كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
رغم الحدة التي طبعت السجالات المتجددة علناً بين الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون في الايام الاخيرة والتي اوحت بحرْق آخر الجسور القائمة بينهما، لم تستبعد اوساط وزارية مطلعة التوصل الى مخرج لمأزق الانفاق المالي الحكومي الذي تم في السنوات الماضية من دون اقرار موازنات، في احدى الجلستين اللتين يعقدهما مجلس الوزراء يومي الاربعاء والخميس المقبلين.
وقالت هذه الاوساط التي تنتمي الى الفريق «الوسطي» في الحكومة لـ«الراي» ان الانطباعات التي خلفتها حملات عون وبعض وزراء ونواب تكتله على الرئيس سليمان عقب الجلسة الماضية لمجلس الوزراء لا تصب في مصلحة عون لمجموعة اعتبارات من ابرزها ان الطابع الشخصي يأخذ حيزاً واسعاً في هذه الحملات وهو الامر الذي كشفه عون نفسه في الحوار الذي أجراه مساء السبت مع متتبعي موقع «الفيسبوك» وتناول فيه مسألة رئاسة الجمهورية واصفاً سليمان من دون ان يسميه بانه «تسول الرئاسة التوافقية».
واذ لفت في هذا السياق مسارعة الرئيس الى الرد غامزاً من قناة عون وقائلاً ان الرئيس التوافقي يطلب منه الجميع الرئاسة و«لا يتسول الرئاسة»، اشارت الاوساط نفسها الى انه يبدو واضحا ان سليمان لم يعد يقبل اطلاقاً السكوت على حملات عون ولم يعد يقيم اعتباراً للتداعيات التي قد تنشأ عن حملاته حتى في صلب العمل الحكومي. وفسرت ذلك بان سليمان يدرك، كما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسواهما، ان عون محكوم بخطوط حمر في الحفاظ على الحكومة والتزام حمايتها بدليل ان وزراءه ونوابه انبروا في جلسة المناقشة العامة النيابية الاخيرة الى الدفاع عن الحكومة، خلافاً للهجمات التي شنوها قبل ذلك على رئيس الحكومة، كما ان عون نفسه في حواره عبر موقع «فيسبوك» دافع ضمناً عن الحكومة عبر استبعاده تغييرها وحديثه عن مخاطر خارجية وداخلية لاي تغيير مماثل.
وتقول الاوساط الوزارية الوسطية ان حملة عون تبدو محض شخصية خصوصاً انه يدرك ان حليفه الاساسي «حزب الله» متمسك بالحكومة اكثر من اي وقت. ويضاف الى ذلك ان فريق الثلاثي حركة «امل» و«حزب الله» وتكتل عون لم ينجح في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء في حمل سليمان على توقيع مرسوم يصدر بموجبه مشروع الستة مليارات دولار للانفاق الحكومي من خارج الموازنة عن عام 2011 ورد الكرة الى مرمى مجلس الوزراء مجتمعاً وعبره الى مجلس النواب داعياً الى وضع مشروع معدل جديد بهذا الانفاق وارساله الى المجلس.
وتضيف الاوساط ان الفريق الوسطي في الحكومة الذي يضم سليمان وميقاتي ووزراء كتلة النائب وليد جنبلاط باتوا في موقع اقوى من فريق 8 آذار لجهة الهامش الواسع لوضع الحل الممكن لملف الانفاق، وان وزير المال محمد الصفدي لا يبدو بعيدا عن هذا الفريق الوسطي في هذا الملف رغم ما يشوب علاقته الشخصية بميقاتي من جفاء بعد تداعيات مسألة استئجار البواخر المولدة للكهرباء. ويبدو ان الصفدي يعكف على اعداد تصور للحل قد يحظى بدعم سليمان وميقاتي وكتلة جنبلاط ويصعب على فريق 8 آذار رفضه لانه لا يملك بديلاً منه بعدما سدت السبل في وجهه بفعل رفض سليمان الانصياع لمطلبه بتوقيع مرسوم رئاسي.
وتلفت الاوساط الى ان تداعيات حملات عون على الرئيس باتت تندرج في اطار انتخابي صرف ويجري التعامل معها على هذا الاساس بمعزل عما يجري داخل الحكومة لان عون يتبع نمطاً دعائياً يقوم على شن حملات كلامية، فيما يلتزم وزراؤه داخل الحكومة ما يتفق عليه مع حلفائه. وهو امر لا يعرض الحكومة الى اهتزاز ما دام هؤلاء الحلفاء متمسكين ببقاء الحكومة ويرسمون خطوطا حمر امام ما يعرّضها فعلا للانهيار.
وكانت «حرب الفيسبوك» بين «الجنرالين» سليمان وعون اشتعلت بعدما اعلن الاخير عبر صفحته «إنّ التجربة لا تشجّع على القبول برئيس توافقي مرة أخرى، وبدل أن يتسوّل رئيس جمهورية بعضَ الوزراء، عليه أن يكون صاحب كتلة نيابية تفرض وجودها بالفعل، ويكون لها وزراء يمثّلونها».
ولم يتأخّر ردّ سليمان وبـ «السلاح والعيار» نفسهما، اذ اعلن عبر صفحته على «فيسبوك»: «على الأقل، الرئيس التوافقي لا يتسوّل مركز الرئاسة، بل على العكس فالجميع يطلبون منه قبول منصب الرئاسة».
الا ان النائب آلان عون (ابن شقيقة العماد عون) ردّ على رئيس الجمهورية في اطلالة تلفزيونية صباح امس فانتقد حديث سليمان عن «التسول» وقال: «ماذ لو قلنا ان رفض سليمان توقيع مرسوم الستة مليارات دولار مليار هو تسوّل لتمديد ولايته؟».