لماذا كلّ هذه التناقضات في محاولة الاغتيال؟
إنحنى جعجع والرصاصات في طريقها اليه فنجا
هل تمّت تصفية الفاعلين على طريقة اغتيال كينيدي؟
كتب اسكندر شاهين في صحيفة "الديار":
ما بين الدكتور سمير جعجع والخطر علاقة قديمة وحميمة في آن غالباً ما كان يداهمه الاخير وربما يعايشه في صحنه اليومي ولكنه يفشل في النيل منه لأن قدره يبقى في يد خالقه.
كتب لجعجع أن يولد عدة مرات يوم أبصر النور ويوم نجا من محاولة لاغتياله في جسر الباشا في نهاية العام 1988 اثناء توجهه الى قصر بعبدا للقاء العماد ميشال عون ويوم سقطتت قذيفة على بعد امتار منه في حرب "الالغاء" ويوم نازل الدولة ايام الوصاية وأدخل السجن ويوم نجا من المحاولة الاخيرة التي استهدفته في مقره بمعراب في الرابع من الشهر الجاري واذا كان السياسيون التقليديون يفرون الى الخارج للعيش في المنفى عندما يشتمون خطراً كما فعل الرئيس امين الجميل في نهاية عهده وعون في هروبه الى السفارة الفرنسية لينقذ نفسه، فان المجريات أكدت بشكل دامغ أن جعجع هو السياسي الوحيد الذي تقاوم عينه المخرز والذي اذا ما اشتم خطراً اقتحمه على عكس غيره ولا أحد ينسى كيف ان الرئيس الياس الهراوي الذي كان عائداً عام 1994 من دمشق أرسل لجعجع بأن ثمة قراراً اتخذ في دمشق للقضاء عليه جسدياً أو سياسياً وعليه مغادرة البلاد فجاءه رد "الحكيم" باختيار المجلس العدلي لينازل الوصاية بأطيافها اللبنانية والسورية وكان أن قضى 11 عاماً في سجن وزارة الدفاع وخرج حياً على الرغم من أن والي عنجر استنفذ الوسائل في محاولة لانهاء حياته في السجن وفق الوسائل السرية ولكنه فشل وكأن جعجع يتحكم بقدره وليس قدره يتحكم به وفق اوساط فريق "14 آذار".
وبالعودة الى محاولة اغتياله الاخيرة التي اثارت عاصفة بين من حاولوا تسخيفها وبين من وضعوا اصبعهم في جرح الحقيقة، تبرز اسئلة عدة من حاول اغتيال جعجع؟ ومتى تنتهي التحقيقات؟ ولماذا لم يشجب "التيار الوطني الحر" المحاولة؟ وهل يحق للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي أن يأخذ نفس الموقف خاصة وأنه المرجعية الروحية العليا للموارنة خصوصاً وللمسيحيين عموماً! على عكس موقف المطران الياس عودة الشاجب والغاضب من المحاولة ولماذا يؤكد وزير الداخلية مروان شربل أن محاولة الاغتيال "جدية جداً" في وقت أعلن فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اوستراليا أن ما جرى في معراب كان اطلاق نار تاركاً الموضوع حول كلمة الاغتيال في عهدة التحقيقات فهل يغتال جعجع برشقه بالورد ام باطلاق الرصاص؟.
ربما اراد الرئيس سليمان أن يخفف من وطأة الحدث في المغتربات لأن الحوادث اللبنانية التي دمغتها عمليات الاغتيال بصورة نافرة دفعت بالشباب اللبناني الى الهجرة وكأن سليمان لا يريد ان يزيد "الطين بلة" ويستحضر الماضي من خلال محاولة الاغتيال التي اعادت هذا الماضي ليعصف في صفوف المقيمين وفي ذاكرة المغتربين.
وبالعودة الى محاولة الاغتيال فان المصادر المواكبة والضليعة في علم الامن تؤكد أن جعجع أطلقت عليه النار من ثلاثة قناصين استعملوا بنادق جد متطورة من عيار 12,7 و14,5 وذخيرتها تستعمل في الرشاشات المتوسطة من عيار 12,7 ومن طراز دوشكا وفي المعلومات أيضاً أن عملية محاولة الاغتيال تدل على نمط جديد واحترافية عالية جداً ربما تطبق للمرة الاولى في هذه المحاولة ووفق الخبراء الاجانب الذين دخلوا على خط التحقيقات الخاصة أن العملية كانت أشبه ما تكون بالمضادات الجوية حيث توزعت ثلاثة مرابض تتقاطع قذائفها في الجو في شكل شبكة اذا ما عبرتها الطائرة تم اسقاطها بمعنى أن الرصاصات الثلاث كانت تتقاطع في النقطة التي كان يقف فيها جعجع ولكن انحناءته لقطف زهرة انقذته ولم يتجدد اطلاق النار عليه كونه في انحناءته ابتعد عن مناظير القناصين الذين ظنوا انهم اصابوه اصابات مباشرة ونجحوا في عمليتهم.
وفي معلومات فريق "14 آذار" أن العملية استغرق تحضيرها عدة شهور فمقابل معراب هناك تلة تليها قمة جبل وفي نقطة محددة منها يستطيع المستطلع أن يلحظ فراغاً بطول 3 أمتار ونصف تقريباً يشكل فجوة بين الاشجار المحيطة بمقر جعجع ومن خلال هذه الفجوة جرت محاولة اغتياله من مسافة 960 متراً وأن انحناءته كانت قبل بضعة اعشار من الثانية من وصول الرصاصة القاتلة الى هدفها، بمعنى أنها كانت بعيدة عنه مسافة 90 متراً تقريباً لأن سرعة الرصاصة 850 متراً في الثانية ما يذكر بالفيلم المشهور "لو شاكال" الذي صور محاولة اغتيال الرئيس الفرنسي شارل ديغول والذي نجا عندما انحنى لتقبيل يد احدى السيدات فاذا بالرصاصة ترتطم بالارض بموازاة رأسه ويبقى السؤال في انتظار انتهاء التحقيقات أين اختبأ القناصون فهل ابتلعتهم الارض أم أن أشخاصاً من المنطقة قدموا لهم دعماً لوجستياً تمثل بايوائهم واخفائهم طيلة مدة عملية استطلاع المنطقة لشهور واخراجهم منها بطريقة مدروسة وبسرعة بعد تنفيذ العملية وهل بات القناصون خارج البلاد ام تمت تصفيتهم على طريقة اغتيال الرئيس الاميركي جون كينيدي الذي اطلق عليه النار لي هارفي اوزولد والذي ارداه بعد العملية فوراً جاك روبي الذي اطلق النار على نفسه وماتت معه اسرار اغتيال كينيدي وفق القاعدة الذهبية المتبعة في علم الاغتيالات ومحو آثارها "الاموات وحدهم لا يتكلمون".