#dfp #adsense

أين العهر؟

حجم الخط

كتب راشد فايد في "النهار":

لو لوّح شخص ما في وجه مواطن، لم يرتكب يوما حتى مخالفة سير، بمواجهته قضائيا بتهمة ما، هل ترتعد فرائصه ويرغي ويزبد، إذا كان متمكنا من صدق طويته ونظافة أيامه ونصاعة براءته؟

سؤال يشجع عليه توتر الجنرال أمس، وتبريراته الهزيلة لرفض إنشاء لجنة تحقيق نيابية في شؤون تصل المسؤولية فيها إلى الوزير الصهر، الذي استكمل محاضرة عمه، وأضاف "فصولا" الى "الأخلاقيات" السياسية التي سبقه الأول إلى سرد بعضها، ومنها: "الاتهام من دون دليل استغباء لصاحبه وللشعب اللبناني"/ "يتكلمون عن ملفات لا يفقهون فيها"/ "التشهير والكلام من دون إثباتات يقوم به أبناء الأزقة"/ "بعض اللجان بدأت بالعربدة وتدل على طابع من يطالب بها"/ "أين قرائنكم؟"

قد تطول لائحة "مبادئ فقه السياسة" التي يرسي الجنرال قواعدها، منذ عودته من فرنسا، على مبدأ ما يحق لنا لا يحق لغيرنا. فهو يلوك مضغة الـ11 مليار من دون دليل منذ أسكت مستقبليه في مطار رفيق الحريري الدولي قبل 7 سنوات، ولما يزل، ويزعم تمكنه من كل ملف يشير إليه، ولم يجد بعد الوقت، منذ الـ 2005، لتبيان مكامن الزلة التي ارتكبها خصومه ويأخذها عليهم، فيما كل التشهير الذي تمارسه جوقته، نوابا ووزراء وحواريين، لم يذكره يوما بأبناء الأزقة.

وبمنطق حليفه الأمين العام، يتعاطى الوضع اللبناني بذهنية الفسطاطين: أشرف الناس في جهة، ومن هم ليسوا كذلك في الجهة الأخرى. إن هو، وصهره، طلبا لجان تحقيق برلمانية، ففي ذلك عين الصواب وكمال العمل النيابي، أما إذا طلبها خصومه، ففي ذلك "عربدة تدل على طبع من يطالب بها". كيف لا وهي تستهدف التحقيق في بواخر الطاقة، التي تصل المسؤولية في شأنها إلى الصهر، الذي، كزوجة القيصر، فوق شبهات عمه.

هو منطق باب الحارة: نحن أصحاب الأخلاق وأبناء الصواب، وانتم المفترون وأبناء السوء. أما أين ما يدل على الرفعة أو عكسها، فللجنرال وحده أن يقرر. يرفع من يريد، ويسيء إلى من يريد، والوزير السابق شربل نحاس أمثولة. ولأن الأمر كذلك، ينسى الجنرال المرسوم 1753 الصادر في 25 أيار 2006 والذي بموجبه تقدّم نواب 14 آذار بمشروع قانون يهدف الى التدقيق في حسابات الأشخاص المعنويين والعموميين، ووضعه رئيس المجلس في الأدراج ولم يُحله الى اللجان المعنية، وهو ما كان، أيضا، مصير طلب ستة نواب من 14 آذار في 17/1/2008 إنشاء لجنة تحقيق برلمانية في حسابات الدولة منذ عام 1988، أي يوم شغر موقع رئاسة الجمهورية، وتولى هو رئاسة الحكومة العسكرية، وتلقى التبرعات المالية الشعبية الهائلة قبل فراره إلى فرنسا. وينسى أيضا أن نواب المجموعة نفسها تقدموا عام 2010 بطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، في إنفاق الـ 11 مليار دولار.

فأين العهر السياسي، وأين هم أولاد الأزقة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل