#adsense

“جلسة نموذجية”.. العفو العام وهيكلة المصارف

حجم الخط

أقرّ مجلس النواب اثنين من أكثر الملفات حساسية وجدلاً، في خطوة تؤشر إلى أن تضعضع “الميليشيا” يتزامن مع تراكم إنجازات المؤسسات الشرعية، سواء على صعيد تشكيل الهيئات أو إقرار القوانين، على طريق استرداد الدولة من “الدويلة”.

في ملف العفو العام، اعتمد المجلس الصيغة التي خرجت بها اللجان المشتركة، مع إدخال تعديلات تتعلّق بالحق الخاص وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن، بحيث خُفّض شرط إخلاء السبيل من 14 إلى 12 سنة سجنية، كما حُذفت كلمة “مبرم” من المادة، ليصبح إخلاء السبيل محصورًا بمن ليس لديه أي حكم صادر بحقه، وليس فقط بمن ليس في حقه حكم مبرم.

في المقابل، علّق مصدر سياسي على انسحاب “الحزب” من جلسة العفو قائلا: “حسنًا فعل، فمن سخرية القدر أن يشارك في منح العفو من ساهم في تدمير لبنان واغتصاب السلطة لعقود، واتُّهم بتنفيذ جرائم سياسية وأمنية. فمن كان بيته من زجاج، لا يحق له أن يرمي منازل الآخرين بالحجارة”.

أما على جبهة “هيكلة المصارف”، فوافق المجلس على مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6503، الرامي إلى تعديل بعض مواد قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وفق الصيغة التي عدّلتها لجنة المال والموازنة، مع الأخذ ببعض التعديلات التي اقترحها وزير المال ياسين جابر. وكان لافتًا في هذا الإطار، الانقلاب الذي أداره “الحزب”، بتناغم مع النواب التغييريين، على المادة 3 من قانون إصلاح المصارف، والتي عُدّلت في لجنة المال والموازنة بالتوافق بين وزارة المال ومصرف لبنان، وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، ورُبطت بقانون النقد والتسليف حفاظًا على استقلالية المصرف المركزي.

وإذا كان المشهد التشريعي يعكس محاولة لاستعادة المؤسسات دورها في الداخل، فإن المسار التفاوضي يرسم الوجه الآخر للمعادلة نفسها على المستوى السيادي. وفي هذا السياق، أكد مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” أن الاتصالات الموازية التي تولّت إجراءها وزارة الخارجية الأميركية، والتي ظلّت بعيدة عن الأضواء بعد انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، أفضت إلى تقليص لائحة الدول التي تمت الموافقة عليها كطرف ثالث للتحقق في المناطق النموذجية، وتشمل إيطاليا وسويسرا وبريطانيا وإندونيسيا، على أن يتم قريبًا تحديد إحدى هذه الدول.

وفي زيارة تتصل مباشرة بالشق التنفيذي من صيغة الإطار، بحث رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان “الميكانيزم” الجنرال جوزف كليرفيلد مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في تقييم المرحلة الأولى من “المناطق النموذجية”، وما أنجزته الدولة اللبنانية في زوطر الغربية وفرون والغندورية، في مقابل العوائق التي يفرضها استمرار التصعيد الإسرائيلي.

وقال مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” إن كليرفيلد “استمع إلى شرح وافٍ حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والجيش في البلدات الثلاث، وما رافقها من ترتيبات ميدانية، إضافة إلى الصعوبات التي يسببها استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية”.

أضاف المصدر أن “البحث استُكمل في المصطلحات المعيارية التي يُفترض أن تحكم عملية التطبيق، ولا سيما ما يتعلق بمفهوم التحقق، باعتبار أن تثبيت ما أُنجز ميدانيًا يحتاج إلى آلية واضحة ومعايير محددة ومتفق عليها بين الأطراف، بما يمنع بقاء أي التباس في تقييم مراحل التنفيذ. وتنسجم هذه النقطة مع ما أُثير سابقًا حول ضرورة تحديد آليات التحقق الميداني عبر طرف ثالث”.

تابع أن “كليرفيلد أطلع عون وهيكل على نتائج لقاءاته في إسرائيل، وما حملته من مواقف واتصالات تتصل بآلية تنفيذ الاتفاق، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الخطوات الميدانية المقبلة، ولا سيما أن نجاح المرحلة الأولى يبقى مرتبطًا بالتفاهم على إجراءات متوازية من الجانب الإسرائيلي”.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل