
تحت ظلال هيكلٍ إقليميٍّ متداعٍ، لم يعد لبنان يقبل بفُتاتِ “الهدنات الميتة” التي التهمها “غبار العقود”، بل يخطُّ اليوم، بقلم الشرعية وحسم بعبدا، “سفراً جديداً لسيادةٍ لا تقبل المواربة. فالاندفاعة التاريخية لرئيس الجمهورية جوزيف عون نحو تثبيت المسار التفاوضي المستقل و”اتفاق الإطار”، لا تستندُ فقط إلى رعايةٍ دولية وعربية وأميركية عارمة، بل “تتدَّثرُ” بعباءةِ إجماعٍ داخليّ صلب، تقوده القوى السيادية الحية وفي طليعتها “القوات اللبنانية”، لترسيم زمن “صفر حرب” يقتلع البلاد من براثن المغامرات العبثية. إنها معركة استعادة الهوية الوطنية التي نضجت آليّاتها التنفيذية، لتضع معاندي الداخل والاحتلال الخارجيّ أمام حتمية التكافؤ الشرعيّ: ما يسري على بيروت يسري على تل أبيب، في زمنٍ سقطت فيه أوراق التهويل والتهديد والتخوين من يد “أتباع المحاور” إلى غير رجعة.
رئيس حزب “حركة التغيير” إيلي محفوض، وبُعيد لقائه على رأس وفد من الهيئة السياسية للحزب الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ثمة نقاطاً أساسية ومركزية ثابتة في ما يتعلق بـ”الاتفاق الإطاري” أو “صيغة الإطار”، لا يمكن لأحد تجاوزها والقفز فوقها:
“أولاً: رئيس الجمهورية “ماضٍ قدماً بصيغة اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية ومتابعة أميركية؛ وأي بدائل عن هذا الاتفاق، مقنعة ومجدية تؤمِّن مصلحة لبنان وحقوقه الكاملة، الرئيس عون منفتح ولا مانع لديه للبحث فيها. لكن هذا “الاتفاق الإطاري” هو الوحيد المتاح اليوم والذي يضمن حقوق لبنان ضمن هذا الإطار، وأي شيء آخر هو هدم واستمرار بالحرب، وهو ما لا يقبل به الرئيس عون على الإطلاق.
ثانياً: هناك مساعٍ دولية جدية لمواكبة الأعمال الميدانية التنفيذية على الأرض لمضامين “اتفاق الإطار”، لضمان نجاحها وعدم السماح بإفشاله.
ثالثاً والأهم، وبعكس ما يروِّج له البعض أو ما يتمّناه ربما، هناك إحاطة ومواكبة ودعم دولي وعربي وخصوصاً أميركي وتأييد كامل لما يقوم به رئيس الجمهورية، تحديداً في ما خصّ المسار التفاوضي و”اتفاق الإطار”.
أما عن بعض الطروحات والأفكار، فيشير محفوض إلى أن العودة إلى “اتفاقية الهدنة” الموقعة بين لبنان وإسرائيل في العام 1949 لإقامة حلٍّ نهائي وشامل، لم تعد متناسبة. هذه الاتفاقية أصبحت وراءنا، مرَّ عليها الزمن، نحو 77 عاماً، ولم تعد تصلح، فما كان يسري في السابق لم يعد يسري اليوم. اليوم هناك “اتفاق الإطار”.
يضيف محفوض: “أما عن السؤال المطروح: هل يوصل “اتفاق الإطار” إلى سلام؟، فالجواب، لنقم حالياً بحل المسائل “حبّة حبّة ومشكلة مشكلة”. اليوم وفي الوقت الراهن ذهبنا إلى ترتيب وتهدئة الأوضاع و”صفر حرب” مع إسرائيل. وهذا أمر مهم وأساسي في ما يقوم به الرئيس جوزيف عون، بأن يوقف الحرب ويجنّب لبنان كل تداعياتها ومآسيها ويمنع فرص تجددها”.
لذلك، يتابع محفوض: “الرئيس جوزيف عون حريص على صيانة وحماية “اتفاق الإطار” لأن لا بديل عنه اليوم. هذا المتاح، لكن ليس فقط لهذا السبب، بل لأنه يؤمِّن استقرار لبنان ويوقف الحرب، ويؤمِّن الانسحاب الإسرائيلي، ويستعيد ويحفظ الحقوق اللبنانية وبسط سيادة الدولة في الجنوب حتى الحدود الدولية وعلى كامل الأراضي اللبنانية تدريجياً”.
ويشير محفوض، إلى أنه رداً على الذين يحاربون “اتفاق الإطار” ويهاجمون رئيس الجمهورية، فيجدر لفت الانتباه والتأكيد أنه بموجب هذا الاتفاق ما يسري على إسرائيل يسري على لبنان، وما يسري على لبنان يسري على إسرائيل، في الوقت ذاته، وليكن هذا الأمر واضحاً للجميع.
“الأجواء إيجابية وجيدة”، يقول محفوض، مشدداً على أن الأهم، أن رئيس الجمهورية اليوم بهذا الاتفاق ليس لوحده بعكس ما كان يحصل سابقاً؛ هو مدعمَّ دولياً وعربياً ومحلياً بإجماع لبناني؛ ورئيس أكبر حزب مسيحي ورئيس أكبر تكتل نيابي، وتحديداً “القوات اللبنانية” و”الجمهورية القوية”، إلى جانب الرئيس جوزيف عون في مسعاه لوقف الحرب وتأمين الحقوق اللبنانية وبسط سيادة الدولة، بالإضافة إلى سائر الأحزاب والقوى السيادية والمستقلين والكنيسة والمرجعيات الدينية والغالبية الساحقة من اللبنانيين.
