.jpg)
تزامنًا مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في يومها الثالث في روما، وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان، تدخل البلاد مرحلة دقيقة عنوانها ارتفاع منسوب الضغوطات الدولية، بعدما باتت عواصم القرار المعنية تعتبر أن زمن الوعود السياسية قد انتهى، وأن المطلوب اليوم هو الانتقال الفوري إلى التنفيذ العملي للالتزامات التي سبق أن تعهدت بها الدولة اللبنانية.
مفاوضات روما: بحث تقني تقدم إيجابي وملف الأسرى الى الواجهة
ففي روما، شهدت المفاوضات ثلاثة اجتماعات متوازية: عسكرية، وسياسية، وقانونية حدودية. تناول الاجتماع العسكري القضايا التقنية والمصطلحات العسكرية، وتحدثت المعلومات عن إحداث تقدم إيجابي، لجهة إنجاز البحث والاتفاق الكامل في المسار العسكري حول ما يعرف بـ”المصطلحات المرجعية”، وهي المفاهيم العسكرية والتقنية التي ستشكل الأساس لأي خطوات تنفيذية لاحقة، موضحة أن هذا التفاهم يمهد لوضع جدول زمني وتسلسلي للانتقال إلى البحث في المناطق النموذجية، بانتظار الأجوبة النهائية من المستوى السياسي الإسرائيلي.
وسجلت أجواء إيجابية في ملف الأسرى مع العمل على إدخال اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المسار. وانقسم البحث في هذا الملف بين آليات القانون الدولي وتبادل لوائح الأسرى، في وقت يواجه لبنان صعوبة في توفير هذه اللوائح، كذلك شدد لبنان على ضرورة التمييز بين الأسرى الذين اعتقلوا خلال العمليات العسكرية وأولئك الذين أوقفوا أثناء تفقد منازلهم، مطالبًا بالإفراج السريع عن الفئة الثانية.
أما على المستوى السياسي، فتركز النقاش على “المناطق النموذجية” وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، حيث طلب الجانب الإسرائيلي عرضًا تفصيليًا لهذه المناطق لدرس ظروفها الجغرافية والأمنية، فيما قدم الوفد اللبناني تصورات عدة، شملت إحداها بلدة زوطر الشرقية، من دون تسجيل أي اختراق فعلي.
الموفدون الدوليون يرفعون السقف: زمن الوعود انتهى
على الرغم من الجهود الدبلوماسية المبذولة المترافقة مع النبرة العالية لـ”الحزب” وغض الدولة نظرها عن التهديدات التي تطال اللبنانيين من دون أن توفر التهديدات السلطة السياسية، تكشف مصادر دبلوماسية مطلعة، عن أن أجواء الموفدين الدوليين تبدلت بصورة واضحة خلال الساعات الأخيرة، بعدما لمسوا استمرار المقاربة اللبنانية القائمة على إطلاق المواقف السياسية من دون ترجمتها إلى خطوات تنفيذية. وبحسب مصادر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن الانطباع الذي نُقل إلى واشنطن وعدد من العواصم المؤثرة هو أن الدولة اللبنانية لا تزال تراوح مكانها، فيما بات المجتمع الدولي يقيس مواقفه المقبلة على أساس الأفعال لا التصريحات.
وتؤكد المصادر أن الرسالة التي وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين كانت حاسمة. فمرحلة منح الفرص انتهت، والمطلوب المباشرة بإجراءات ملموسة تعكس جدية الدولة، محذرة من أن استمرار الأداء الحالي من شأنه أن يدفع الدول المعنية إلى إعادة تقييم المسار التفاوضي، بما في ذلك احتمال تعليق المفاوضات أو الانتقال إلى خيارات أخرى إذا استمر الجمود.
الجنوب على حافة التصعيد
ميدانيًا، تتسابق الجهود الدبلوماسية مع التصعيد الأمني. فالدولة اللبنانية تكثف اتصالاتها مع الدول المعنية واللجنة المشرفة على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، سعيًا إلى احتواء التوتر ومنع توسع المواجهة، إلا أن عدم تعاون “الحزب” وإصرار إسرائيل على استهداف ما تعتبره تهديدات أمنية، يُبقي كل الاحتمالات مفتوحة ويضيق هامش المناورة أمام جميع الأطراف.
محاولات احتواء الجنوب تصطدم بتصعيد مفتوح
وإذا كانت الدولة اللبنانية تحاول احتواء التوتّر في الجنوب عبر إجراء سلسلة اتصالات دبلوماسية وأمنية، إلا أن عدم تعاون “الحزب” من جهة، وإصرار إسرائيل على ضرب كل تهديد من جهة أخرى، يضعان الوضع أمام احتمال تفجّر التصعيد، بحيث تبدو كل الاحتمالات مفتوحة.
في السياق، أشارت معلومات خاصة حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الدولة اللبنانية تبذل جهودًا دبلوماسية وأمنية مكثفة لاحتواء التوتر وإعادة تثبيت الاستقرار على طول الحدود الجنوبية، عبر التواصل مع الدول المعنية واللجنة المشرفة على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، في محاولة لمنع توسع دائرة الاشتباكات.
بحسب المعلومات، فإن المجتمع الدولي يولي أهمية كبيرة للمحافظة على قنوات التفاوض المفتوحة، انطلاقاً من قناعة بأن الحل السياسي لا يزال الخيار الأفضل لتجنيب المنطقة تصعيدًا واسعًا ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية، مشيرة إلى أن عددًا من العواصم المؤثرة يمارس ضغوطًا متوازية على مختلف الأطراف بهدف منع انهيار المسار الدبلوماسي.
وتلفت مصادر دبلوماسية خاصة، إلى أن استمرار التوتر الميداني يجعل هامش المناورة أكثر ضيقًا، ويزيد من احتمال وقوع تطورات أمنية قد تفرض واقعًا جديدًا على الأرض، ما يستدعي أعلى درجات الحذر وضبط النفس من جميع الأطراف، مشددة على أن الفرصة الدبلوماسية لا تزال قائمة، لكنها تضيق مع استمرار التصعيد، وستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصيري المفاوضات وانزلاق الأمور الى مواجهة أشمل.
الحكومة تستنفر للعودة.. مسار التعافي يصطدم بوقائع الميدان
بالتوازي، عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا خصص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته عثرت داخل القرى الجنوبية على آلاف البنى التحتية التي قال إن “الحزب” استخدمها، وتشمل مقرات قيادة ومنصات إطلاق ومواقع مراقبة وبنى تحت الأرض وكميات كبيرة من الأسلحة. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن توقيف 15 إسرائيليًا بعد تسللهم إلى الأراضي اللبنانية عبر منطقة الغجر قبل إعادتهم إلى إسرائيل.
رسالة عالية اللهجة من دمشق الى بيروت وبغذاد
وفي موازاة ذلك، برز موقف لوزير الخارجية السوري اعتبر فيه أن حصر السلاح بيد الدولة في كل من لبنان والعراق يشكل مدخلاً لإنهاء أسباب الاضطراب في المنطقة.
أزمة معيشية خانقة تواكب سباق الدبلوماسية والنار
وبين ضغوط الخارج، وتعقيدات التفاوض، والتصعيد الميداني، يقف لبنان أمام مرحلة مفصلية، حيث لم يعد المجتمع الدولي ينتظر مزيدًا من التعهدات، بل خطوات عملية تحدد مصير المسار السياسي، فيما يبقى الجنوب على حافة مواجهة قد تتوسع في أي لحظة إذا أخفقت الدبلوماسية في احتواء التصعيد، الذي يضاف اليه مشهد موجع أكثر، يتمثل بثقل الأزمة الاقتصادية والمعيشية غير المسبوقة التي يعيشها اللبنانيون، في ظل استمرار الانهيار المالي وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يجعل أي اهتزاز أمني إضافي يهدد بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.