دعوة إلى تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان الآتي وإن تأخّر
استبعدت مصادر ديبلوماسية اجنبية في بيروت ان تشن اسرائيل اي عدوان جديد على لبنان في المدى المنظور ورأت انه اذا كان هناك هجوم فلن يكون الا خلال الخريف".
واعتبرت ان تصريحات وزير الدفاع ايهود باراك عن الاستعدادات النوعية لجيش بلاده لشن حرب رابحة ضد "حزب الله"، غير واقعية، وان تكرارها يفقدها صدقيتها. ووصفتها بأنها "مزايدات انتخابية". وذهب احد سفراء الدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن الى اعتبار تحذيرات باراك للحزب وسواه من مغبة السعي الى "اختبار قوة" الردع الاسرائيلية، بأنها "ضرب من الهذيان".
وافادت ان باراك عندما اثار قضية تعاظم ترسانة الحزب الصاروخية خلال زيارته لواشنطن، في محاولة منه للحصول على ضوء اخضر اميركي بشن هجوم على اهداف للحزب خارج منطقة عمليات قوة "اليونيفيل"، اي شمال الليطاني ومناطق اخرى في البقاع وقريبة من بيروت، جبه بمعارضة غالبية الضباط القياديين ذلك، في الوقت الحاضر.
وعزت استبعاد توجيه اي عدوان على لبنان خلال الاسابيع المقبلة، الى الآتي:
– اولاً: المفاوضات السورية – الاسرائيلية غير المباشرة الجارية برعاية تركيا، وان اي عدوان على لبنان سيوقفها فوراً.
– ثانياً: انتخاب رئيس جديد لحزب "كاديما" في 17 ايلول الجاري، اي بعد عشرة ايام ومن ثم اختيار رئيس جديد للوزراء بعد استقالة ايهود اولمرت من رئاسة الحكومة بعد انتخاب رئيس الحزب.
– ثالثاً: الخلافات داخل الجيش الاسرائيلي حول مدى جهوزية القوات التي تتلقى تدريبات جديدة للتمكن من خوض معركة جديدة مع مقاتلي الحزب. والدليل على ذلك انتقاد الجنرال الاسرائيلي موشي عبري سوكينيك خطة التدريبات التي يجريها الجيش الاسرائيلي منذ الحرب على لبنان، بقوله: "انها غير كافية لجعل اسرائيل تواجه التحديات المتوقعة". وعزا ذلك الى "شكل التدريبات العسكرية وعدم توفير وسائل واعتمادات للقوات البرية" وسوكينيك كلف انشاء "الطابور الشمالي" اي القيادة التي تشكل حلقة الوصل بين القيادة العسكرية والكتائب الميدانية.
– رابعاً: استبعاد اي ضربة اسرائيلية لايران في المرحلة نفسها وللاسباب ذاتها، لانه وفقاً للمعلومات الديبلوماسية ولتوقعات مسؤولين لبنانيين، سيكون الرد الايراني على تلك الضربة مقروناً برد صاروخي كثيف من الحزب دعماً لايران.
وتداركت بأن استبعاد هجوم اسرائيلي في الاسابيع المقبلة على اهداف للحزب، لا يعني ان الخطر زال بل النقيض، لان اسرائيل بقيادتيها السياسية والعسكرية قلقة للغاية على امنها الاستراتيجي من القوة الصاروخية التي يتمتع بها الحزب. وهما تعتبران ان القرار 1701 الذي كان السبيل السلمي للانتهاء من خطر قوة الحزب على امنها والذي قبلت به عام 2006 لوقف الاعمال العدائية على لبنان، لم يطبق. والانتقادات التي يوجهها باراك وغيره من المسؤولين الاسرائيليين الى "اليونيفيل" بأن الحزب لا يتقيّد ببنود هذا القرار، تقابلها اتهامات من الحكومة اللبنانية والحزب بأن اسرائيل تنتهك القرار 1701 بخرقها شبه اليومي للسيادة الجوية اللبنانية، واستمرارها في احتلال مزارع شبعا وشمال بلدة الغجر وتلال كفرشوبا.
وربطت بين امتناع مجلس الامن عن اعلان وقف النار بين لبنان واسرائيل، والاقتصار على حالة وقف الاعمال العدائية بينهما، وبين استمرار تلك الخروق والانتهاكات.
ودعت الى استغلال هذه المرحلة وانشغال اسرائيل بتغييراتها الحزبية والحكومية، بالعمل لتعزيز الاستقرار الامني. وابدت ارتياحها الى مساعي المصالحة الجارية حالياً في طرابلس، ورأت ان نجاحها يعني اقفال هذه الجبهة مما سيزيد ترسيخ الامن الداخلي المطلوب لمواجهة اي عدوان اسرائيلي لا بد من انه آت وان تأخر موعده اسابيع قليلة ودائماً وفق معلومات المصادر نفسها.