#adsense

العراق يدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة

حجم الخط

السلاح

دفع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي باتجاه تسريع الخطوات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، موجهاً بإعداد مشروع قانون ينظم هذه العملية وفق السياقات الدستورية، في خطوة تعكس توجه الحكومة إلى تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية ووضع حد لانتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وقال الزيدي، خلال اجتماع حكومي، إن السلاح المنفلت يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الدولة، محذراً من أن انتشار الأسلحة خارج سيطرة المؤسسات الرسمية يقوض سلطة القانون ويضعف هيبة الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة. وشدد على ضرورة تعزيز مكانة الدولة وسيادتها وترسيخ هيبة المؤسسات الدستورية، بالتوازي مع تطوير قدرات المؤسسة العسكرية بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار والأمن الداخلي.

وأكد رئيس الوزراء أهمية تعزيز التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بهدف توفير الغطاء القانوني للخطط والبرامج الحكومية، وإقرار التشريعات الضرورية التي من شأنها دعم الاستقرار وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الملف الأمني.

وتأتي هذه التوجيهات بالتزامن مع إجراءات أمنية وقانونية اتخذتها وزارة الداخلية العراقية في إطار الجهود الرامية إلى ضبط السلاح والتقنيات العسكرية خارج سيطرة المؤسسات الرسمية. وأعلنت الوزارة أن أي طائرة مسيرة تنطلق من دون موافقة رسمية ستعامل وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، في مؤشر على تشديد الإجراءات تجاه استخدام الطائرات المسيّرة خارج الأطر القانونية.

وقال مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، العميد مقداد ميري، إن جميع الأسلحة يجب أن تخضع لسيطرة الدولة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت خلال الفترة الأخيرة من ضبط عشرات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات بحق شبكات ومواقع مرتبطة بتصنيع أو حيازة هذه الطائرات خارج المؤسسات الرسمية.

وكشف ميري كذلك عن نقل 55 ألفاً و264 قطعة سلاح كانت بعهدة وزارات مدنية إلى عهدة وزارة الداخلية، ضمن إجراءات تهدف إلى تنظيم حيازة السلاح وحصره ضمن المؤسسات الحكومية المختصة.

وفي موازاة هذه الإجراءات، برزت معلومات عن تفاهم سياسي داخل “الإطار التنسيقي” بشأن آلية التعامل مع أسلحة الفصائل المسلحة، إذ يقضي الاتفاق، وفق مصدر سياسي، بتسليم أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي باعتبارها مؤسسة رسمية تابعة للدولة وتأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة.

وبحسب المصدر، ستتولى هيئة الحشد الشعبي عملية استلام الأسلحة من الفصائل التي لا تزال ترفض التخلي عن ترساناتها، على أن يجري توثيق أنواع الأسلحة وكمياتها وأماكن تخزينها، ومنع نقلها أو تحريك عناصر الفصائل إلا بأوامر صادرة حصراً عن القائد العام للقوات المسلحة.

ويحدد التفاهم يوم 30 أيلول المقبل موعداً نهائياً لإنهاء وجود أي سلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية، على أن تواجه الفصائل التي ترفض الالتزام بالقرار إجراءات قانونية وأمنية بعد انتهاء المهلة.

وشهد الملف بالفعل خطوات أولية، إذ سلمت “سرايا السلام” التابعة للتيار الصدري أسلحتها إلى الجيش والشرطة الاتحادية في سامراء، فيما أعلنت “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” استعدادها لاتخاذ خطوات مماثلة.

في المقابل، لا تزال فصائل أخرى، من بينها “كتائب “الحزب” ” و”حركة النجباء”، ترفض التخلي الكامل عن سلاحها، وتربط احتفاظها بالترسانة بما تسميه “المقاومة” ومواجهة التهديدات الخارجية.

ويتزامن الموعد المحدد لنهاية أيلول مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق، وهو ملف استخدمته بعض الفصائل خلال السنوات الماضية مبرراً لاستمرار احتفاظها بالسلاح.

وكان الزيدي قد أكد في وقت سابق أن حكومته لن تسمح بعد انتهاء المهلة لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة، مشيراً في المقابل إلى أن الفصائل التي تختار الانتقال إلى العمل السياسي والمدني ستلقى تعاوناً من الحكومة.

ويضع هذا المسار هيئة الحشد الشعبي في موقع محوري ضمن عملية حصر السلاح، إلا أنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول قدرة الهيئة على فرض آلية موحدة على جميع الفصائل المنضوية تحت مظلتها، خصوصاً في ظل وجود هياكل قيادية وارتباطات سياسية وعسكرية مختلفة لدى بعض هذه الجماعات.

وتشير التطورات المتسارعة إلى أن الحكومة العراقية تسعى إلى تحويل ملف حصر السلاح من موقف سياسي عام إلى إجراءات قانونية وأمنية واضحة، بما يعزز احتكار الدولة لاستخدام القوة ويعيد تنظيم العلاقة بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة، في وقت تقترب فيه المهلة المحددة لإنهاء مظاهر السلاح خارج السيطرة الحكومية.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل