تمنّى وزير العمل الأسبق والنائب بطرس حرب لكل عمال لبنان الخير وان يُعاد "عيد العمال" في السنة المقبلة بظروف أفضل من تلك الّتي نمرّ بها اليوم.
وأكد حرب في اتصال مع موقع "القوات اللبنانية" ان التمثيل العمالي أصبح سيّئًا جدّا وحتّى أسوأ من التمثيل النقابي في زمن الوصاية السورية، لأنه في حينها، كان هنالك مراعاة في الحدّ لأدنى لتمثيل أغلب الجهات في البلاد نقابيا من أجل التغطية على الهيمنة السياسية للنظام الأمني في ذلك الوقت.
واضاف: "في الإنتخابات النقابية العمالية الأخيرة لم يراعِ النقابيون تمثيل كل الأطراف، وأصبح ممثلو النقابات والمسؤولون عنها من فريق سياسي واحد، فتمثيل فريق السلطة أصبح بالمطلق مقابل العزل الكامل للفريق المقابل، ما وضع الحركة العمالية فريسة في تصرّف الحياة السياسية وتشعّباتها وصراعاتها،… هذا الأمر أضعفها وجعل من الحركة العمالية غائبة وغير قادرة على مجاراة الحوادث ومتابعة نضالها الإجتماعي وأصبحت الهيئات ممثلة لجهات سياسية محدّدة، وبالتالي، من المؤكد ستكون بخدمتها وليس بخدمة العمال، وهي نفس الجهة التي تحكم لبنان اليوم".
من جهة أخرى، اعتبر وزير العمل الأسبق أن "زيادة الأجور الّتي أُقرّت أخيرا لم تكن الحلّ المرجوّ"، وأردف: "الحلول كانت في الإتجاه الّذي كنت قد بذلته سابقا، ألا وهو في زيادة التقديمات الإجتماعية والنقل المشترك والتخفيف من الأعباء الإجتماعية على العامل، لأنّ هذه الزيادة زادت الأسعار على السّلع، فزادت المشكلة بدلا من حلّها، في حين ان التقديمات الإجتماعية تحافظ على الأسعار وتعزّز من قدرة الرّاتب الّذي يتقاضاه العامل بدلا من صرف قسم كبير منه على الحاجات الإجتماعية بعد تأمينها له، من التعليم الى الإستشفاء والنقل… كل هذه الأمور لو وُجدت لما كان هنالك من تضخّم أو إضعاف للقدرة الشرائية للعامل، فالزيادة إذا أساءت للعامل أكثر ممّا استفاد منها في حلّ مشاكله، واذا لم يشعر بذلك على المدى القريب، فعلى المدى البعيد سيشعر بهذا السّوء بالتأكيد".
وعن رفض المستشفيات استقبال مرضى الضمان الإجتماعي، قال حرب: "قضية الضمان مزمنة وحاولت معالجتها عندما كنت وزيرا للعمل، وما وصلنا اليه اليوم هو نتيجة السياسة العشوائية المتّبعة في التعامل مع هذا الموضوع، خصوصا لجهة الصراع بين الإتحادات العمالية وممثّلي أصحاب العمل والمؤسسات وغياب سياسة إجتماعية واعية لمواكبة هذه القضية المهمة جدًّا، ما حتّم الوصول الى هذه الحالة الّتي نراها اليوم لأن صندوق الضّمان لم يدفع كل التكاليف المتوجّبة عليه للمستشفيات، والمستشفيات رفضت أستقبال مرضاه…".
واضاف: "هناك حلول لهذه الأمور، ولكن يبدو أن أحدا لا يريد الدخول بجدّية للبحث في هذا الأمر في ظلّ عمال يطالبون بتغطية أكبر وأصحاب عمل يطالبون بإصلاح إدارة الضمان الإجتماعي بعد فشله في تأمين كل التقديمات الإجتماعية… والدولة تقف متفرّجة وعاجزة".
وتمنّى وزير العمل الأسبق أن يكون إضراب الخميس "في حال حصل، صرخة عمّالية لأنه حان الوقت ليوصل العمّال صوتهم ويوقظوا ضمائر المسؤولين على كل الأصعدة لإيجاد حلّ للقضايا العمالية والمعيشية المتأزمة"، متمنّيا أخيرا لكل عمال لبنان الخير "وان يُعاد "عيد العمال" في السنة المقبلة بظروف أفضل من تلك الّتي نمرّ بها اليوم".
حاوره: ميشال بوزيد