#adsense

المانشيت ـ المراوحة تحكم مسار التفاوض.. والدولة أمام اختبار كسر “الستاتيكو”

حجم الخط

المراوحة

حركة رئاسية وأميركية و”خرق تقني” لا يبدّد جمود المفاوضات

المراوحة هي العنوان الأبرز السائد في هذه المرحلة. فعلى الرغم من الحركة الرئاسية النشطة وآخرها على خط روما ـ الفاتيكان، والحركة المكوكية الأميركية التي يقودها الجنرال جوزيف كليرفيلد، ومحاولات إيجاد خرق على المستوى التقني والتنفيذي، ولا سيما في ما يتعلق بـ”المناطق التجريبية” وآلية التحقق من نزع السلاح، بما قد ينعكس إيجاباً على الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل المرتقبة في روما في أيلول المقبل، لم يعد خافياً أن مسار التفاوض وتطبيق “الاتفاق الإطاري” لا يحرزان تقدماً ملموساً، على الرغم من كل الكلام الإيجابي الذي يحيط بهما، أو محاولات تظهير إيجابيات لم تتجسد على الأرض حتى الآن.

وبحسب قراءة مصادر دبلوماسية مواكبة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن الوقائع لا تزال تعكس حالة من الجمود، وإن كانت التحركات والاتصالات والزيارات واللقاءات الخارجية، وآخرها زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى روما والفاتيكان، تبقى مهمة لإبقاء الضوء مصلتاً على لبنان، ومحاولة تجنيد الدعم من الدول الصديقة لمساعدته في بلوغ مسار التفاوض وتنفيذ “الاتفاق الإطاري” نهايته المأمولة.

الدعم الخارجي وحده لا يكفي لإنهاء الأزمة

الغاية النهائية، وفق المصادر، تبقى إقفال الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، وانسحاب جيشها من لبنان، وبسط سلطة الدولة ونزع سلاح جميع المنظمات غير الشرعية، وفي مقدمتها، كما هو معروف للجميع، “الحزب”.

لكن المصادر الدبلوماسية تشدد، على أن كسر هذا الستاتيكو ـ الذي لا يصب بالتأكيد في مصلحة لبنان ويبقي الوضع مفتوحاً على توسع الحرب مجدداً ربطاً مع “الانسداد الأميركي ـ الإيراني” و”الحاجات الانتخابية” لبنيامين نتنياهو ـ يحتاج إلى مزيد من الإقدام على خطوات تنفيذية ملموسة من جانب الدولة اللبنانية، بما يؤكد جديتها في تنفيذ قراراتها والتزاماتها، ولا سيما ما يتعلق ببسط سيادتها وسلطتها ونزع سلاح “الحزب”.

الدولة الفعلية شرط لكسر الحلقة المفرغة

المصادر تعتبر، أن المسألة باتت واضحة بالنسبة إلى معظم الدول الصديقة للبنان والراغبة في مساعدته: فالانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان وإقفال ملف الصراع بين البلدين، مرتبطان بشكل متلازم بقيام دولة فعلية تبسط سلطتها على كامل أراضيها وتحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم. وطالما أن ترجمة هذه المسلّمات على الأرض لا تزال محاطة بالشكوك أو عدم اليقين، فإن لبنان لن يخرج من هذه الحلقة في وقت قريب، للأسف.

روما تستعد لدور محتمل بعد “اليونيفيل”

بالعودة إلى زيارة عون إلى إيطاليا والفاتيكان، إضافة إلى زيارة قائد الجيش رودولف هيكل “الاستكمالية” إلى العاصمة الإيطالية، تشير مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه بات واضحاً أن روما أبدت استعداداً للمشاركة في قوة أممية تحل محل “اليونيفيل” المنتهية مهامها، في وقت بات فيه الكلام عن مساعٍ ومباحثات ومحاولات لإعادة التجديد لها لفترة محدودة خارج السياق، في ظل الرفض الأميركي والإسرائيلي؛ بعدما فشلت في أداء مهمتها وتطبيق القرار 1701 وعدم عودة بناء “الحزب” لترسانته وبناه التحتية العسكرية في الجنوب؛ بحسب الخطاب الأميركي ـ الإسرائيلي في هذا السياق.

وتضيف المصادر، أن إيطاليا أعطت أيضاً إشارات إلى إمكان مشاركتها في لجنة التحقق من التنفيذ على الأرض في “المناطق التجريبية”، غير أن لا كلمة نهائية حتى الآن حول المسألتين.

الضمانات والصلاحيات عقدة المشاركة الإيطالية

فروما، بحسب المصادر، تريد التأكد من طبيعة المهام والصلاحيات التي ستُمنح للقوات المشاركة، وقدرتها على الدفاع عن نفسها في حال مواجهة أي عراقيل أو اعتداءات أثناء تنفيذ هذه المهمات للتأكد من تنفيذ “الاتفاق الإطاري” بكامل مندرجاته، سواء ضمن القوة الأممية أو لجنة التحقق. كما تريد روما، ضمانات واضحة بعدم تكرار الاعتداءات والانتهاكات التي تعرضت لها قوات “اليونيفيل” طوال سنوات خدمتها في جنوب لبنان، وهو ما يجعل طبيعة المهمة وصلاحياتها وضمانات تنفيذها عناصر أساسية قبل اتخاذ القرار النهائي.

الكرة في ملعب الدولة

المصادر تلفت، إلى أن الاتصالات الدولية قد تنجح في فتح النوافذ أمام لبنان، وقد تواصل واشنطن وروما وسواهما البحث عن المخارج التقنية والسياسية التي تسمح بدفع التفاوض إلى الأمام، لكن لا يمكن للبنان أن يبني مستقبله على الدعم الخارجي وحده. فالمطلوب في نهاية المطاف قرار لبناني واضح وخطوات تنفيذية تثبت أن الدولة قادرة على الالتزام بما تعلنه، وبسط سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها، وحصر قرار الحرب والسلم واحتكار استخدام العنف وحصر السلاح بها.

ومن هنا، تشدد المصادر على أن كسر حالة المراوحة لا يقع فقط على عاتق الوسطاء والدول الصديقة، بل يبدأ من الداخل، ومن قدرة الدولة اللبنانية على تحويل التزاماتها وقراراتها من عناوين سياسية إلى وقائع ملموسة على الأرض. فكلما تأخرت هذه الخطوة، طال أمد الستاتيكو، وبقي لبنان عالقاً بين مسار تفاوضي لا يتقدم بالسرعة المطلوبة وواقع ميداني يمنع إغلاق الملفات الكبرى التي تحول دون استعادة الاستقرار والسيادة الكاملة.

خبر عاجل