.jpg)
قدّم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي، تعازيه إلى غريمه السابق ونجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعد وفاة والده خورخي ميسي، في لفتة إنسانية حظيت باهتمام واسع من جماهير كرة القدم حول العالم.
وكان ميسي قد نشر رسالة مؤثرة عبر حسابه على منصة «إنستغرام»، نعى فيها والده واستعاد عددًا من الذكريات التي جمعتهما، متحدثًا عن الدور الكبير الذي لعبه خورخي في حياته الشخصية ومسيرته الرياضية، منذ أن كان لاعبًا ناشئًا وحتى وصوله إلى قمة كرة القدم العالمية.
وتفاعل رونالدو مع رسالة ميسي، وكتب له تعليقًا عبّر فيه عن تضامنه معه في هذه اللحظة الصعبة، قائلاً: «عناق كبير لك ولعائلتك في هذه الأوقات الصعبة يا ليو.. أتمنى لكم الكثير من القوة».
وتأتي رسالة رونالدو في سياق علاقة رياضية استثنائية جمعته بميسي على مدار سنوات طويلة، بعدما شكّلا معًا أحد أبرز وجوه كرة القدم العالمية، خصوصًا خلال فترة التنافس التاريخي بين ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني.
وعلى الرغم من المنافسة القوية التي طبعت مسيرتيهما داخل الملعب، لطالما أظهر اللاعبان احترامًا متبادلًا، سواء خلال فترات التنافس أو في المناسبات الإنسانية، وهو ما ظهر مجددًا من خلال تعزية رونالدو لميسي بعد وفاة والده.
وكان ميسي قد عبّر في رسالته عن مدى صعوبة تقبّل رحيل والده، مؤكدًا أنه لا يعرف كيف ستكون حياته من دونه، خصوصًا أن خورخي كان حاضرًا إلى جانبه منذ بداية رحلته الكروية.
وكتب ميسي في رسالته لوالده: «لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف سأواصل. كنت إلى جانبي منذ البداية ولم يكن يتبقى سوى القليل حتى النهاية».
وتكشف كلمات ميسي حجم العلاقة التي كانت تجمعه بوالده، الذي لم يكن مجرد أب بالنسبة إليه، بل كان أحد أبرز الأشخاص الذين ساهموا في بناء مسيرته الرياضية وإدارة خطواته المهنية، إلى جانب وقوفه إلى جانبه خلال أصعب مراحل حياته.
وفارق خورخي ميسي الحياة يوم السبت بعد صراع مع المرض، منهياً رحلة طويلة كان خلالها من أبرز الشخصيات المقربة من النجم الأرجنتيني. وقد شكّل رحيله ضربة عاطفية قوية لميسي وعائلته، خصوصًا أن خورخي بقي حاضرًا في العديد من المحطات المهمة في حياة نجله.
وكان خورخي أحد أهم ركائز المسيرة الكروية الاستثنائية لميسي، إذ تولى إدارة عدد كبير من التزاماته خارج الملعب، وكان مستشاره الأقرب في العديد من القرارات المهنية التي رافقت انتقاله من مرحلة الناشئين إلى عالم الاحتراف.
كما لعب خورخي دورًا مهمًا في السنوات الأولى من مسيرة ابنه، عندما كان ميسي لاعبًا ناشئًا في نيويلز أولد بويز في الأرجنتين. وكان من الأشخاص الذين بذلوا جهودًا كبيرة لتوفير العلاج اللازم لنجله، الذي كان يعاني مشكلة تتعلق بالنمو، الأمر الذي شكّل تحديًا كبيرًا أمام عائلته في بداياته.
ومع انتقال ميسي إلى برشلونة في سن صغيرة، واصل خورخي متابعة مسيرته عن قرب، وتولى إدارة شؤونه المالية والتعاقدية، ليصبح مع مرور السنوات جزءًا أساسيًا من الفريق الذي أحاط باللاعب خلال مسيرته الاحترافية.
كما استعاد ميسي في رسالته ذكريات والده خلال بطولة كأس العالم، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى أن يتمكن خورخي من متابعة لحظاته الكبرى، ولا سيما خلال مشواره مع المنتخب الأرجنتيني.
وكان التتويج بكأس العالم أحد أبرز الأحلام التي عاشها ميسي، وقد شكل الفوز باللقب مع الأرجنتين لحظة تاريخية في مسيرته، خصوصًا بعد سنوات طويلة من الانتظار والضغوط التي رافقت مشاركاته مع المنتخب.
وتحمل رسالة رونالدو أهمية خاصة نظرًا إلى المكانة التي يحتلها اللاعبان في تاريخ كرة القدم الحديثة، إذ جمعتهما منافسة استمرت لأكثر من عقد، وتنافسا خلالها على أبرز الجوائز والألقاب الفردية والجماعية.
لكن وفاة خورخي ميسي أعادت العلاقة بين النجمين إلى جانبها الإنساني، بعيدًا عن المنافسة الرياضية، حيث اختار رونالدو توجيه رسالة دعم إلى ميسي وعائلته في وقت يمر فيه اللاعب الأرجنتيني بواحدة من أصعب اللحظات الشخصية في حياته.
وتفاعل عدد كبير من مشجعي كرة القدم مع موقف رونالدو، معتبرين أن الرسالة تعكس الجانب الإنساني في العلاقة بين نجمين لطالما ارتبط اسماهما بالمنافسة، لكنهما يلتقيان في لحظات الحزن والظروف الصعبة.
وبوفاة خورخي، يخسر ميسي شخصًا رافقه منذ خطواته الأولى في عالم كرة القدم، وساهم بشكل مباشر في مساعدته على تجاوز العقبات التي واجهها في طفولته، قبل أن يصبح واحدًا من أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
أما رسالة رونالدو، فاختصرت في كلمات قليلة موقفًا إنسانيًا لافتًا، بعدما وضع المنافسة جانبًا ووجّه دعمه إلى ميسي وعائلته، مؤكدًا أن الروابط الإنسانية تبقى أقوى من أي منافسة رياضية.