عادت مسألة الانفاق المالي للحكومات من خارج إطار الموازنات الى الواجهة السجالية، بعد احالة رئيس المجلس نبيه بري مشاريع قوانين قطع الحساب عن الاعوام 2006 حتى 2009 ضمنا، الى لجنة المال والموازنة لدرسها، بالتزامن مع إعلان وزير المال، إعادة صياغة المشروع بعد وضع التعديلات. ولفت الاحد تقديم ثلاثة نواب من الاكثرية طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في تجاوزات الانفاق الحكومي منذ العام 1993، أي منذ أول حكومة للرئيس رفيق الحريري، متضمنا منح اللجنة بعض صلاحيات قضاة التحقيق بموجب أحكام القانون 12/1972.
وهنا اعتبرت أوساط نيابية لصحيفة "الأنباء" الكويتية ان هذه الخطوة تصعيد في المبارزة النيابية التي أطلقت شرارتها جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب والتي قدم في أعقابها نواب من 14 آذار طلبين لتشكيل لجان تحقيق برلمانية مع التركيز على شمول صلاحية هذه اللجان ملف استئجار البواخر المولدة للكهرباء وموضوع الانفاق المالي العام منذ العام 1990.
أوساط المعارضة شككت في نهائيات طلب الاكثرية الجديد، واعتبرتها مجرد إغراق لهيئة مكتب المجلس النيابي بكم من الاقتراحات المتناقضة أو ذات الطبيعة الالهائية، للمناورة أو إبعاد الانظار عن الحقائق، وهنا أكد النائب جمال الجراح انه لا مشكلة في إعداد مشروع قانون تشكيل لجنة تحقيق في الانفاق، مؤكدا حرص المعارضة على اطلاع الرأي العام على كل خطوة تتخذ، واعتبر في طلب نواب الاكثرية هذا، ردا على فضيحة بواخر الكهرباء وفضيحة وزارة الاتصالات.
لكن النائب ياسين جابر «كتلة بري» اوضح من جهته ان الطلب المقدم منه ومن النائبين علي فياض «حزب الله» وابراهيم كنعان «كتلة عون» ليس موجها ضد قوى 14 آذار والمعارضة ووضعه في اطار ايجابيات الحياة البرلمانية السليمة.
بيد ان من المؤكد وفق معطيات "الأنباء" ان تمرير أي من لجان التحقيق البرلمانية او تشريع اي من الانفاق الحكومي يصطدم في الحكومة وفي مجلس النواب بعقدة التصويت التي تتحكم بها اصوات كتلة النائب وليد جنبلاط ما يطرح علامة استفهام حول امكانية الوصول الى لجنة تحقيق برلمانية باجندة تحمل توقيع الاكثرية.