#adsense

تحذيرات من تحور إيبولا في الكونغو

حجم الخط

الكونغو

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أخطر موجات تفشي فيروس إيبولا في تاريخها، وسط تحذيرات من احتمال أن يكون الفيروس قد بدأ بإحداث تحورات، الأمر الذي دفع السلطات الصحية إلى تعزيز إجراءات المراقبة ورفع مستوى الاستجابة لمواجهة الانتشار المتسارع للمرض.

وقال المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، إن السلطات الصحية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ستجري دراسات متخصصة للتحقق مما إذا كانت سلالة الفيروس المسؤولة عن التفشي الحالي قد شهدت تغيرات جينية. ووصف كاسيا شدة تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا بأنها “غير مسبوقة”، مشيراً إلى أن حجم الانتشار الحالي يتطلب إجراءات أكثر صرامة وسرعة.

وكانت السلطات الكونغولية قد أعلنت رسمياً تسجيل أولى حالات التفشي في 15 أيار الماضي، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الفيروس كان قد بدأ بالانتشار منذ كانون الثاني/يناير، قبل اكتشافه والإعلان عنه بشكل رسمي.

وبحسب بيانات المعهد الوطني للصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد تم تسجيل 3973 إصابة مؤكدة حتى الرابع من آب/أغسطس، إضافة إلى 1801 وفاة، فيما أعلنت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض أن عدد الإصابات تجاوز حاجز الأربعة آلاف حالة، ما يجعل التفشي الحالي ثاني أكبر موجة إيبولا يتم تسجيلها على الإطلاق.

وتشير المعطيات الصحية إلى أن سرعة انتشار الفيروس خلال الأسابيع الأولى تجاوزت بشكل كبير ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من وباء غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2018، الذي كان الأكثر فتكاً في تاريخ إيبولا، بعدما تسبب بوفاة أكثر من 11 ألف شخص.

وأوضح كاسيا أن أكثر من ثلثي الوفيات الحالية تحدث داخل المجتمعات المحلية وليس داخل مراكز العلاج، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً خطيراً على وجود انتقال واسع للعدوى خارج نطاق المتابعة الصحية. وأضاف أن عدداً كبيراً من المرضى الذين يصلون إلى المرافق الطبية لم يكونوا مدرجين ضمن قوائم الأشخاص المخالطين لحالات مؤكدة، ما يعقّد جهود احتواء الفيروس.

وأشار المسؤول الصحي إلى أن عمليات تتبع المخالطين لا تزال أقل من المستوى المطلوب، إذ يتم تحديد نحو عشرة أشخاص فقط لكل مصاب، في حين أن العدد المفترض الوصول إليه يبلغ نحو أربعين مخالطاً لكل حالة، بهدف الحد من انتشار العدوى.

وفي محاولة لاحتواء التفشي، قررت السلطات الصحية تغيير استراتيجيتها، والانتقال من الاعتماد بشكل أساسي على تتبع المخالطين إلى البحث النشط عن الحالات، عبر إرسال فرق طبية ميدانية تجوب المناطق السكنية وتبحث عن أشخاص تظهر عليهم أعراض مشابهة لأعراض الإصابة بإيبولا.

كما تدرس السلطات استخدام عقار ريمديسيفير لعلاج المصابين ضمن إطار الاستخدام الإنساني، إضافة إلى تقييم إمكانية استخدام لقاح إرفيبو (Ervebo)، المعتمد لسلالة أخرى من فيروس إيبولا، بعد ظهور مؤشرات أولية تفيد بأن الأشخاص الذين تلقوه ظهرت لديهم أعراض أقل حدة ولم تُسجل بينهم حالات وفاة.

ويمتد التفشي حالياً إلى عدد من المقاطعات، بينها إيتوري، التي تعد مركز الإصابات الأكبر، إضافة إلى شمال كيفو وجنوب كيفو وأوت-أويلي وتشوبو. كما تراقب السلطات الوضع في الدول المجاورة، بعدما سجلت أوغندا 20 إصابة قبل إعلانها السيطرة على التفشي داخل أراضيها.

وفي تطور منفصل، فتحت السلطات الكونغولية تحقيقاً في وفاة شخص يشتبه بإصابته بإيبولا على متن قارب كان متجهاً إلى العاصمة كينشاسا، حيث تم إخضاع جميع الركاب للحجر الصحي وإجراء الفحوص الطبية اللازمة للتأكد من عدم انتقال العدوى.

من جهتها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من التداعيات غير المباشرة للتفشي على النظام الصحي، مشيرة إلى أن الخوف من الإصابة وتعطل الخدمات الطبية أدى إلى انخفاض كبير في معدلات تلقيح الأطفال ضد مرض الحصبة في بعض المناطق، ما يهدد بظهور أزمات صحية إضافية إلى جانب تفشي إيبولا.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل