد ساعات على بيانات رفضت فيه مزاعم رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بانها طلبت الانضمام الى «اسرائيل»، وفي رسالة تهديد مباشرة وجه جيش الاحتلال انذارا إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة من اسماهم»غرباء» إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من الحزب… وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم..

تحذيرات امنية

ووفق مصادر مطلعة، دعت الجهات الامنية المعنية بالملف، السلطات السياسية الى أخذ تلك التهديدات على محمل الجد لانها قد تكون مقدمة لاعتداء امني او عسكري اسرائيلي بمزاعم واهية لا تمت الى الواقع بصلة، خصوصا ان الجميع يدركون بان لا تحرك لعناصر الحزب في تلك البلدات والقرى. ولفتت الى ان»اسرائيل» تسعى للانتقام من الاهالي على مواقفهم الوطنية في ظل خطة واضحة لافراغ الجنوب من السكان دون الالتفات الى طائفتهم او مذهبهم، ولهذا يجب عدم اهمال هذا التطور والتعامل معه بجدية والقيام بما يلزم لحماية السكان وتامين مستلزمات صمودهم في اراضيهم.

 

اشادة من بري والحزب

وفي هذا السياق، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضائي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية وأكد بري «ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل. كما وصف الحزب من خلال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، كلام نتانياهو بانه مشبوه ويظهر ما يبيّته لوطننا العزيز». وقال: «إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملائه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا.

 

لا ضغوط اميركية على «اسرائيل»

في غضون ذلك، وبعد نحو 10 ايام من توقيع اطار الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي لم تظهر «اسرائيل» اي مؤشر عملي على نيتها الشروع في تنفيذ بنوده الاربعة عشر، وفيما تتواصل عملية التضليل في الاعلام الاسرائيلي حول استعداد الجيش للانسحاب من المناطق «التجريبية» وتسليمها إلى الجيش اللبناني في النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، لفتت اوساط مطلعة الى ان واشنطن لم تبذل اي جهد حقيقي لتليين موقف «اسرائيل»، وفي هذا السياق، لا زيارة لقائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية الجنرال جوزيف كليرفيلد الى بيروت في الايام المقبلة، وثمة حديث في واشنطن عن تاخير قد يمتد الى اسابيع، ما يعني عمليا تاخر انطلاق غرفة العمليات المشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.

 

شروط اسرائيلية تعجيزية!

في غضون ذلك، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني، ووفق مصادر دبلوماسية، تم ابلاغ لبنان عبر القنوات المعتمدة اميركيا، ان «اسرائيل» تربط تنفيذ الانسحابات الاولية، باعلان رسمي من قبل قيادة الجيش اللبناني بانها جاهزة لتنفيذ بنود الملحق الامني الموقع في واشنطن، وكذلك الاعلان عن جهوزية الجيش لتنفيذ مهمة السيطرة على القرى التي سيتم الانسحاب منها. يضاف الى ذلك شرط آخر، وهو اعلان القيادة المركزية الاميركية جهوزية الجيش اللبناني لاتمام المهمة، والتاكد من تنفيذها لاحقا.

 

ما هو موقف الجيش

وفي هذا السياق، اكدت اوساط مطلعة على اجواء «اليرزة»، ان قيادة الجيش لم ولن تقبل ان تكون تحت الاختبار من قبل جهات خارجية، وليست معنية باي ملحقات امنية لم تطلع او توافق عليها، وهي معنية بالقيام بواجباتها الوطنية لحماية اللبنانيين وقراهم، واعادة النازحين بامان الى بيوتهم، وقيادة الجيش ليست معنية باي تنسيق امني مع جيش الاحتلال الاسرائيلي. ولهذا فان ما تضعه «اسرائيل» من شروط يهدف الى تمييع الموقف والمماطلة لعدم اتمام اي انسحاب جدي من الاراضي اللبنانية.

 

لا للفتنة

وفيما اعلن السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة انه من المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الاسرائيلية في روما يومي 14 و15 تموز، لا تزال المواقف الداخلية تراوح مكانها دون حصول اي تقارب في وجهات النظر بين «الثنائي الشيعي» والحكومة اللبنانية، وعلى الرغم من الكلام الرئاسي الايجابي حول مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المانعة للفتنة، وتشديد الرئيس عون على انه «أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة».

 

التواصل المقطوع؟

ووفق مصادر سياسية بارزة، يبقى التواصل المباشر بين الرئاستين الاولى والثاني مقطوع، في ظل تمسك الرئيسين عون وبري بموقفيهما من اتفاق الاطار، ما يجعل اي اتصال راهنا دون جدوى. وثمة رهان من قبل الرجلين على الوقت كي يثبتا رجاحة وجهة النظر التي يتبناها كل منهما..في المقابل، لا اتصالات بين بعبدا والحزب ايضا، وقد تبلغ وفد الحزب المشارك في تشييع السيد علي خامنئي من القيادة الايرانية انه لا توقيع ايراني على اي اتفاق مع واشنطن قبل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية.

 

جرائم العدو

وكان جيش الاحتلال، نفذ جريمة موصوفة من خلال مسيّرة استهدفت سيارة جيب شيروكي على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، حيث استشهدت مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور مع والدتها ومخدومتها الاجنبية وعامل كانوا يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا ، كما استهدفت غارة كفرتبنيت. ونفذ جيش الاحتلال عملية نسف في بنت جبيل وفي محيط ملعب بلدة حداثا، وكذلك في بلدتي كفرتبنيت، وبيت ياحون، وحولا في قضاء مرجعيون.

 

 

******************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

  مساع أميركية للانتقال الى تنفيذ إطار الاتفاق

عشرة ايام انقضت على توقيع اطار الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي برعاية اميركية من دون ان يبرز اي معطى عملي يتيح الرهان عليه للشروع في تنفيذ بنوده الاربعة عشر. وعلى رغم تركيز الاعلام الاسرائيلي على استعداد الجيش للانسحاب من “منطقتين تجريبيتين” في الجنوب وتسليمهما إلى الجيش اللبناني في النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، لم يلمس الجنوبيون اي حركة في هذا الاتجاه. وفيما تواصل واشنطن مساعيها لتليين موقف اسرائيل، بعد تكليف قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، الإشراف على غرفة عمليات مشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني.

 

بري يشيد

وتوازياً، تفاعل امس كلام نتنياهو عن رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها الى اسرائيل”. فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش “التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل”. وأكد بري “ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف، منبها من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية التي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي يوميا”. على صعيد آخر، شدد الرئيس نبيه بري على “وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعيّن العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم”.

وكانت بري استقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، سفير البرازيل في لبنان تارسيزيو كوستا، وتم عرض لآخر المستجدات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

واستقبل بري وزير الاتصالات شارل الحاج، وبحث معه في المستجدات السياسية والاوضاع العامة لا سيما قطاع الاتصالات.

 

لا مكان للحرب الاهلية

ليس بعيداً، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، “لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم. وقال: “ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم،” مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة. موقف الرئيس عون جاء خلال اتصال مع “مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان” (Task Force for Lebanon) عبر تقنية الفيديو، حيث شكرها على وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها للعمل على تعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيه، خصوصاً لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كافة الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة “تاسك فورس فور ليبانون” للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي لا تريد الخير للبنان. ودعا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم. وأوضح أن تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى.. وأشاد بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من اجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة الى تأييده وقف اطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها بري لاعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

 

انتماء وطني

بدوره، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله من مجلس النواب “كل التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفحير حي سكني في مدينة بنت جبيل في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ، ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل”. واكد ان هذا اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز”. وقال “إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل