.jpg)
تنطلق اليوم في العاصمة الإيطالية روما أعمال الجولة السادسة من المفاوضات التقنية المباشرة بين لبنان وإسرائيل، تحت رعاية أميركية مكثفة وبحضور وفود عسكرية رفيعة استقرت في إيطاليا بعد ترتيبات لوجستية سريعة استهدفت تسهيل انتقال أعضاء الوفود والخبراء والتقنيين. وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية بالغة كونها تشكل الممر التنفيذي الإلزامي لترجمة “صيغة الإطار” على أرض الواقع الميداني في الجنوب، وتحديداً عبر وضع اللمسات العملياتية الأخيرة على جدول انسحاب القوات الإسرائيلية المتزامن مع انتشار وتمركز وحدات الجيش اللبناني في “المنطقة التجريبية الأولى”.
وترى أوساط سياسية متابعة في بيروت، أن هذا الحراك التقني المتسارع يعكس حجم الإصرار الذي تبديه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء جزر الأمن الموازي، وتثبيت حصرية السلاح والقرار العسكري والأمني بيد المؤسسة العسكرية الشرعية اللبنانية وحدها، ما يشكل تمهيداً ميدانياً صلباً للقمة التاريخية المرتقبة في البيت الأبيض في الحادي والعشرين من الشهر الحالي بين الرئيسين جوزيف عون وترامب.
وفي مقالب كواليس بيروت أيضاً، تؤكد مصادر دبلوماسية مواكبة لموقع “القوات”، أن انطلاق هذه الجولة السادسة في روما أسقط تماماً كل رهانات “محور الممانعة” الذي حاول طوال الأسابيع الماضية عبر أذرعه المحلية والإعلامية التشكيك بجدوى المسار الدستوري وتصويره كأنه مناورة عابرة، علماً أنه يستمر في حملاته الهجومية التضليلية الرافضة لاتفاق الإطار ومخوّناً الرئيس عون والحكومة ورئيسها، التزاماً بولائه الإيراني، لأن الشرعية نجحت في تثبيت استقلال مسار التفاوض اللبناني وعدم ربطه باي مسار آخر وتحديداً الإيراني.
لكن الثابت والواضح للجميع، وفق المصادر، أن كل هذه “الضوضاء الإعلامية” التي يثيرها “الحزب” لا تؤتي أي ثمار ولا تؤثر بتاتاً على صلابة الرئيسين عون وسلام ومواصلة مسار التفاوض لإنقاذ لبنان، بعدما ثبت أن خيار الحروب المتتالية لـ”الحزب” المرتهن لإيران لم تؤدِّ إلى أي نتيجة سوى الموت والضحايا والخراب والدمار.
وأضافت المصادر، أن التنسيق اللوجستي المفتوح بين غرف العمليات المشتركة في اليرزة والوفد الأميركي العسكري في بيروت، يعكس جهوزية تقنية عالية لإحلال الشرعية اللبنانية مكان الميليشيات المسلحة التي باتت تعيش حالة تخبط وارتباك صامت مع تآكل أوراق قوتها الإقليمية جراء الضربات الإستراتيجية التي تتلقاها طهران.
المصادر ترى، أنه أمام هذا التقدم السيادي للدولة اللبنانية الممثلة بقرارات بعبدا والسرايا، يجد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نفسه أيضاً محاصراً برغبة دولية عارمة؛ تفرض عليه الإقرار بأن منطق الحرب والاستعراض المسلح قد فشل، وأن المدخل الوحيد الفعلي لتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة هو احترام السيادة اللبنانية، والتعامل مع الجيش اللبناني كضامن وحيد ومفاوض أصيل يملك شرعية الدستور والتفاف اللبنانيين حول الدولة ومؤسساتها الرسمية.
