صحيفة نداء الوطن – أحمد الأيوبي
يقف لبنان والجيش اللبناني أمام الامتحان الأصعب اليوم في التعامل مع تجربة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق النموذجية بالتوازي مع قيام الجيش اللبناني ببسط سيطرته التامة على هذه المناطق، أفقياً وعمودياً، فوق الأرض وتحتها، فليس هناك إمكانية لتكرار أسلوب التلاعب السابق الذي أدّى إلى انكشاف الدولة اللبنانية أمام حقيقة عدم قيام الجيش بسحب السلاح ومصادرة والسيطرة على الأنفاق والمنشآت التابعة للحزب، فعمق وسرعة انسحاب الجيش الإسرائيلي يتناسب تناسبًا طرديًا مع عمق وفعالية عمليات الجيش اللبناني في المناطق التجريبية.
في الجنوب، لا يبدو المشهد الذي تراه العين كافيًا لفهم ما يجري فعلا، فالقرية التي تبدو هادئة من الخارج قد تخفي في عمقها ممرات لا تظهر على الخرائط التقليدية، والمنزل الذي يعيش فيه السكان قد يكون قريبًا من مدخل منشأة تحت الأرض، والطريق الذي يصل بين بلدتين قد يخفي تحته مسارًا آخر لا يعرفه إلا من أنشأه، ومن هنا تبدأ الحكاية الأكثر حساسية، حين يصبح على الجيش اللبناني أن يتعامل مع جغرافيا تقوم على مستويين، واحد فوق الأرض وآخر تحتها، وأن يثبت قدرته على الوصول إلى ما لا تراه العين من دون أن تتحول عملية البحث إلى مواجهة مع السكان أو إلى ذريعة لعودة العمليات العسكرية.
ما جرى أمس في زوطر الغربية يعيد وضع هذا الملف في الواجهة، بعدما توغلت القوات الإسرائيلية في المنطقة، في تطور يكتسب دلالة خاصة نظرًا إلى موقع البلدة ضمن المناطق التجريبية التي جرى التوافق عليها بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وهي المناطق التي يفترض أن تشكل مساحة اختبار للانتشار اللبناني وترتيبات المرحلة الجديدة، وقد دخل الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية وانتشر فيها قبل أيام ضمن الآلية الميدانية المعتمدة، ما يجعل أي تحرك إسرائيلي داخلها مؤشرًا يستحق التوقف عنده، خصوصًا أن جوهر الاختبار لا يتعلق بالانتشار فوق الأرض وحده، وإنما بما إذا كان هذا الانتشار قادرًا على معالجة ما قد يكون موجودًا تحتها.
ومن هنا، فإن قصة الأنفاق لا تنحصر في المنشأة التي أعلنت إسرائيل اكتشافها في محيط قلعة الشقيف، فقد كشفت القوات الإسرائيلية عن شبكة واسعة حفرت في عمق الصخور، وقالت إن الحزب عمل على تجهيزها على مدى نحو عشرين عامًا، مع غرف للسكن ومطابخ وحمامات ومستودعات للذخائر والأسلحة، إضافة إلى غرف عمليات ومرافق طبية وممرات تسمح بالحركة داخل المنشأة، وهي معطيات دفعت إسرائيل إلى تقديم الموقع باعتباره واحدًا من أوسع ما عثرت عليه من بنى تحت الأرض شمال نهر الليطاني.
وفي ظلّ هذه التحديات الكبرى، يصبح على كل شيعي يرغب في العودة إلى أرضه أن يدعم جهود الجيش اللبناني فيما يتعلق بسيادة الدولة وإنهاء ازدواجية السلاح.
وعلى الشيعة أيضاً أن يتنبّهوا إلى أنّ النشاط في الخليج يكشف أنّ اهتمام إيران الرئيسي هو مضيق هرمز، بينما لبنان ليس سوى ورقة أخرى في أوراقها.
لهذا كله، حان الوقت للبنانيين أن يتحملوا مسؤولية مستقبلهم.
المعادلة واضحة: أي نشاط لـ”الحزب” في المنطقة التجريبية يُضعف الجيش اللبناني، وكلّما ضعف الحزب قويت الدولة. كما أنّ جهود الجيش اللبناني في جمع الأسلحة إلى لن تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي فحسب، بل ستُعزز أيضًا من قوة الجيش اللبناني وتضمن له تمويلًا خاصًا.
هذه فرصة اللبنانيين لبناء مستقبلنا بدولة واحدة وجيش واحد.
وفي لبنان، لا ينبغي أن يكون هناك مكان إلا لضباط الجيش اللبناني، فلا نريد احتلالاً إيرانياً ولا نريد احتلالاً إسرائيلياً.