
تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو عن خطة مثيرة للجدل تقضي ببيع حصة تبلغ 20 في المئة من شركة تجارية جديدة تابعة للاتحاد الدولي، كانت ستتولى إدارة وتسويق جميع بطولات الفيفا، بما فيها كأس العالم، وذلك بعد موجة اعتراضات واسعة من الاتحادات القارية والوطنية التي اعتبرت أن المشروع يفتقر إلى الشفافية ولم يخضع للتشاور الكافي قبل طرحه.
وكان الفيفا قد أعلن في 28 تموز عن نيته إنشاء شركة جديدة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، بهدف إدارة الحقوق التجارية الخاصة ببطولاته، مع خطة لجمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار عبر بيع حصة 20 في المئة لمستثمرين من القطاع الخاص.
لكن المقترح واجه رفضاً سريعاً، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي اعتبر أن الخطوة تمثل تجاوزاً للحدود المعتمدة في إدارة كرة القدم العالمية. وأكد يويفا أن كرة القدم ليست ملكاً لأي جهة حتى يتم التعامل معها كأصل تجاري قابل للبيع، مشدداً على أن كأس العالم يمثل إرثاً رياضياً عالمياً لا ينبغي إخضاعه لمصالح المستثمرين.
وتصاعدت الأزمة بعدما أعلنت الاتحادات الوطنية التابعة ليويفا استعدادها لمقاطعة بطولات الفيفا احتجاجاً على المشروع، في حين أبدت اتحادات أخرى، بينها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، اعتراضها على طريقة طرح الخطة، مؤكدة أنها لم تُستشر قبل الإعلان عنها.
وأعرب كونكاكاف عن استيائه من معرفته بالمقترح عبر وسائل الإعلام والبيانات الصحفية، مشدداً على ضرورة احترام الإجراءات المؤسسية والحوكمة السليمة. كما أكد الاتحاد الآسيوي أن المبادرات التي تؤثر على مستقبل كرة القدم العالمية يجب أن تعتمد على الشفافية والتشاور الحقيقي بين جميع الأطراف المعنية.
وزادت حدة الجدل بعد تقارير إعلامية تحدثت عن رسالة وجهها إنفانتينو إلى الاتحادات الأعضاء، تضمنت حوافز مالية مقابل دعم المقترح، وهو ما أثار مزيداً من الانتقادات داخل الوسط الكروي.
وفي 30 تموز، عقد يويفا اجتماعاً طارئاً صوت خلاله بالإجماع على رفض الخطة والتهديد بمقاطعة مسابقات الفيفا، فيما أعلن كونكاكاف بدوره رفض المقترح، مطالباً بمزيد من الشفافية والحوكمة. كما وصف رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة تجاهل التشاور مع الاتحادات القارية بأنه أمر غير مقبول، مؤكداً أن مستقبل اللعبة يجب أن يُبنى على التعاون والتضامن.
وفي تطور إضافي، أعلن كارلوس كورديرو، المستشار البارز لإنفانتينو، استقالته احتجاجاً على المشروع، واصفاً إياه بأنه “صفقة سيئة لكرة القدم”، ومؤكداً أنه لم يشارك في إعداد المقترح ويعارضه بشكل كامل.
وبعد تصاعد الضغوط، أعلن الفيفا في 31 تموز تراجعه عن الخطة، وقال إنفانتينو إن القرار جاء بعد “الاستماع بعناية إلى جميع الآراء”، موضحاً أن المشروع تسبب في انقسامات ولم يعد يحقق الهدف الذي أُطلق من أجله.
ويُعد هذا التراجع من أبرز التحديات التي واجهت قيادة إنفانتينو منذ توليه رئاسة الفيفا عام 2016، إذ أعاد الجدل فتح النقاش حول أسلوب إدارة الاتحاد الدولي ومستقبل الحوكمة والشفافية في أكبر مؤسسة رياضية عالمية.