#adsense

“الجمهورية”: ما هي خلفيّات الحملة على الرئاسة؟

حجم الخط

كتب اسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية":

بتوجيهه السهام الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، يكون العماد عون قد فتح باكراً، وكعادته، معركة الرئاسة الاولى.

هذه المعركة التي فتحت لا تشبه غيرها من المعارك، نظراً لأنها حرب مستمرة بين جنرالين، الاول وسطي استطاع بالصبر والمراكمة ان ينتقل الى الاعلى رئيساً، والثاني لم يتمكن يوما من الوصول الى تحقيق حلم تاريخي بالجلوس على كرسي بعبدا.

ويخطىء مَن يظن ان العماد عون استهدف بالأمس رئيس الجمهورية فقط بسبب صراع على التعيينات في الادارة والقضاء، لأنّ هذا الاعتقاد لا يعالج اصل المشكلة التي تتمثّل بعدم استطاعة عون تحمّل فكرة انتخاب سليمان في الدوحة، تلك الفكرة التي كاد عون أن يترك الحوار من أجلها، حازماً حقائب العودة الى بيروت كي يقطع الطريق على وصول الرئيس الى بعبدا.

فمنذ اللحظات الاولى لانتخابه، لم يتعامل عون مع سليمان الّا على انه مُنتحل صِفة، فشنّ عليه حربا بدأها في موضوع تشكيل الحكومة، ولم تنته هذه الحرب بالصراع على التعيينات، ولن تنتهي ما دام سليمان رئيسا للجمهورية ضمن ولايته الدستورية.

واذا ما تمّت معاينة مواقف العماد عون الاخيرة التي تناول فيها مفهوم الرئيس التوافقي، فإنّ اوّل ما يمكن استنتاجه من هذا الكلام هو ان عون اعلن عزمه على ان يكون رئيساً بعد انتهاء ولاية سليمان، بعدما تعذّر عليه تحقيق حلم تقصير الولاية، وانه ايضا رسم خارطة طريق للوصول الى بعبدا عبر تحديد معايير الرئيس الجديد الذي يفترض ان ينتخب بعد ان يكون قد حصل على اكثرية نيابية وازنة، وهو بهذه المعايير يكون قدّم أوراق اعتماده للوصول الى بعبدا بعد ان اخفق في المرات السابقة، على رغم كل التنازلات التي قدمها لـ"حزب الله" والنظام السوري، وعلى رغم كل التقلبات التي هزّت مسيرته السياسية المضطربة.

ويبقى السؤال: هل فتح عون المعركة على الرئاسة بقرار منه أو بتناغم مع حلفائه، وأبرزهم "حزب الله"؟ وهل انّ الحملة على الرئيس لإضعاف الرئاسة بدأت متخفية بطموحات عون الرئاسية، ام انها تقررت بسبب مواقف سليمان من الملف السوري التي لم تكن على قدر آمال النظام السوري او "حزب الله"؟ ام انها تقررت لأنّ سليمان، متحالفاً مع ميقاتي وجنبلاط داخل الحكومة، منع الحلفاء في الثامن من آذار من تحقيق أجنداتهم الخاصة وعرقلَ الكثير ممّا كانوا يخططون لفِعله بعد أن أطاحوا حكومة سعد الحريري؟

الواضح انّ عون، الطامح للوصول الى بعبدا، لا يتحرك كما العادة من تلقاء نفسه، وهو لَو لم يلمس الاستياء السوري و"الحزب الألهي" من الرئيس سليمان لَما كان دخل في معركة مبكرة قد تؤدي الى إفقاد هؤلاء الحلفاء موقعاً كان حتى الآن على الاقل محايداً. هذا الموقع الذي خرج للمرة الاولى عن صمته منذ العام 2008 من خلال الرد على "متسوّل" الرئاسة (كما جاء في موقفه على التوتير)، وهذا الردّ أتى بسبب شعور الرئيس بأنّ عون وحلفاءه يريدون ان يحوّلوا السنتين الاخيرتين من حكمه الى مجرد عداد للوقت قبل ان تدقّ صافرة النهاية، تماما كما يريدون ان يضغطوا عليه لتقديم التنازلات في موضوع التعيينات، خصوصا القضائية والعسكرية، وهذا على ما يبدو ما لن يقبله رئيس الجمهورية.

اعتاد العماد عون قبل ان ينتخب العماد سليمان رئيسا أن يناديه كلما اتصل او اجتمع به بالاسم الاول، واعتاد ايضا منذ انتخابه رئيسا ان يشنّ الحملات عليه من دون ان يتلقى أيّ رد. بالأمس، وبعد تسليط الضوء على "التسول" الرئاسي، بدا واضحا ان رئيس الجمهورية لن يتراجع امام عون، حتى ولو كان الاخير مدفوعاً من "حزب الله" والنظام السوري للهجوم على الرئاسة. هذا اللاتراجع مرشح لأن يتصاعد في السنتين الاخيرتين من العهد، أوّلاً لأنه لم يبق للرئيس ما لديه ليتنازل عنه، وثانياً لأنّ معركة الرئاسة التي فتحت قبل الانتخابات النيابية لا تحتمل أنصاف الحلول، خصوصا بعد ان قطع العماد عون كلّ الجسور في معركته مع رئاسة الجمهورية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل