
تدخل المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من التفاهمات السياسية إلى الخطوات التنفيذية على الأرض. فزيارة الوفد العسكري الأميركي إلى بيروت، بالتوازي مع التحضيرات لجولة روما يومي 15 و16 الحالي، تعكس توجّهًا أميركيًا لترجمة الاتفاقات إلى آليات عملية تعزّز دور الجيش اللبناني وتكرّس الدولة كمرجعية أمنية وحيدة في الجنوب، وسط ترقّب لمسار الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وآليات التنسيق المقبلة.
تؤكد مصادر دبلوماسية أن زيارة الوفد العسكري الأميركي لا تندرج في إطار التنسيق التقني فحسب، بل تعكس انتقال المقاربة الأميركية من إدارة التفاوض إلى إدارة التنفيذ الميداني. وبحسب المصادر، سيعمل الوفد بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني على وضع الآليات التنفيذية الخاصة بالمناطق التجريبية، بما يضمن تسلّم الجيش مسؤولياته الأمنية تدريجيًا، ويحول دون حدوث أي فراغ أمني قد ينجم عن الانسحاب الإسرائيلي، في إطار رؤية أميركية تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية باعتبارها المرجعية الأمنية الشرعية الوحيدة في الجنوب.
في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية المقررة في روما يومي منتصف تموز، والتي تنظر إليها الأوساط الدبلوماسية باعتبارها محطة مفصلية للانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ العملي. وتشير مصادر دبلوماسية غربية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الاجتماع لن يبحث في إعادة التفاوض على المبادئ التي تم التوصل إليها في واشنطن، بل سيركز على وضع الآليات التنفيذية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وآليات التنسيق الأمني، إضافة إلى تشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعة الملفات القانونية والتقنية.
ترى المصادر أن الولايات المتحدة ستواصل إدارة هذا المسار بصفتها الراعي الرئيسي للمفاوضات، وأن نقل الاجتماعات إلى روما جاء لأسباب تنظيمية ولوجستية لا تعكس أي تبدل في طبيعة الرعاية الأميركية أو أهدافها. في المقابل، يتمسك لبنان بضرورة ترجمة التعهدات إلى خطوات ميدانية ملموسة، لا سيما في ما يتعلق بانسحاب إسرائيل من المناطق التي ستشكل المرحلة الأولى من الخطة، باعتبار أن نجاح هذه الخطوة سيحدد إمكان الانتقال إلى مراحل لاحقة من تنفيذ الاتفاق.
تعتبر الأوساط الدبلوماسية أن جولة روما ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الأزمة إلى تثبيت وقائع أمنية جديدة على الأرض، يكون الجيش اللبناني فيها الجهة الأساسية المسؤولة عن الإمساك بالوضع الأمني في الجنوب، بدعم أميركي ومواكبة دولية، بما يعزز سلطة الدولة ويكرّس الاستقرار على الحدود.