
افتتاحية صحيفة النهار
أتفجيرات يحمر والجنوب تحاصر جولة روما بمحاذير خطيرة
اذا كانت ردود فعل اقطاب السلطة في لبنان رسمت معالم متشائمة حيال الواقع المواكب للتفجيرات الضخمة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الجنوب وما قد تتركه من اثار سلبية على المفاوضات واستكمال تنفيذ عملية المناطق التجريبية ، فان الجانب الاخر الملازم لهذه التطورات يتمثل في الخشية من انفجار تصعيدي جديد في حال انفجار حرب واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران مجددا ، حيث تضج المعطيات بتقدير اقتراب الوضع من انفجار واسع على الجبهة الإيرانية.
بدا دوي تفجير يحمر كأنه حجب بدخانه واهتزازاته الزلزالية الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما الأسبوع المقبل وضرب عليها ستارا من المحاذير الصعبة ليس في ما يتصل بنتائج هذه الجولة فقط بل بالوضع الميداني كلا في الجنوب اللبناني . واذا كانت ردود فعل اقطاب السلطة في لبنان رسمت معالم متشائمة حيال الواقع المواكب للتفجيرات الضخمة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الجنوب وما قد تتركه من اثار سلبية على المفاوضات واستكمال تنفيذ عملية المناطق التجريبية ، فان الجانب الاخر الملازم لهذه التطورات يتمثل في الخشية من انفجار تصعيدي جديد في حال انفجار حرب واسعة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران مجددا ، حيث تضج المعطيات بتقدير اقتراب الوضع من انفجار واسع على الجبهة الإيرانية بعدما تمادت طهران في تقييد حركة الملاحة البحرية على معبر هرمز ووسعت اطار اعتداءاتها على دول الخليج العربي . ولذا يدخل لبنان مرحلة جديدة من حبس الأنفاس وسيكون موعد الجولة السابعة مفصليا لجهة بلورة خطوط الرفض والاستجابة والمرونة لدى إسرائيل بعدما قدم اليه الريس الفرنسي .
إذا قبل خمسة ايام على الجولة السابعة من مفاوضات روما وعشية وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت اليوم كما الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، اهتزت عند منتصف ليل الخميس – الجمعة مناطق الجنوب دوي تفجير غير مسبوق نفذته القوات الاسرائيلية في المنطقة الواقعة بين قلعة الشقيف والاطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف تسبب بارتجاجات هائلة وأصوات سمعت حتى منطقتي اقليم الخروب وخلدة .واظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبب به تفجير الشقيف وان لم تُصب قلعة الشقيف بالضرر المباشر، الا ان مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة باتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيرت معالمها بالكامل وتحديدا مناطق “جوار الدرنكية”، و”مرج السلطان” و”عريض الهوا” وهي مرتفعات صخرية واراض زراعية وعليها بعض المنازل وتتبع عقاريا لبلدة يحمر الشقيف ، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الارض لتصنيع البلاط المنزلي ، وانقلب مشهد الاراضي الى مساحة من المواد الكلسية والموازييك غطت المنطقة بالكامل وصولا حتى منطقة ” المزحلق” وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة. من جهته، أفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية على منصة “إكس” بأنه “عند الساعة 12:02 من فجر يوم الجمعة 31 تموز 2026، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية، موجات أرضية، ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف والذي يمكن تشبيهه بهزة أرضية قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر”.
********************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
قطار روما ينطلق اليوم وترقب لمحطات التنفيذ
كل المؤشرات تدل على أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت فعليًا، وأن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة عنوانها التصعيد المفتوح مع انضمام ساحات جديدة الى الصراع وتحديدًا اليمن فيما هامش الحركة أمام إيران وحلفائها يضيق تدريجًا.
وفي قلب هذا المشهد، يُقبل لبنان على مرحلة سياسية تتمحور حول عناوين تشكّل أساس المقاربة الدولية للبنان، تتمثّل في تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في القرارات السيادية، واستكمال مسار المفاوضات، وإنجاح زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، إلى جانب تسريع ورشة الإصلاحات المالية والاقتصادية.
وعليه، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حين تنطلق الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لإقرار الآلية التنفيذية لصيغة اتفاق الإطار، في رسالة واضحة بأن فصل المسارات تحقق ولبنان لم يعد ورقة ملحقة بالمفاوضات الإيرانية، بل بات ملفًا مستقلا تحكمه حسابات تتصل باستعادة الدولة سيادتها وتنفيذ التزاماتها الأمنية، بعيدًا من منطق المحاور.
ومع دخول مفاوضات روما مرحلة البحث في تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ المناطق التجريبية، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق إعادة الإعمار، علمت “نداء الوطن” أنه بعدما كان الوفد الإسرائيلي يريد تأجيل المفاوضات ليوم، فقد تبلّغ لبنان أمس الإبقاء على الموعد الثلثاء، وبالتالي سيمثّل لبنان كلّ من السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد هيكل، وهو من الفريق التقني الذي اختاره رئيس الجمهورية. وسيكون بند الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين محور طروحات الوفد اللبناني في اليوم الأول.
رهان على المناطق التجريبية
وتؤكد أوساط تعمل على خط المفاوضات لـ”نداء الوطن” أن الرهان الفعلي يجب أن ينصبّ على المناطق التجريبية، لأنها ستكون المقياس الحقيقي لصدقية الأطراف. فإذا نجحت التجربة، يكون الاتفاق قد خطا خطوة أساسية نحو التطبيق. أما إذا تعثّرت، فستبقى كل الاجتماعات السياسية تنتظر تطبيق هذه النقطة. وتلفت الأوساط إلى أن المؤشرات الصادرة عن الدولة اللبنانية تعكس إرادة واضحة للوصول إلى اتفاق وتنفيذه، إلا أن العين تبقى على طهران. فإيران لا تزال تتعامل مع الورقة اللبنانية باعتبارها جزءًا من مفاوضاتها الإقليمية، ما يجعل أيّ تقدّم ميدانيًا وسياسيًا مرتبطًا أيضًا بما تريده خارج الحدود.
ولفت مصدر لـ”نداء الوطن” إلى أن “استكمال المفاوضات المباشرة في روما يشكّل محطة مفصلية في المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لاستعادة زمام المبادرة في إدارة الملفات السيادية، إذ يعكس تثبيت الاعتراف الدولي بمرجعية المؤسسات الدستورية اللبنانية، بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض باسم الدولة”.
وأوضح المصدر أن “المجتمع الدولي ينظر إلى حصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة، باعتبارها المدخل الطبيعي لتعزيز موقع لبنان التفاوضي واستعادة ثقة الخارج، بالتوازي مع استمرار الحوار الداخلي واعتماد مقاربة هادئة وتدرّجية لتوسيع سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”.
والمفارقة الأبرز أن هذه المفاوضات تنعقد فيما تتهاوى الذرائع التي بنى عليها “الحزب” مشروعه العسكري فما تحقق عبر الدبلوماسية اللبنانية ورعاية الولايات المتحدة، يثبت عمليًا أن الدولة قادرة على انتزاع مكاسب سياسية وأمنية من دون سلاح موازٍ، ويقوّض السردية التي روّج لها “الحزب” طوال سنوات، بأن أمن لبنان واستقراره لا يتحققان إلا عبر مشروعه العسكري.
التفاوض بين عون وسلام
وعشية الجولة التفاوضية، حضر ملف التفاوض في زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بعبدا، ولقائه الرئيس جوزاف عون الذي أمل في أن تسفر مفاوضات روما عن تحقيق خطوات ملموسة وعملية على الأرض، وأن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي يتم إخلاؤها. وشدّد على أنّ “الجيش والدولة هما القادران على حماية اللبنانيين، وليس الأحزاب ولا الطائفية والمذهبية، وهذا ما خبرناه منذ العام 1975 وحتى اليوم”. وقال إن الجنوبيين ملّوا ويستحقون العيش بأمان واستقرار، بدل أن يشاهدوا أملاكهم وأراضيهم مدمّرة في كل فترة، وأولادهم يُستشهدون، فلماذا على لبنان والجنوب أن يدفعا الثمن دائمًا؟ وأضاف: “انطلاقًا من مسؤولياتي كرئيس لجمهورية كل لبنان، أؤكد أنني لن أفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان، وسأطلب من الرئيس الأميركي ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في “صيغة الإطار” والمطالب اللبنانية، والاستفادة حاليًا من رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام في المنطقة”.
وفي هذا الإطار، أكد سفراء هولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا، أمام قائد الجيش رودولف هيكل، دعم بلادهم للمؤسسة العسكرية، وأهمية دور الجيش ضمن اتفاق الإطار والخطوات المستقبلية المتعلقة به.
جلسة عامة لمجلس النواب
وفي وقت لن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع بسبب جلسات مجلس النواب، حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد الجلسة العامة عند الساعة 11 من قبل ظهر يومَي الأربعاء والخميس المقبلين، 15 و16 تموز، وبعد ظهرهما.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان قانون العفو العام مدرجًا على جدول الأعمال، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب: “هذا القانون يحتاج إلى توافق، وإذا لم يكن هناك توافق عليه، فسيواجه إشكاليات، وما علمناه أن رئيس الحكومة، وفي اتصال مع بري، تمنّى أن يكون هناك توافق، وإذا لم يحصل توافق، “خلينا نرجع ندرسو أو نرجع نعيد النظر فيه”.
توازيًا، اجتمع رئيس الحكومة مع النواب الذين تقدّموا باقتراح قانون العفو، وجرى البحث في التطورات المتعلقة به وتقييمها من مختلف الجوانب.
مطالبة بتجديد ولاية “اليونيفيل”
وعلى مشارف انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، نهاية العام القائم، ونظرًا إلى ما يشكّله ذلك من تحوّل استراتيجي يفرض إعادة رسم منظومة الأمن في جنوب لبنان، وقّع ستة وثمانون نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، طالبوا فيه بتجديد ولاية اليونيفيل، معتبرين أن إنهاء مهامها يُعدّ انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها. وأشار الكتاب إلى أن “تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودة إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978”.
سفراء ودبلوماسيون في معراب
في معراب، بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع وفد من سفراء ودبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية والأجنبية، تقدّمته سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، مسار الإصلاحات المطلوبة على المستويات المالية والاقتصادية والإدارية، وسبل الدفع نحو تنفيذها، بما يساهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.
********************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إسرائيل تغيّر محيط الشقيف جغرافياً بأضخم تفجير منذ وقف النار
فتحت إسرائيل فجر الجمعة، مرحلة جديدة من عملياتها الهندسية في جنوب لبنان، منفذة واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء الحرب، بعدما أعلنت استخدام نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير شبكة أنفاق قالت إنها تابعة لـ«الحزب» في محيط قلعة الشقيف. وأحدثت العملية ارتجاجات سُمعت في مناطق بعيدة، فيما رأى خبراء عسكريون أن التفجير يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية تقوم على إزالة البنية التحتية قبل أي انسحاب محتمل من المناطق التي تسيطر عليها.
تفجير يغيّر معالم الشقيف
هزّت الانفجارات مختلف مناطق الجنوب، ووصل دويها إلى مناطق بعيدة، فيما أظهرت المشاهد الميدانية تبدلاً واسعاً في معالم الشريط الممتد جنوب قلعة الشقيف باتجاه يحمر الشقيف، حيث تحولت المرتفعات الصخرية والأراضي الزراعية إلى مساحات مغطاة بالركام والمواد الكلسية، بينما بدت القلعة نفسها من دون أضرار مباشرة.وأعلن مركز الجيوفيزياء تسجيل موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجة على مقياس ريختر، فيما أكدت وزارة الثقافة أن القلعة لم تتضرر مباشرة، مع تعذر تقييم الأضرار في محيطها بسبب استمرار الاحتلال. وتأتي العملية بعد أسبوع من إدراج القلعة على لائحة التراث العالمي المعرّض للخطر، علماً بأنها تتمتع بالحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي.
