
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، اليوم الخميس، عن إنجاز عملية دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة وصفها بأنها نهاية لمرحلة من العمل على توحيد المؤسسات في شمال شرقي سوريا، وبداية لمرحلة جديدة في العلاقة بين المكونات الكردية ودمشق.
وقال عبدي، خلال كلمة ألقاها في احتفال بمناسبة مئوية تأسيس مدينة القامشلي، إن مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية «تمت وانتهت»، معلناً الانتقال إلى مرحلة جديدة بعد أشهر من المفاوضات والإجراءات التنفيذية المرتبطة باتفاق الدمج المبرم مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
ويأتي هذا الإعلان في سياق مسار بدأ باتفاق بين دمشق و«قسد» هدفه توحيد المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد، وإنهاء حالة تعدد مراكز الإدارة والقوة التي نشأت في المنطقة خلال سنوات الحرب السورية. وبموجب التفاهمات، يفترض دمج المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية والقوات المرتبطة بها ضمن هياكل الدولة السورية، بالتوازي مع انتقال إدارة عدد من المنشآت والموارد إلى الحكومة المركزية.
وشكلت المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية نموذجاً إدارياً وأمنياً خاصاً، بعدما تمكنت القوى الكردية من إنشاء مؤسسات مدنية وأمنية وعسكرية، بالتزامن مع الدور الذي لعبته «قسد» في القتال ضد تنظيم «داعش». ومع تغير المعادلات السياسية والعسكرية في سوريا، برز ملف العلاقة بين دمشق والقوى الكردية كأحد أبرز الملفات المرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد القرارين الإداري والأمني.
وفي هذا السياق، لا يقتصر مسار الدمج على الجانب العسكري، إذ يشمل أيضاً المؤسسات المدنية والإدارية والأمنية، في محاولة لإعادة وضع مختلف المؤسسات ضمن الإطار الرسمي للدولة السورية. كما ارتبطت العملية بملفات أخرى، بينها إدارة المعابر والموارد الطبيعية والمنشآت الحيوية، إضافة إلى تنظيم الوضع الأمني والعسكري في المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ «قسد».
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد بحث في وقت سابق مع مظلوم عبدي ومسؤولين آخرين خطوات استكمال دمج مؤسسات «قسد» ضمن إطار الدولة، في اجتماعات ركزت على تنفيذ الاتفاق ومتابعة البنود المتعلقة بتوحيد المؤسسات.
وأكد عبدي، بالتزامن مع إعلانه اكتمال عملية الدمج، أن «قسد» تريد إقرار الحقوق الكردية في الدستور السوري، في إشارة إلى أن الانتقال إلى مؤسسات الدولة لا يلغي المطالب السياسية والثقافية للأكراد. كما أشار إلى انسحاب القوات الكردية التي قدمت دعماً لـ«قسد» في وقت سابق من المنطقة.
ويُنظر إلى الإعلان على أنه تطور مهم في مسار إعادة ترتيب المشهد السوري، خصوصاً أن دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية داخل مؤسسات الدولة يمثل خطوة باتجاه تعزيز مركزية القرار وإنهاء الازدواجية المؤسساتية التي استمرت لسنوات.
ومع ذلك، يبقى تنفيذ المرحلة الجديدة مرتبطاً بالتفاصيل العملية للدمج، وبكيفية تنظيم وضع القوات والأجهزة الأمنية، وضمان الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، إضافة إلى آليات إدارة المناطق التي كانت تتمتع بدرجة واسعة من الاستقلال الإداري.
وبإعلان عبدي انتهاء مرحلة دمج المؤسسات، تدخل العلاقة بين دمشق والقوى الكردية مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من التفاوض على شكل العلاقة بين الطرفين إلى البحث في كيفية تثبيت الترتيبات الجديدة داخل مؤسسات الدولة السورية، وما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح الباب أمام تسوية أوسع ومستقرة للملف الكردي في سوريا.