.jpg)
يستعد آندي بيكر، أحد أبرز المسؤولين في منظومة الأمن القومي بالبيت الأبيض، لمغادرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسابيع المقبلة، بعد نحو 18 شهراً أمضاها في مواقع متقدمة ضمن دوائر صنع القرار المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
وشغل بيكر منصب نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كما تولى في وقت سابق منصب مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جي دي فانس، ولعب خلال فترة وجوده في الإدارة دوراً بارزاً في مناقشة وصياغة مواقف واشنطن تجاه عدد من الملفات الخارجية الحساسة.
ووفقاً لما أورده موقع «أكسيوس»، شارك بيكر بصورة مباشرة في المفاوضات والاتصالات المرتبطة بالملف الإيراني خلال العام الجاري، في وقت تصاعدت فيه أهمية هذا الملف داخل الإدارة الأميركية، بالتزامن مع التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.
ولا يُنظر إلى رحيل بيكر باعتباره تغييراً مفاجئاً في فريق الأمن القومي، إذ كان قد سلّم في وقت سابق من هذا الصيف منصبه مستشاراً للأمن القومي لدى نائب الرئيس فانس إلى كليف سيمز. ومن المقرر أن يواصل مايك نيدهام مهامه نائباً لمستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ما يعني أن مغادرة بيكر لن تؤدي إلى فراغ كامل في الهيكل الحالي للفريق.
وأوضح بيكر أن قراره مغادرة الإدارة يعود بصورة أساسية إلى رغبته في قضاء وقت أطول مع عائلته، مشيراً إلى أنه استمر في منصبه لفترة أطول مما كان مخططاً له بهدف ضمان انتقال منظم وسلس للمهام والمسؤوليات إلى المسؤولين الذين سيتولون متابعة الملفات التي كان يشرف عليها.
وأعرب بيكر عن شعوره بالفخر تجاه ما حققته الإدارة خلال فترة عمله، موجهاً الشكر إلى ترامب ونائب الرئيس فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في إشارة إلى طبيعة الدور الذي لعبه ضمن فريق السياسة الخارجية والأمن القومي.
وبعد مغادرته الحكومة، من المتوقع أن ينتقل بيكر إلى القطاع الخاص، حيث قد يعمل مع روبرت أوبراين، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي خلال الولاية الأولى لترامب. ومن شأن انتقاله إلى القطاع الخاص أن يبقيه قريباً من دوائر السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركية، رغم ابتعاده عن العمل الحكومي المباشر.
ويأتي خروج بيكر في توقيت تشهد فيه إدارة ترامب الثانية سلسلة من التغييرات في صفوف المسؤولين البارزين، خصوصاً في البيت الأبيض ودوائر الأمن القومي والسياسة الخارجية.
فقد أعلن البيت الأبيض، قبل يومين فقط من الكشف عن رحيل بيكر، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستغادر منصبها في نهاية آب، لتصبح أحدث شخصية بارزة تعلن مغادرة الإدارة.
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2025، شهدت إدارته سلسلة من الاستقالات والإقالات وإعادة توزيع المسؤوليات، طالت عدداً من المواقع الحساسة داخل البيت الأبيض وأجهزة الأمن القومي ووزارات رئيسية.
وكان مايك والتز من أبرز المسؤولين الذين غادروا موقعاً رئيسياً في وقت مبكر، بعدما أنهى مهمته مستشاراً للأمن القومي في أيار 2025. وتولى ماركو روبيو لاحقاً منصب مستشار الأمن القومي بالتوازي مع عمله وزيراً للخارجية، فيما انتقل والتز إلى منصب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة.
كما شهدت منظومة الأمن القومي تغييرات أخرى خلال عام 2026، من بينها مغادرة جو كينت منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في آذار، بعدما أعلن اعتراضه على الحرب مع إيران، في خطوة عكست وجود نقاشات داخل الإدارة بشأن توجهات السياسة الخارجية الأميركية.
وفي أيار، غادرت تولسي غابارد منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، معلنة أن قرارها مرتبط برغبتها في التفرغ لزوجها وأسباب عائلية.
أما أحدث التغييرات، فجاءت من الجناح الإعلامي للبيت الأبيض مع إعلان مغادرة ليفيت منصب المتحدثة باسم الإدارة نهاية آب، بعد نحو 20 شهراً في هذا الموقع. وأشارت ليفيت إلى رغبتها في قضاء وقت أطول مع أسرتها، فيما يُتوقع أن تستمر في العمل مستشارة خارجية لترامب وأن تحافظ على حضور سياسي داخل الحزب الجمهوري.
ويُعد قطاع الأمن القومي من أكثر القطاعات التي شهدت إعادة توزيع للأدوار خلال ولاية ترامب الثانية، في ظل تعدد الملفات التي تواجه الإدارة، من الحرب مع إيران والتوترات في الشرق الأوسط، إلى العلاقات مع روسيا والصين والحرب في أوكرانيا.
وتفرض هذه الملفات على البيت الأبيض الحفاظ على فريق قادر على التعامل مع أزمات متزامنة واتخاذ قرارات سريعة في قضايا ذات تداعيات دولية واسعة، الأمر الذي يجعل أي تغيير في مواقع الأمن القومي موضع متابعة داخل واشنطن.
ولا تقتصر حركة التغيير على البيت الأبيض وحده، إذ شهدت الحكومة الفيدرالية الأوسع موجة من المغادرات، سواء عبر الاستقالات أو الإقالات أو برامج المغادرة الطوعية، ضمن عملية إعادة هيكلة واسعة تبنتها إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية.
وبالتالي، يأتي رحيل بيكر في إطار سلسلة متواصلة من التغييرات التي تعيد تشكيل فريق ترامب خلال ولايته الثانية، في وقت تستعد فيه الإدارة للتعامل مع ملفات خارجية وأمنية متزايدة التعقيد، فيما يبقى السؤال الأساسي حول مدى تأثير هذه التغييرات في توجهات السياسة الخارجية الأميركية خلال المرحلة المقبلة.