تدمير البنية التحتية قبل أي انسحاب
رأى الخبير العسكري حسن جوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التفجير الإسرائيلي الضخم لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة في المناطق التي تسيطر عليها، معتبراً أن «إسرائيل تعمل على تدمير البنية التحتية بشكل كامل في أي منطقة تسيطر عليها، لأنها لا تريد الانسحاب تاركة منشآت أو مواقع يمكن إعادة ترميمها أو استخدامها مجدداً، وهذه سياسة تعتمدها بصورة واضحة».
وأوضح أن حجم التفجير «كان ضخماً جداً»، وأن الحديث عن استخدام مئات الأطنان من المتفجرات يشير إلى وجود بنية تحتية عسكرية في المنطقة، مضيفاً: «قلعة الشقيف ومحيطها موقع استراتيجي، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك بنية تحتية في هذه المنطقة».
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «كان قد أعدّ هندسياً لهذه العملية منذ أسابيع، وفق المعلومات المتوافرة، لكنه اختار تنفيذها الآن، ما يعني أن توقيت التفجير لم يكن عشوائياً؛ بل جاء في توقيت يناسبه ميدانياً».
ورجّح أن يكون التوقيت مرتبطاً أيضاً بالتطورات الأخيرة، قائلاً: «التفجير جاء بعد إعلان إسرائيل تعرض آلية هندسية لهجوم بمسيّرة، وكأنه رد، ولكن باتجاه مختلف، عبر استهداف البنية التحتية».
واعتبر أن حجم العملية ربما تجاوز الضرورة العسكرية، مضيفاً: «قد يكون هناك نوع من المبالغة في تعظيم العمل الهندسي وإظهار حجم البنية التحتية. صحيح أن التفجير كان هائلاً، لكن الكميات المستخدمة من المتفجرات ربما لا تستوجبها الأنفاق الموجودة، وربما استغل الإسرائيلي هذا الواقع لإحداث ضرر إضافي بالبيئة، إلى جانب التأثيرين النفسي والمعنوي».
وأضاف أن الانفجار «ترك انعكاسات معنوية واضحة، كما أحدث تأثيرات جيولوجية نتيجة الحجم الكبير للمتفجرات المستخدمة».
ولم يستبعد جوني أن يكون التفجير تمهيداً لمرحلة جديدة من «المناطق التجريبية»، قائلاً: «إذا كانت هناك نية للانسحاب من زوطر الشرقية وإدراجها ضمن المرحلة التالية من المناطق التجريبية، فمن الممكن قراءة هذا التفجير في هذا السياق، لا سيما أن زوطر الشرقية ملاصقة لزوطر الغربية، وكانت أساساً جزءاً من التصور الأول لهذه المناطق».
وأضاف: «إذا انسحبت من زوطر الشرقية، فإن ذلك سيقيد حركتها في محيط المنطقة، ولذلك قد تعمل على استباق أي انسحاب محتمل باستكمال عمليات الهدم والتفجير أولاً»، معتبراً أن التفجيرات التي شهدتها مناطق أخرى في الجنوب تؤكد استمرار النهج نفسه، وأن «البنية التحتية في هذه المناطق لم تعد تشكل حاجة عسكرية تستدعي كل هذا الحجم من عمليات التدمير».
تمشيط لمنع إعادة بناء القوة
يتقاطع هذا التقدير مع قراءة العميد المتقاعد سعيد قزح، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن جميع التفجيرات الإسرائيلية، بما فيها تفجير الشقيف، تندرج ضمن استراتيجية عسكرية واحدة هدفها إزالة كل البنية التحتية التي يمكن أن يستفيد منها «الحزب» مستقبلاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها.
وقال قزح إن الجيش الإسرائيلي «لا يريد أن يترك وراءه أي بنية تحتية يمكن لـ(الحزب) استخدامها لاحقاً، سواء كانت أنفاقاً أو غرف عمليات أو مراكز قيادة وسيطرة أو مخازن ذخيرة أو مستودعات لوجستية أو وسائل قتالية»، مشيراً إلى أن هذه المنشآت «شكّلت على مدى سنوات جزءاً أساسياً من المنظومة العسكرية للحزب».
وأوضح أن إسرائيل تستند إلى تجربة الحرب الأخيرة، مضيفاً: «خلال الأشهر الـ15 من القتال لم تُدمَّر جميع الأنفاق، وتمكن (الحزب) من إعادة استخدام بعضها لاحقاً، ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي يفتش المنطقة شبراً شبراً، لضمان تدمير كل ما يمكن أن يسهم في إعادة بناء القوة العسكرية للحزب إذا انسحب مستقبلاً من هذه المناطق».
وأضاف أن الهدف يتمثل في منع إعادة تكوين القدرات العسكرية التي بناها «الحزب» بين عامي 2006 و2023، مؤكداً أن «كل منطقة تُصنّفها إسرائيل ضمن المنطقة الصفراء أو تتمركز فيها، ستشهد عمليات مماثلة لتدمير البنية العسكرية القائمة، مع استمرار عمليات التفتيش الميداني لاكتشاف أي منشآت أو تجهيزات إضافية».
ورأى أن القصف المدفعي وعمليات التمشيط بالنيران يندرجان أيضاً ضمن السياق نفسه، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي «يعتمد سياسة إطلاق النار عند أي اشتباه بوجود حركة في محيط قواته، سواء عبر الرادارات أو أجهزة الاستشعار أو المراقبة البصرية؛ إذ يجري قصف المنطقة فوراً خشية حصول أي محاولة تسلل باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية المحتلة».
إسرائيل: تدمير الأنفاق
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير معظم شبكة الأنفاق في محيط الشقيف، معتبراً أن العملية جاءت رداً على مسيّرة قال إن «الحزب» أطلقها باتجاه آلية هندسية في تلة علي الطاهر. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، البقاء داخل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان وتدمير البنى التحتية، لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ«الحزب».
عمليات متواصلة جنوباً
تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ إذ نفذت القوات سلسلة تفجيرات وعمليات قصف وتمشيط شملت ديرسريان ومحيط الدبشة ومرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت والمنصوري ومجدل زون وطلوسة، فيما تعرّض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا منذ بعد ظهر الجمعة لقصف بالقذائف المضيئة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المنطقة. كما تسببت انفجارات محيط قلعة الشقيف في أضرار مادية وتحطم زجاج عدد من المنازل في بلدة القليعة نتيجة شدة الارتجاجات، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية تمشيط أطراف المنصوري وبيوت السياد، مع سماع أصوات دبابات في تلة برعشيت وانفجارات في القطاعين الشرقي والغربي.
********************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عيد الجيش: التحدّي الأكبر استعادة الدولة… مفاوضات روما: وقف المماطلة والاعتداءات
يحلّ عيد الجيش اللبناني هذا العام، ولبنان في عين عاصفة هوجاء هي الأقسى والأخطر في تاريخه، وعرضة لرياح ساخنة تعبق في أجواء الشرق الأوسط الذي يتقلّب على فوّهة بركان، تؤشر الإجراءات والتهديدات الحربية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وما يرافقها من توسيع لمساحة الاستهدافات لدول المنطقة، خصوصاً في الخليج، إلى أنّه بات قاب قوسَين أو أدنى من لحظة الانفجار الكبير.
يحلّ العيد، والجيش يتصدّى لأصعب مهمّة ملقاة على عاتقه، حاضرٌ بشجاعة وثبات في حقل المخاطر المتعدّدة الألوان والأشكال والأحجام والمتداخلة فيها عوامل داخلية وخارجية، ويواجه، بما هو ميسّر له من إمكانات وقدرات، مجموعة كبيرة من التحدّيات القاسية، لا بل المصيرية، التي يتصدّرها بالدرجة الأولى حفظ السلم الأهلي، وتحصين مداميك الدولة، واستعادة السيادة الوطنية على كامل الأراضي اللبنانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، ومنع رهن البلد لأجندات خارجية جرّت الدمار والخراب على لبنان. واللبنانيّون على اختلاف توجّهاتهم وفئاتهم، ينحنون لمؤسسة الشرف والتضحية والوفاء، ويلوذون إليها وحدها دون غيرها، كضامن لأمانهم وحافظ لكرامتهم، وحامٍ لسيادة بلدهم واستقلاله، وكجسر عبور من الدويلات والمحميات التي عاثت بالبلد وتحكّمت به لسنين طويلة، إلى دولة قادرة، سيّدة، صاحبة قرارها، ومسؤولة عن مواطنيها، يتوق إليها كل اللبنانيّين، ونَذَر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عهده باستردادها من فم التنين.
عون
وعشية العيد الذي يصادف اليوم السبت في الأول من آب، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، في ذكرى شهداء الجيش التي صادفت يوم أمس الجمعة: «في مثل هذا اليوم، نقف إجلالاً أمام ذكرى شهداء جيشنا الوطني، الذين قدّموا أرواحهم فداءً لسيادة لبنان ووحدة أرضه وكرامة شعبه. إنّهم رجالٌ آمنوا بأنّ الوطن يستحق أغلى التضحيات، فمضوا في طريق الواجب من دون تردُّد، وسطّروا بدمائهم أنقى صفحات البطولة والانتماء».
وأكّد الرئيس عون، أنّ «شهداء الجيش اللبناني ليسوا أرقاماً تُنسى مع مرور الزمن، بل هم رمز حيّ لمعنى الوفاء والفداء، ومثال يقتدي به كل جندي يرتدي البزّة العسكرية اليوم دفاعاً عن حدود الوطن ومؤسساته وأمن مواطنيه. ذكراهم أمانة في أعناقنا، وعرفاننا لهم لا يكتمل إلّا بالحفاظ على القيم التي استشهدوا من أجلها: لبنان الحرّ، السيّد، المستقل».
وأضاف: «في هذه المناسبة، أؤكّد أمام أهالي الشهداء وأمام كل اللبنانيّين، أنّ الدولة اللبنانية تبقى وفيّة لعهدها، ملتزمةً برعاية عائلات الشهداء وصَون إرثهم، وستبقى ذكراهم منارة تهدينا في مسيرة بناء الوطن ودعم مؤسسته العسكرية التي تجسّد وحدة اللبنانيّين جميعاً. المجد لشهدائنا، والخلود لذكراهم، والعزّة لجيشنا الحارس الأمين».
هيكل يكرّم الشهداء
وللمناسبة عينها، وضع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إكليلاً من الزهر على نصب شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني، تكريماً لأرواحهم الطاهرة وتقديراً لما قدّموه من تضحيات دفاعاً عن لبنان، في حضور عدد من الضباط ورؤساء الأجهزة في قيادة الجيش.
العماد هيكل الذي تفقّد أمس الوحدات العسكرية في زوطر، استقبل في اليرزة، السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وبحثا في آخر التطوُّرات في لبنان والأوضاع في المنطقة، وأهمّية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية لصيغة الإطار، بالإضافة إلى المسائل المرتبطة بمفاوضات روما. وأكّد السفير الأميركي خلال اللقاء، أهمّية الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش للحفاظ على استقرار لبنان.
التفجيرات تسبق المفاوضات
على صعيد داخلي آخر، لوحظ أنّه مع اقتراب موعد الجولة الثلاثية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي ستنعقد في روما في 4 و5 و6 آب، تكثف إسرائيل من وتيرة اعتداءاتها في المناطق الجنوبية، وكذلك تفجيراتها الضخمة للقرى والبلدات اللبنانية. وشهدت منطقة الشقيف ليل الخميس – الجمعة، واحداً من أكبر وأضخم التفجيرات التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي، بتفخيخ بنحو 700 طن من المواد المتفجّرة، ما أحدث دماراً هائلاً ودوياً شديداً جداً سُمِعت أصداؤه على مسافة بعيدة من المنطقة المستهدفة وصولاً إلى صيدا، وأدّى إلى تحطّم النوافذ في أماكن بعيدة كيلومترات عن المنطقة. كما تسبّب بارتجاجات هائلة، سجّل خلالها مرصد الزلازل مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث، ما يشبه الهزة الأرضية المتوسطة بنحو 3,8 درجات على مقياس ريختر. فيما استكملت عمليات التفجير أمس وطالت ديرسريان وكفر تبنيت، بالتزامن مع إلقاء قنابل حارقة في إحراج علي الطاهر.
وحول ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «التفجير جاء بناءً لتوجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وطال أنفاقاً كانت جزءاً رئيسياً من خطة غزو «الحزب» لبلدات الجليل… في إطار النشاط المنهجي للجيش الإسرائيلي لتدمير جميع البنى التحتية الإرهابية التابعة لـ»الحزب» في جنوب لبنان. وقد نُفِّذت هذه العملية القوية في هذا التوقيت عقب الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب «الحزب».
وأعلن الجيش الإسرائيلي «أنّ إسرائيل لن تقبل بأي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار. وكل محاولة من «الحزب» لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي أو المواطنين الإسرائيليّين ستُواجَه بردّ قاسٍ وقوي، يفرض على التنظيم الإرهابي ثمناً باهظاً».
عون: تهديد الإطار
ودان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون «الخروقات والإعتداءات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب اللبناني، ولا سيما التفجيرات التي تستهدف البنية التحتية والمعالم الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وما تُسبِّبه من أضرار جسيمة وتداعيات خطيرة تطال معظم قرى الجنوب اللبناني، وتُهدِّد سلامة المواطنين وأمنهم».
واعتبر الرئيس عون أنّ التفجيرات الضخمة التي سُجِّلت اليوم في قلعة الشقيف، تشكّل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب صيغة الإطار، الذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته.
وأشار رئيس الجمهورية إلى «أنّ توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقرّرة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، داعياً الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياتهم، ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تهدِّد فرص التقدّم في المسار الديبلوماسي وتقوّض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني».
بري: للتحرّك
وعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على التفجيرات التي نفّذتها قوات الجيش الإسرائيلي، معتبراً أنّ «ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي شعر بها اللبنانيّون من أبناء الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت، هي ارتدادات، إذا لم توقِظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان، والتراث، والثقافة، والعمران، فإنّ الإنسان ومستقبله في خطر». وشدّد بري على أنّ «ما حصل مُدان، ولا يجب السكوت والصمت عنه أو الاستسلام لوقائعه».
سلام يدين
ووصف رئيس الحكومة نواف سلام «الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة في جنوب لبنان، تفجيراً وقصفاً وتدميراً ممنهجاً، تُعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلاً عن كونها انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده. وهي لا تمثّل فقط نهجاً تصعيدياً مُداناً، بل تشكّل أيضاً تهديداً لسلامة أهلنا في الجنوب، ناهيك عن المسّ بالمعالم الأثريّة المُدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، والتي تمثّل جزءاً عزيزاً من تاريخ وطننا».
الحزب لتحرُّك السلطة
ودان «الحزب» التفجير، وطالب السلطة اللبنانية بأن «تتحمّل مسؤولياتها الوطنية والدستورية، وأن تتحرّك فوراً على كل المستويات السياسية والديبلوماسية، لوقف جرائم التدمير التي يرتكبها العدو. كما ندعو المجتمع الدولي بكامل مؤسساته إلى تحمُّل مسؤولياته وإلزام العدو بوقف اعتداءاته والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة».
عشية روما
هذه الأحداث، تأتي على مسافة ثلاثة أيام من انعقاد جولة المفاوضات المباشرة. ومعلوم في هذا السياق، أنّ التوجيهات المعطاة للوفد اللبناني تتمحور حول وقف الإعتداءات الإسرائيلية، وتسريع الخطوات التنفيذية لصيغة الإطار، بما يعني الانتقال فوراً إلى مناطق تجريبية أخرى تبدأ من زوطر الشرقية إلى مناطق أخرى جنوب الليطاني. بما يمهّد للانسحاب الإسرائيلي الكامل من المنطقة وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
على أنّ البارز في هذا السياق، المقاربة التشاؤمية حيال المناطق التجريبية الأخرى، حيث لفت مصدر رفيع مواكب لمسار التفاوض لـ»الجمهورية»، موضحاً: «إسرائيل تفتعل العقبات والعراقيل، وتبدي تصلّباً خطيراً تعكس فيه أنّها لا تتعامل مع احتلالها لمنطقة جنوب الليطاني كاحتلال موقت ينتهي مع نجاح المفاوضات، بل كاحتلال دائم يمكّنها من فرض شروط ووقائع وقواعد جديدة في المنطقة، وهو ما يتبدّى في التصريحات المتتالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، اللذَين يعلنان بصورة حاسمة بأنّ إسرائيل ستبقي على احتلالها، ولن تُقدم على أي انسحابات إضافية، بما يتعارض جوهرياً مع ما هو منصوص عليه في صيغة الإطار».
وأكّد المصدر عينه «أنّ لبنان أوفى بالتزاماته وقام بما هو مطلوب منه لناحية انتشار الجيش في المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، إلّا أنّ مماطلة إسرائيل وعراقيلها، بالإضافة إلى اعتداءاتها المتواصلة بالتوازي مع عمليات النسف الواسعة التي تقوم بها، كل ذلك تريد منه إظهار أنّ المنطقة التجريبية الأولى لم تكتمل وتحتاج إلى وقت طويل، بما يعني أنّها تقطع الطريق على مطالبتها بوقف إطلاق النار، ويعني أيضاً أنّها تقطع الطريق على طرح حصول انسحابات والانتقال إلى مناطق تجريبية أخرى في جولة المفاوضات المقبلة. علماً أنّ موقف لبنان مؤكّد قبل جولة 4 آب، إذ يُصر على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، والانتقال إلى المرحلة التالية من الانسحابات إلى مناطق أخرى تحت العنوان التجريبي داخل ما تسمّى المناطق الصفراء».
واشنطن لإنجاح الإطار
على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو أنّ الإجراءات التعطيلية الإسرائيلية وما يرافقها من تصريحات إسرائيلية عن استمرار الاحتلال، لا تبدو منسجمة مع التأكيدات الأميركية المعلنة منذ توقيع صيغة الإطار، على إنجاح الصيغة وتنفيذ مندرجاتها. وبحسب مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» فإنّ الرئيس عون، خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقائه كبار المسؤولين الأميركيّين وفي مقدّمهم الرئيس دونالد ترامب، «لمس هذه التأكيدات، على أنّ واشنطن ملتزمة بإنجاح هذا الإطار بوصفه السبيل الوحيد لإرساء السلام بين إسرائيل ولبنان». وأكثر من ذلك، تضيف المصادر، أبلغ مسؤولون أميركيّون معنيّون مباشرة بملف المفاوضات، مسؤولين لبنانيّين بأنّ «الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة، ستتضمّن تكليفاً لمجموعات فنية مهمّتها التركيز على الدفع قدماً نحو تنفيذ صيغة الإطار».
وفي السياق، يندرج ما أعلنه كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، أنّه «استناداً إلى «الإطار الثلاثي» التاريخي الذي وُقِّع في 26 حزيران، نتطلّع إلى مواصلة المفاوضات، فيما نسعى إلى استعادة السلام والاستقرار في المنطقة. السلام المستدام يتطلّب أن تمارس الحكومات ذات السيادة – لا الوكلاء الإرهابيّون – سيطرةً كاملةً على أراضيها»، لافتاً إلى أنّ «المحادثات التاريخية بين حكومتَي إسرائيل ولبنان، التي تحققت بفضل قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستساهم في تحقيق هذا الهدف». ومؤكّداً «أنّ إيران تريد أن يبقى «الحزب» ناشطاً في لبنان، ونحن لن نسمح بذلك».
**********************
افتتاحية صحيفة اللواء
جولة مصيرية الثلاثاء.. وإصرار لبناني على طروحات تدفع الاحتلال إلى الإنسحاب
على مسافة ثلاثة أيام من موعد الجولة المقبلة من المباحثات اللبنانية – الاسرائيلية – الأميركية في روما، وعلى مدى ثلاثة أيام أيضاً من4 آب حتى 6 آب، للبحث في المرحلة التالية من المراحل التجريبية، على وقع تفجيرات كادت تقارب قوة الزلازل لجهة قوتها وشدتها، حذر الرئيس جوزاف عون من أن استمرارها يهدِّد مسار المفاوضات في وقت أعلن فيه أن «اتفاق الإطار» عملياً انتهى، مشيراً إلى أن ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3،8 درجات على مقياس مراصد الزلازل، إذا لم توقظ الوعي الوطني الإنساني إزاء ما ترتكبه آلة الدمار الاسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر، ولا يجوز السكوت والصمت والاستسلام لوقائع ما حصل.
وطالب الرئيس عون الجهات الراعية والمجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهم، ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تهدِّد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوِّض الأمن والاستقرار في الجنوب.
وقال الرئيس عون في بيان، أن «التفجيرات الضخمة التي سجلت في قلعة الشقيف، تشكل تصعيدا بالغ الخطورة وانتهاكا فاضحا للالتزامات القائمة. كما تمثل تهديدا مباشرا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والتزم لبنان تنفيذ موجباته».
وأشار إلى أن «توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوِّض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار»، داعيا الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تهدِّد فرص التقدم في المسار الديبلوماسي وتقوِّض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني».
ونُقل عن زوار الرئيس بري قوله بعد زيارته للرئيس عون: أنا والرئيس منعرف إنو اتفاق الإطار طار».
كما أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، إنّ الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة في جنوب لبنان، تفجيراً وقصفاً وتدميراً ممنهجاً، تُعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلاً عن كونها انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده. وهي لا تمثّل فقط نهجاً تصعيدياً مُداناً، بل تشكّل أيضاً تهديداً لسلامة أهلنا في الجنوب، ناهيك عن المسّ بالمعالم الأثريّة المُدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، والتي تمثّل جزءاً عزيزاً من تاريخ وطننا.
وسط ذلك، تنعقد مفاوضات روما خلال الايام القليلة المقبلة على وقع سلسلة طويلة من التفجيرات التي تقوم بها قوات الاحتلال في مناطق مختلفة من الجنوب، كان آخرها فجر امس التفجير الذي طال حسب قول الاحتلال نه انفاق الشقيف- ارنون، والذي قدّر مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية أمس أن قوته توازي هزة ارضية بقوة 3 درجات فاصل ثمانية اي ما يقار 4 درجات على مقياس ريختر.ونشر جيش الاحتلال مشاهد فيديو لعملية التفجير الضخمة، وقال: دمرنا عددًا من المسارات الرئيسية في شبكة الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات الشقيف. فيما ترى واشنطن حسب مصادر اعلامية «ان نموذج الاتفاق الذي ابرم في غزة مع حركة حماس لجهة تسليم السلاح قد ينطبق على لبنان»!
وسيرأس السفير سمون كرم الوفد اللبناني الى روما بمشاركة السفيرة ندى حمادة ووفد عسكري موسِّع الى جانب خبراء في مجالات المساحة والاقتصاد.
ومشاركة الوفد الاقتصاددي ذات الارتباط بما اتفق عليه في قمة واشنطن لجهة المساعدات للجيش اللبناني ولعلميات الاستثمار في لبنان.
وحسب المعلومات أيضاً، فإن الجانب اللبناني سيطالب بأن تكون المنطقة التجريبية من ضمن الخط الأصفر، ليتمكن الجانب الاسرائيلي من التحقق من عدم عودة الحزب الى المناطق التي يتم اخلاؤها وسط خلافات حول القوة التي ستتولى السيطرة مكان اليونيفيل.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي ما يزال يضغط في موضوع تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب يواصل حراكه الديبلوماسي لتحقيق هذا الأمر، ولفتت الى ان الرئيس عون مدرك ان موضوع السلاح هو الإشكالية ولكن لم يبرز حتى الساعة ما اذا كان هناك استعدادا من الحزب لتسليم السلاح.
