
تمكنت شركة أبل، يوم الجمعة، من تجاوز شركة إنفيديا لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول جديد يعكس تغير نظرة المستثمرين إلى مستقبل قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعدما تصدرت إنفيديا المشهد لأشهر طويلة باعتبارها المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب بيانات الأسواق التي نقلتها وكالة “رويترز”، بلغت القيمة السوقية لشركة أبل نحو 4.88 تريليون دولار، مع استقرار سهمها خلال تعاملات الجمعة، في حين وصلت القيمة السوقية لإنفيديا إلى نحو 4.86 تريليون دولار بعد تراجع سهمها بنسبة 3.5%.
ويشير هذا التغير في ترتيب أكبر الشركات العالمية إلى أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم فرص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعدم حصر الرهانات في الشركات التي توفر البنية التحتية لهذه التكنولوجيا، وعلى رأسها إنفيديا التي استفادت بشكل كبير من الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
وتستعيد أبل بذلك صدارة الشركات الأعلى قيمة للمرة الأولى منذ نيسان من العام الماضي، في مؤشر على تحسن ثقة الأسواق بقدرتها على المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم الانتقادات السابقة التي اعتبرت أنها تأخرت مقارنة بشركات التكنولوجيا الأخرى في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقال توني ميدوز، رئيس قسم الاستثمار في شركة “بي آر آي ويثل مانجمنت” لإدارة الثروات، إن أبل كانت تُنظر إليها سابقًا على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي بسبب محدودية إنفاقها على تطوير النماذج، إلا أن هذا التصور بدأ يتغير.
وأضاف أن الشركة تتمتع بمزايا مهمة، من بينها انخفاض تعرضها لضغوط الإنفاق الرأسمالي، وقدرتها على تحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي عبر قطاع الخدمات، وترابط منظومتها التقنية، إضافة إلى تحديثات أجهزتها.
ويرى محللون أن عودة أبل إلى المركز الأول لا تعكس فقط توقعات المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي، بل تعكس أيضًا ثقة أكبر باستدامة أرباح الشركة ونموذج أعمالها القائم على الأجهزة والخدمات.
ويأتي هذا التطور في مرحلة مهمة بالنسبة للشركة، مع اقتراب الرئيس التنفيذي تيم كوك من تسليم منصبه إلى جون تيرنوس، المسؤول المخضرم في مجال تطوير الأجهزة، في شهر أيلول المقبل.
وكانت أبل قد أطلقت مؤخرًا تحديثًا واسعًا لمساعدها الصوتي “سيري”، في محاولة لتعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي وتقليص الفجوة مع منافسين مثل شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة المتخصصة.
ويرى بعض المحللين أن أبل تمتلك عنصر قوة مهمًا يتمثل في الكم الهائل من البيانات الشخصية الموجودة على أجهزة آيفون، والتي يمكن أن تساعد في تطوير قدرات “سيري” وجعل استجاباته أكثر دقة وفائدة للمستخدمين.
لكن الاستفادة من هذه البيانات تبقى تحديًا معقدًا، نظرًا إلى اعتماد أبل سياسة صارمة لحماية الخصوصية، ما يتطلب إيجاد حلول تقنية تتيح استخدام هذه المعلومات دون المساس بأمن المستخدمين.
ومع استمرار المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، تشير عودة أبل إلى صدارة الشركات العالمية إلى أن المعركة لم تعد تقتصر على تطوير التكنولوجيا فقط، بل باتت مرتبطة أيضًا بقدرة الشركات على تحويلها إلى خدمات ومنتجات تحقق عوائد مستدامة.