صحيفة اللواء – الدكتور شربل عازار
مرّات كثيرة منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ وعلى مدى أشهر قَبل اغتياله، صرّح الأمين العام التاريخي «للحزب » السيد نصرالله بما حرفيّته:
١- «عندما يقف إطلاق النار في «غزّة» سنوقِف إطلاق النار من جنوب لبنان».
٢- «إنّ «الحزب» يدعم موقف «حركة ح» في المفاوضات».
٣- «إذا تمّ وقف إطلاق النار في «غزة» فإن «الحزب» سيوقِف عمليّاته العسكريّة على الجبهة اللبنانيّة فوراً».
٤- «إنّ الضغط العسكري من جبهة لبنان يهدف الى «إسناد غزّة» والتأثير في مسار الحرب والمفاوضات المتعلقة بها».
٥- «إنّ جبهة الإسناد في لبنان مرتبطة بما تقرّره المقاومة الفلسطينيّة في «غزّة»».
٦- «إنّ ما تَقبَلُه «حركة ح» في المفاوضات يَقبَلُه محور المقاومة».
٧- «جبهة لبنان ستتوقّف فور التوصّل الى وقف إطلاق النار في «غزّة» من دون حاجة الى ترتيبات أو مفاوضات منفصلة».
٨-» الإخوة في «حركة ح» يعرفون أفضل منّا، والحزب سيدعم أي قرار تتّخذه «حركة ح» في المفاوضات».
٩- «إذا وافقت «حركة ح» على وقف إطلاق النار فإن «الحزب» سيوقِف هجماته أيضاً».
١٠- «إذا تمّ التوصّل لوقف إطلاق النار في غزّة فإن جبهتنا ستوقِف الثأر».
١١- ««حماس» تفاوض بِاسم محور المقاومة كلّه وما تَقبَلُهُ حركة ح نَقبَلُهُ جميعاً».
حتى لو كانت العبارات متشابهة ومستنسخة، إلّا أنّ أمين عام الحزب السيّد نصرالله قد كرّر هذه العبارات والتصاريح مراراً وتكراراً في معظم أحاديثه وإطلالاته المتلفزة في حينه.
فهو لم يَقل ذلك على طريقة بما معناه، بل قال حرفيًّا أنّ:
««حركة ح» تفاوض باسم المحور كلّه وما تَقبَلُه حماس نَقبَلُهُ جميعاً ويَقبَلُه المحور كلّه».
ربّما السيّد نصرالله، وبما عُرِفَ عنه مِن ذكاء حاد وحكمة وبُعد بَصيرة، إستقرأ المستقبل وفَهِمَ أنّ أساليب القتال والحروب تغيّرت منذ العام ٢٠٠٠ و٢٠٠٦، وأنّ التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هَزَمَا الايديولوجيا والذكاء الفطري.
في العودة الى أساس المقالة:
«حماس» أعلنت موافقتها على حلّ تنظيمها العسكري والأمني وعلى تسليم سلاحها الخفيف والثقيل، والى الأبد، الى مجلس السلام الجديد والسلطة المعيّنة من قِبَلِه في قطاع غزّة، كما وافقت «حماس» على التخلّي عن فكرة محاربة، الشيطان الأصغر إسرائيل، عسكريًّا.
فماذا كانَ ليكون موقف سماحة السيّد نصرالله لو قُيِّضَ له أن يعيش حتى فجر ٣١ تموز ٢٠٢٦ يوم أَعلَنَت «حماس» التخلّي عن كامل تركيبتها الأمنيّة والعسكريّة وأعلنت عن تسليم سلاحها لسلطة فلسطينيّة جديدة لا زالت مجهولة الأسماء والعناوين؟
طبعاً السيّد نصرالله ما كان ليتملّص من كلامه، ولأنّ كلمته كلمة، فعلى الأرجح كان سيفعل تماماً مثل «حماس» ويتخلّى عن بنية «الحزب» الأمنيّة والعسكريّة ويسلّم سلاح الحزب للدولة اللبنانيّة ويُحَوِّل حزبَه الى حزبٍ سياسي.
فهل يُنَفِّذ وَرَثَة السّيد نصرالله وحليفه في الثنائي رغبته في الاقتداء «حركة ح» أم أنّ مقدار التدمير في الجنوب وعدد الضحايا والجرحى لم يبلغ بعد مقدار خسائر «غزّة» للوصول الى ذات النتيجة؟؟
ولكي لا ننسى، هل مَن يُخبِرنا كيف سنحمي جبل «علي الطاهر» والمناطق المحيطة به من زلزال جديد بعد زلزال جبل الشقيف؟