الى ذلك، لم تستبعد المصادر ان يزور الرئيس عون منطقة الجنوب ولاسيما المناطق التجريبية ولقاء عناصر وضباط الجيش.
وقالت المصادر ان عودة التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية يمهد لبحث مجموعة تفاصيل من إتفاق الإطار الى السلاح وغير ذلك.
وكشفت معلومات دبلوماسية أن الرئيس عون طرح خلال مباحثاته مع الجانب الأميركي مقترحاً واضحاً لتمديد ولاية «اليونيفيل» ثلاث سنوات حتى نهاية العام 2029، لمواكبة انتشار الجيش اللبناني ومساعدته بتنفيذ مهامه، وتجري مناقشات في الأمم المتحدة للسير في هذا التوجه.
ونُقل عن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أن الطريق بين لبنان واسرائيل لا يزال طويلاً، وأن هناك حاجة الى الكثير من العمل قبل الوصول الى اتفاقيات نهائية قابلة للحياة. وقال: إن الولايات المتحدة حققت نجاحات دبلوماسية في الشرق الأوسط، وأن الاتفاق بين لبنان واسرائيل غير مسبوق.
وتحضيراً للمفاوضات استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وتناول البحث التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة. وأكد السفير عيسى أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان. كما تم التطرق إلى أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما
ولاحقاً تفقّد العماد هيكل عددًا من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مستهلًّا جولته باجتماع مع الضباط والعسكريين في قيادة فوج التدخل الثاني في الزهراني، حيث كانت زيارة معايدة بمناسبة عيد الجيش، اطّلع خلالها على واقع الوحدات ومهماتها والتحديات التي تواجهها.
بعدها قام بجولة ميدانية شملت بلدة زوطر الغربية حيث كان في استقباله رئيس بلديتها، والتقى الأهالي واستمع إلى هواجسهم، واطّلع على الصعوبات التي تعترض عودتهم إلى بلدتهم واستئناف حياتهم الطبيعية.كما شارك في صلاة أُقيمت على نية شهداء الجيش في دير سيدة البشارة – زوطر الغربية التي تعرضت لاستهداف معادٍ من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
أثناء الجولة، شدّد العماد هيكل على مواصلة الجيش أداء مهماته في ترسيخ الأمن وتوفير الظروف الملائمة لعودة الأهالي، بالتنسيق مع سائر مؤسسات الدولة.وجاء في كلامه للعسكريين: «إنّ ما نقوم به ليس مجرد مهمة، بل هو مسألة وجود الدولة، وأمن الوطن واستقراره، وطمأنة المواطنين».
كذلك قدّم التعازي لذوي العسكريين الشهداء، مشيرًا إلى أن المؤسسة تبقى وفية لهم ولعائلاتهم، وتقدّر تضحياتهم في سبيل الوطن.
وفي إطار المساعدة العربية للبنان عشية المفاوضات، من المتوقع أن يصل اليوم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الى بيروت، وكذلك الموفد القطري وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي.
خطة تعافي الجنوب
وفي شأن جنوبي آخر، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً مركزياً خُصِّص لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، وشدّد الرئيس سلام على أهمية تكثيف التنسيق بين جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية والجهات الأمنية والعسكرية، لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي. وتفادياً لأي معوقات ميدانية، وجّه بعقد اجتماعات متابعة مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة سير الأعمال أولاً بأول.
كما ركّز رئيس الحكومة على الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية، مع إعطاء الأولوية لتوفير البيوت الجاهزة للبلدات المستهدفة لضمان عودة سريعة للأهالي.
وكلّف سلام الجهات المعنية بإعداد الخطط التفصيليّة لإطلاق مشاريع التعافي، والمباشرة فورًا بإعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً إلى أهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية، وتسهيل حركة المواطنين.
الحاكم في بعبدا
مالياً، استقبل الرئيس عون حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وجرى عرضٌ للأوضاع النقدية والمالية، والتأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز التنسيق الوثيق بين مصرف لبنان والحكومة في ما يتعلق بالالتزامات المالية بما يضمن حسن انتظام المرافق العامة. كما تناول اللقاء استمرار مصرف لبنان في تنفيذ آليات سداد الودائع للمودعين وفقاً للتعاميم النافذة، بما ينسجم مع النهج المعتمد في حماية حقوق المودعين ضمن الأطر القانونية والتنظيمية القائمة.وأطلع حاكم مصرف لبنان رئيس الجمهورية على التقدّم المحرز في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية، ولا سيما مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف، الذي يُتوقع استكمال مناقشته وإقراره في اللجان النيابية المختصة مطلع الأسبوع المقبل، تمهيداً لإقراره بصورة نهائية في الهيئة العامة لمجلس النواب.
جعجع يؤيِّد اقتراح النواب السُنَّة
نيابياً، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الرئيس بري لعقد جلسة للمجلس النيابي، يتصدر قانون العفو جدول أعمالها، وأكد في بيان تأييده اقتراح قانون العفو الذي اتفقت عليه أكثرية النواب السُنّة الذين اجتمعوا أمس في المجلس النيابي.وفي المناسبة، فقد كان هذا موقفنا منذ اللحظة الأولى لطرح قانون العفو، ولا نعرف حتى الآن الأسباب التي دفعت بعض النواب إلى التشويش على موقفنا هذا.
وفي شأن تسليم السلاح الفلسطيني استقبل الرئيس عون الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس -عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد ياسر عباس على رأس وفد عرض امام الرئيس عون الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في لبنان وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني–الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيمات إلى الجيش اللبناني، وذلك تنفيذاً لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح .كما شرح الوفد الاوضاع في الضفة الغربية والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية والحصار الاقتصادي المفروض على الضفة. وشدد على اهمية التمسك بالمبادرة العربية للسلام مشيدا بالموقف اللبناني في هذا الاطار.
من جهته، اكد الرئيس عون على اهمية التزام الجانب الفلسطيني بقرار حصرية السلاح والتعاون مع الاجهزة الامنية اللبنانية وتنفيذ الخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء في هذا السياق، مشيرا الى اهمية تغليب الخيار الدبلوماسي واستكمال الحوار اللبناني الفلسطيني عبر اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء .
التفجيرات قرب الشقيف
على صعيد التفجيرات الزلزالية كشف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، «أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ عملية عسكرية في منطقة الشقيف – بوفورت جنوبي لبنان، مدعيًا أنها استهدفت شبكة أنفاق تابعة للمقاومة. وزعم البيان أن الأنفاق التي جرى تدميرها كانت تشكل جزءًا أساسيًا من خطة أعدّها الحزب للتسلل إلى مستوطنات الجليل في شمال فلسطين المحتلة، مشيرًا إلى أن العملية نُفذت باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، وذلك في إطار ما وصفه بـ «الحملة المستمرة لتدمير البنى التحتية العسكرية للحزب في جنوب لبنان».
واظهرت المشاهد الصباحية حجم ما تسبب به تفجير «الشقيف»، وإن لم تُصب قلعة الشقيف بالضرر المباشر، الا ان مسافة 1200 متر، تمتد من الطرف الجنوبي للقلعة باتجاه الجنوب نحو يحمر الشقيف تغيرت معالمها بالكامل وتحديدا مناطق «جوار الدرنكية»، و«مرج السلطان» و«عريض الهوا» وهي مرتفعات صخرية واراض زراعية وعليها بعض المنازل وتتبع عقاريا لبلدة يحمر الشقيف ، وغنية بصخور الموزاييك التي كانت تستخرج من الارض لتصنيع البلاط المنزلي ، وانقلب مشهد الاراضي الى مساحة من المواد الكلسية والموازييك غطت المنطقة بالكامل وصولا حتى منطقة «المزحلق» وهو المنحدر الواقع على كتف القلعة لجهة الخردلي والطيبة
وفي مرجعيون، أدّت التفجيرات العنيفة التي شهدتها منطقة قلعة الشقيف إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدة القليعة، نتيجة قوة الانفجارات والارتجاجات التي شعر بها السكان في مختلف أنحاء المنطقة. وألحقت التفجيرات أضرارًا ببعض المنازل، فيما أفاد الأهالي بأن دويّ الانفجارات كان شديدًا، رافقته موجة ارتجاج قوية هزّت البلدة، بالإضافة إلى انتشار رائحة البارود في الأجواء.
وقال «الحزب» في بيان: انه «استكمالاً لمشروعه الإجرامي العدواني والتوسعي، يواصل العدو الإسرائيلي، على مرأى ومسمع من السلطة اللبنانية والعالم، إرهابه وإجرامه بحق جنوب لبنان، من خلال تدمير القرى وإحراق المنازل، وجرف الطرقات والحقول، وتفجير المدارس والمستشفيات، وترويع المدنيين الآمنين، ومحوِ كل مقومات الحياة في جنوب لبنان المقاوم والصامد، في محاولة يائسة لمنع أهله الشرفاء من العودة إلى قراهم ومنازلهم وحقولهم التي رووها بتضحياتهم ودماء شهدائهم.
اضاف:إن المسؤولية الأولى عن استمرار هذه الجرائم المتمادية تقع على عاتق السلطة اللبنانية الصامتة والغائبة بل والمتواطئة، التي منحت العدو بتوقيعها على اتفاق الإطار شرعية لاحتلاله وممارساته، فيما تواصل تجاهل كل ما يجري، ولا تحرّك ساكنًا، وكأن أصداء تلك التفجيرات التي تصم الآذان لا تصل إلى مسامعها، فلا تنبس ببنت شفة، فلم يرَ اللبنانيون منها أي تحرك وفق ما يقتضيه واجبها الوطني والسيادي بممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية لوقف أعمال التدمير والتجريف، وجعل هذا المطلب أولوية وشرطًا أساسيًا للبنان في جميع لقاءاتها واتصالاتها.
ودعا الحزب ،«هذه السلطة إلى عدم الاستمرار في إدارة ظهرها لشعبها، وأن تصغي إلى صرخات وأوجاع أهل الجنوب الذي يشاهدون كل يوم بيوتهم تُدمر، وحقولهم تُحرق، وقراهم تُمحى معالمها، فأهل الجنوب يريدون حماية أرضهم وتأمين الأمن والاستقرار لهم، وهذه مسؤولية تقع أولًا على عاتق السلطة، فإذا عجزت السلطة عن القيام بواجبها، فعلى الأقل لا تمنعهم حقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم».
وطالب «السلطة اللبنانية بأن تتحمل مسؤولياتها الوطنية والدستورية، وأن تتحرك فورًا على كل المستويات السياسية والدبلوماسية، لوقف جرائم التدمير التي يرتكبها العدو. كما ندعو المجتمع الدولي بكامل مؤسساته إلى تحمل مسؤولياته وإلزام العدو بوقف اعتداءاته والإنسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة».
… والتفجيرات اليومية
ونفذ الاحتلال بين ليل امس الاول وصباح امس، تفجيرات في حداثا وكفرتبنيت عند أطراف دير ميماس لجهة النهر وتفجير عدد من الكهوف والمنازل في محيط المنصوري ومجدل زون. وأعقب التفجير، قصف مدفعي استهدف بلدة طلوسة.. وظهر أمس افيد عن تفجير آخر نفذته قوات الإحتلال الإسرائيلي في بلدة ديرسريان.. كما تعرضت تلال علي الطاهر لقصف مدفعي معادٍ والقاء قنابل حارقة ادت الى اندلاع حرائق.كما سجل قصف مدفعي إسرائيلي بالقنابل الحارقة على محيط موقع الدبشة حيث تتصاعد أعمدة الدخان بالقرب من مرتفعات علي الطاهر.
ثم نفذ الاحتلال تفجيرا في بلدة الطيبة،وآخر في القنطرة، وقصف بالمدفعية أطراف بلدة شبعا لجهة جبل سدَّانة. وقرابة السابعة مساءً نفذ الاحتلال تفجيرا جديداً في كفر تبنيت. واربعة تفجيرات قوية في الطيبة.